الجمعة 13 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

أنبوب طهران المالي الممتد لحزب الله بدأ بالنفاد

علم ميليشيا حزب الله الإرهابية (أرشيف)
علم ميليشيا حزب الله الإرهابية (أرشيف)
يُروى في بيروت أن أنبوب النفط الممتد من طهران إلى ميليشيات حزب الله في لبنان منذ 1982 بدأ يجف، أو تنقص موارده، والفكرة الحقيقية من هذا القول ليست أنبوباً نفطياً بل هي وصف لكمية المال الضخمة التي تتلقاها ميليشيات حزب الله من طهران، والتي كانت تغطي في السابق مصاريفها اليومية وعملياتها العسكرية والإرهابية في لبنان ودول المنطقة والعالم.

ففي الأيام الأخيرة تداول مقربون من حزب الله فيديوهات تظهر رزماً يدعي أصحابها أنها من العملة الأمريكية أي الدولار، حيث يحاولون إقناع المشاهدين بأن حزب الله يملك الكثير من المال من العملة الصعبة لمواجهة المرحلة المقبلة، التي يتوقع كثيرون أن تكون سيئة على لبنان.

ولكن هذه المشاهد لم تلغ فكرة أن الأزمة الحقيقية لغياب العملة الأجنبية من الأسواق اللبنانية، تؤثر على اللبنانيين وعلى "الحزب" أيضاً، وخصوصاً الدولار الأمريكي الذي يعتبر عملة رئيسية يمكن الشراء والبيع بها ضمن الأسواق اللبنانية.

والعلاقة اللبنانية القديمة بالدولار الأمريكي، فرضت على حزب الله إقامة علاقة مع الصرّافين الذين تحولوا إلى لاعبين بالعملة في الأسواق، ومهربين لها عبر شركات خارجية غير قانونية، بغياب أي دور أو تحرك من الحكومة اللبنانية التي تعرف ما يجري من تحت الطاولة لكنها تتخوف من رد فعل حزب الله، بحال وقفت بوجهها.

وتطورت العلاقة غير العادية بين "الحزب" والصرافين خلال السنوات الماضية بعد العقوبات الأمريكية المشددة على "الحزب"، وملاحقة مجموعاته السرية في دول العالم من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا، وتوقف إرسال التحويلات المالية بالعملات الصعبة عبر الشركات العالمية التي فرضت التحويل بالليرة اللبنانية، حيث انتقل عمل الصرافين المحسوبين على حزب الله بنقل المال من الخارج إلى لبنان بشكل مباشر وبالعكس، بالعملات الصعبة.

وتحول الصرافون خلال العامين الماضيين وبعد تفجير المركز الرئيسي لمصرف لبنان والمهجر في بيروت، إلى بديل لعمل المصارف والتحويل المالي بسلطة حزب الله، حيث يقومون بأعمالهم الخارجة عن القانون وجلب الأموال من الخارج، كما أنهم تحولوا إلى مضاربين للمصارف في السوق حيث يجمعون المال ويدفعون فوائد، عدا عن عمليات التحويل والنقل داخل الحدود وخارجها.

واستفاد الصرافون أيضاً من الإرباك السياسي منذ بداية التحركات الاحتجاجية، فاستغلوا سلطة حزب الله لفرض أسعارهم على العملة الأجنبية في الأسواق، مقابل تسليم ما لديهم للحزب على أن تكون أرباحهم كبيرة، من تحويل العملات.

ولكن، نوعية الصرّافين الذين يعتمد "حزب الله" عليهم ليسوا من مؤسسات الصرافة الكبرى المعروفة عالمياً، ولا حتى من شركات المخصصة بشحن الأموال، لأن هؤلاء مراقبين من الخزينة الأمريكية، ولا قدرة لهم على أي تحويلات غير مسجلة، وهم لا يفضلون القيام بها عدا عن عداء بعضهم غير المعلن لحزب الله.

ولذلك يعتمد "الحزب" على مجموعة من الصرافين في شارع الحمرا ووسط بيروت شارع مار الياس، عدا عن الصرافين في معاقل حزب الله في الضاحية والجنوب والبقاع، وهم من الصرافين الذين أصبحوا يديرون سوقاً موازية خارج المصارف وأسواقها، وهم تحت مراقبة الخزانة الأمريكية التي تحاول قطع الطرق عليهم، رغم أن أعدادهم بالمئات وليسوا قلة.

ويستخدم حزب الله مراكز سرية له في أوروبا تستعمل عادة كمراكز دينية ومساجد في برلين ومواقع أخرى في البلاد لجمع المال المرسل عبر الصرافين إلى بيروت، وكذلك لتجنيد أعضاء وشراء الأسلحة وتمويل عملياته غير المشروعة وجمع تبرعات.

وأشار تقرير ألماني إلى أن موالين للحزب يقومون بنشاطات ترتكز على تهريب المخدرات والاتجار بالسيارات المسروقة وغسل الأموال في ألمانيا، التي تحولت إلى نقطة التقاء لأعضاء حزب الله من حول العالم.

وذكر أن أعضاء حزب الله يستخدمون طرقاً رئيسية من أمريكا الجنوبية مروراً بأفريقيا وانتهاء بالاتحاد الأوروبي، لتوصيل الكوكايين عبر موانئ روتردام وأنتوريب وهامبورغ، لافتاً إلى أن قرابة 250 تابعاً لحزب الله يعيشون في برلين و1050 في ألمانيا كلها، يعملون على ترتيب الأعمال المطلوبة مالياً وأمنياً.
T+ T T-