الجمعة 13 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

العلاقة العسكرية بين روسيا والصين...حجمها وقوتها

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ (أرشيف)
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ (أرشيف)
ذكر مدير مركز كارنيغي-موسكو دميتري ترينين أن تفاصيل نظام الإنذار المبكر من الصواريخ الذي ستحصل عليه الصين من روسيا غير معروفة علناً بعد، لكن يبدو أن لا عملية "شراء" بحتة لنظام كامل.

ذكر مدير مركز كارنيغي-موسكو دميتري ترينين أن تفاصيل نظام الإنذار المبكر من الصواريخ الذي ستحصل عليه الصين من روسيا غير معروفة علناً بعد، لكن يبدو أن لا عملية "شراء" بحتة لنظام كامل.
 وكتب في صحيفة "موسكو تايمز" أنه بحسب ما هو معروف، بإمكان المرء استنتاج أن روسيا ستساعد الصين في بناء وتطوير عناصر نظام موجود مثل رادارات برية، أقمار اصطناعية، ومراكز لتحليل البيانات. فرضياً، تواصلت الصين مع روسيا بشأن أنظمة الإنذار المبكر لأن بيجينغ تظن أن إمكاناتها في هذا الإطار غير ملائمة وأن خصومتها مع الولايات المتحدة في المدى الطويل جوهرية وسيكون لها بعد عسكري استراتيجي.

إن أهمية تحديث بيجينغ نظام إنذارها هو عدم قدرة أي هجوم صاروخي على مفاجأة الصين. عوضاً عن انتظار انفجار صواريخ العدو على أرضها قبل إطلاق صواريخها الناجية، بإمكان الصين تبني موقف إطلاق صواريخها بمجرد العلم بالتعرض لهجوم نووي حالّ، أي حين تكون صواريخ العدو لا تزال في الجو. سيعزز هذا الأمر قدرات الردع الصينية وتعقد حسابات العدو الممكنة.

سبب للقلق؟
ترى واشنطن على الأرجح هذا التطور كمؤشر إلى تعاون عسكري أوثق بين بيجينغ وموسكو. لكن واقع أن الصين ستنضم إلى الولايات المتحدة وروسيا أي إلى نادي الدول الوحيدة التي تضم أنظمة شاملة للإنذار المبكر ليس تهديداً للولايات المتحدة. يتابع ترينين أنه على العكس، يجب أن تكون دولة صينية متمتعة بنظام إنذار مبكر على ثقة أكبر في العلاقة مع دول نووية أخرى. بالمقابل، ستشعر هاتان القوتان بثقة أكبر إزاء كون النظام الصيني موثوقاً به. في المبدأ، يجب أن تكون هذه الثقة المتبادلة قوة مستدامة للحفاظ على الاستقرار العالمي الاستراتيجي.

التفوق غير مضمون
لا تزال التكنولوجيا العسكرية الروسية متفوقة على التكنولوجيا الصينية. في وقت تستمر هذه الثغرة بالوجود – لكن ليس للأبد – يسمح تعاونهما بأن توازن موسكو جزئياً علاقتها راجحة بشكل متزايد نحو بيجينغ. أكثر من ذلك، يعطي نظام إنذار مبكر محدث الدولة الصينية أفضلية بسيطة في علاقتها الاستراتيجية مع روسيا إذا تدهورت علاقة الصداقة بينهما. تتفاعل القوات الروسية والصينية أكثر من الماضي، لكن الاندماج غير حاصل بعد. تنكر موسكو وبيجينغ رسمياً تخطيطهما لتشكيل تحالف عسكري. أعاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيد ذلك مجدداً في الآونة الأخيرة. على الرغم من ذلك أصبح الجيشان على دراية أكثر ببعضهما البعض.

رفع مستوى التعاون
يجري الجيشان تدريبات مشتركة ويوائمان أنظمة أسلحتهما ويجعلان العقيدتين العسكريتين والتكتيكات واللوجستيات متزامنة. تدربت القوات الروسية والصينية طوال عقد. رفعا مستوى التدريبات المشتركة من تدريبات مناهضة للإرهاب إلى مشاركة الصين في تمارين استراتيجية بارزة مع روسيا في فوستوك 2018 وتسنتر 2019. قاد الجيشان أيضاً ألعاباً حربية برية ومناورات بحرية في شرق وجنوب بحر الصين، البحر الأبيض المتوسط، وبحر البلطيق وقادتا مناورات جوية مشتركة فوق بحر اليابان. خلال السنوات الخمس الماضية، توجب على واشنطن الانتباه أكثر إلى التعاون العسكري بين موسكو وبيجينغ بما أن الصين تلقت أنظمة عسكرية متقدمة من روسيا.

تعقيدات البيئة الأمنية
يضيف ترينين أن الولايات المتحدة لا تزال مهيمنة عسكرياً في غرب المحيط الهادئ، لكن هامش تفوقها يضيق. من أجل استعادة الأفضلية، تدرس واشنطن نشر أنظمة في شرق آسيا كانت ممنوعة وفقاً لمعاهدة القوى النووية المتوسطة المدى. إذا حصل ذلك فستتعقد البيئة الأمنية في المنطقة. ستزداد التوترات بشكل ملحوظ، بشكل أكبر بين الصين والولايات المتحدة لكن أيضاً بين روسيا والولايات المتحدة.

حاجة روسية
لا تسير بيجينغ وموسكو على المسار نفسه دوماً، ولا تنويان فعل ذلك. على سبيل المثال، لا تعترف الصين بالقرم جزءاً من روسيا وتتخذ موسكو موقفاً محايداً حول ادعاءات بيجينغ في بحر الصين الجنوبي. لكن قوة تعاونهما واضحة لا في المجالات التي تتفق مصالحهما فيها وحسب لكن الأهم في المجالات التي لا تتفق فيها، بحسب ترينين. في المستقبل المنظور، بينما يبقى بوتين وشي جينبينغ في السلطة داخل بلديهما، من غير المرجح أن تواجه العلاقة اصطداماً قاسياً. لكن على المدى الطويل، تحتاج روسيا لموازنة علاقتها مع جارها العملاق الذي ينمو سريعاً، ولحماية سيادتها الخاصة كما لتفادي أن تصبح مجرد تابع له.
T+ T T-