الجمعة 6 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

الجزائر: تأجيل محاكمة مسؤولين سابقين ورجال أعمال

متظاهر يرتدي العلم الجزائري أمام عدد من عناصر الشرطة (أرشيف)
متظاهر يرتدي العلم الجزائري أمام عدد من عناصر الشرطة (أرشيف)
تم الاثنين في الجزائر تأجيل محاكمة اثنين من رؤساء الحكومات السابقين وعدد آخر من المسؤولين السياسيين ورجال الأعمال، بتهمة الفساد، في حين قال محامو المتهمين إنهم يقاطعون المحاكمة.

وقال خالد بورايو محامي علي حداد الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات (أكبر منظمة أصحاب أعمال) ورئيس مجلس إدارة أكبر شركة أشغال عامة خاصة في الجزائر "تم تأجيل المحاكمة إلى الرابع من ديسمبر (كانون الأول)"، أي الأربعاء.

وقال المحامون أنهم يقاطعون المحاكمة بداعي "عدم توافر شروط محاكمة عادلة"، بحسب ما أعلن عميد محامي العاصمة عبد المجيد السليني باسم سائر زملائه.

ويتولى السليني الدفاع عن أحد المتهمين وقد ندد بما وصفه بالقضاء "المسيس" وأجواء "تصفية حسابات".

وتجمع حشد غفير منذ ساعات الصباح الاولى أمام محكمة سيدي أمحمد في وسط العاصمة الجزائرية وسجل تدافع عند فتح أبوابها، بحسب مراسلة فرانس برس التي لم تتمكن مثل صحافيين آخرين ومحامين من دخول قاعة المحكمة.

واعتبر حكيم صاحب وهو محامي أحد إطارات شركة الاشغال العامة الخاصة أن ما يحدث "مهزلة قضائية" مشيراً إلى أن "المحاكمة يجب أن تتم في كنف الهدوء والصفاء".

وهذه المحاكمة هي الأولى إثر تحقيقات واسعة النطاق في قضايا فساد أثيرت عقب استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل (نيسان) 2019 تحت ضغط الشارع والجيش.

وكان وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي قال إن المحكمة ستنظر الاثنين في قضايا تتعلق بـ"منح امتيازات بدون وجه حق لشركات تركيب سيارات".

وهناك قضايا أخرى سيتم النظر فيها لاحقا تتعلق خصوصاً باسناد صفقات عمومية وتمويل حملات انتخابية لبوتفليقة. وهناك من يشتبه في ان هذه الحملة على الفساد تأتي في سياق صراع أجنحة السلطة في عهد ما بعد بوتفليقة.

وبحسب سليني فإنه "في ظروف تصفية الحسابات والانتقام الحالية، لا يمكن أن تكون هناك محاكمة عادلة" مضيفاً "لن نقبل الدوس على الحقوق الأساسية" أو أن تكون العدالة "مسيسة وتصبح رهينة مواعيد انتخابية" في إشارة على ما يبدو الى الانتخابات الرئاسية التي تنظم في 12 ديسمبر (كانون الأول) الحالي في الجزائر.

وأضاف عميد محامي العاصمة "لا يمكن للعدالة أن تتحقق في مثل هذه الظروف" معتبراً أن "كل من ارتكب فعلاً مشيناً يجب أن يدفع الثمن، لكن أمام قضاء هادئ".

والمتهمون قيد التوقيف الاحتياطي منذ أشهر ووصلوا الاثنين في عربات نقل مساجين أحيطت بحماية أمنية كبيرة.

وبين المتهمين رئيساً الوزراء الأسبقان أحمد أويحيى (ترأس الحكومة أربع مرات بين 1995 و2019) وعبد المالك سلال (بين 2014 و2017)، بحسب المحامي بورايو.

وهي المرة الاولى منذ استقلال الجزائر عن فرنسا في 1962 التي تتم فيها محاكمة رؤساء حكومة.

كما مثل أمام المحكمة وزيرا الصناعة السابقان محجوب بدة (2017) ويوسف يوسفي (2017-2019).

ومثل الاثنين أيضاً العديد من رجال الأعمال بينهم علي حداد الذي تتولى إحدى شركات مجموعته توزيع شاحنات ثقيلة من صنع إيطالي في الجزائر.

وضمن المتهمين أيضاً محمد بعيري رئيس مجلس إدارة مجموعة ايفال التي تملك مصنع تجميع جزائري لعربات "ايفيكو" الايطالية الصناعية، واحمد مازوز رئيس شركة تجمع وتوزع في الجزائر عربات من صنع صيني.

وكانت صناعة تركيب السيارات الجزائرية الفتية انطلقت في الجزائر في 2014 من خلال شراكات بين ماركات أجنبية ومجموعات جزائرية أغلبها ملك رجال أعمال مقربين من نظام بوتفليقة.

وعلى الرغم من عدم احترام الصناعيين دفتر الشروط، فقد حظي القطاع بمساعدات مهمة من الدولة وامتيازات ضريبية، وذلك على الرغم من عدم تحقيقه لهدفه المزدوج المتمثل في خفض فاتورة واردات الجزائر وخفض أسعار السيارات في السوق المحلية.
T+ T T-