الجمعة 6 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

بعد استقالة عبدالمهدي.. ما هو "أقوى سيناريو" للعراق؟

شبان عراقيون يتظاهرون.(أرشيف)
شبان عراقيون يتظاهرون.(أرشيف)
بعد قبول البرلمان العراقي استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، يتساءل محللون ومراقبون عن الخطوات التالية وتأثيرها على الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها شوارع العراق.

"أقوى سيناريو" يشير إلى التزام تحالف كتلتي سائرون والفتح اختيار رئيس للوزراء مجدداً
وفي هذا الإطار، كتبت سامية قلاب، صحفية عراقية، وزميلها مرتضى فراج، من وكالة "أسوشييتيد برس" في موقع "كريسيتان ساينس مونيتور"، أنه بعد قبول استقالة عبد المهدي، يظل المسار نحو اختيار بديل له غامضاً بسبب قضايا قانونية وصفها برلماني بأنها "ثغرة سوداء في الدستور"، الذي يخلو من أي نص عما بعد الاستقالة.

وفي الوقت نفسه، استمرت الاحتجاجات في العاصمة بغداد، وقتل متظاهر. وأغلق منتفضون شوارع، يقود بعضها نحو ميناء للسلع الرئيسية في جنوب العراق. وتشكلت لجنة قضائية من أجل التحقيق في مقتل متظاهرين.
ووفق أربعة نواب عراقيين، وافق البرلمان على استقالة عبد المهدي دون تصويت.

ثغرة 
وقال النائب ثروت شمس الدين الذي حضر الجلسة البرلمانية: "وفقاً لتفسير المحكمة الاتحادية، لا حاجة للتصويت". كما أشار البرلماني محمد الدراجي إلى ثغرة سوداء في القانون العراقي.

وأشار كاتبا المقال إلى أنه، بعد الموافقة على استقالة المهدي، طلب رئيس البرلمان محمد الحلبوسي من الرئيس العراقي برهم صالح ترشيح رئيس وزراء جديد. وينص الدستور العراقي على تسمية أكبر كتلة في البرلمان مرشح لموقع رئاسة الوزارة، في خلال 15 يوماً. ومن ثم يمنح رئيس الوزراء المعين مدة 30 يوماً لتشكيل حكومة. لكن يحذر مسؤولون وخبراء من احتمال وقوع أزمة سياسية لأنه لم تحل بعد إشكالية التحالف الذي يشكل الكتلة الأكبر في البرلمان.

تحالف مؤقت
ويشير كاتبا المقال إلى أن ترشيح عادل عبد المهدي كان نتاج تحالف مؤقت بين كتلتين رئيسيتين في البرلمان – سائرون بزعامة رجل الدين مقتضى الصدر، وفتح التي تضم زعماء مرتبطين بوحدات الحشد الشعبي، بقيادة هادي العامري.

وبعد انتخابات مايو( أيار) 2018، لم يتمكن أي تحالف من كسب أغلبية تمكنه من تسمية رئيس للوزراء. ولذا بهدف تجنب أزمة سياسية، شكلت كتلتا سائرون وفتح اتحاداً هشاً، ثم أجرى الرئيس برهم صالح مشاورات مع مختلف الكتل السياسية للتوصل إلى توافق، وهو ما أشار إليه برلماني عراقي آثر عدم ذكر اسمه تماشياً مع اللوائح البرلمانية.

وقال مسؤولان عراقيان إن الجنرال الإيراني قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، ومهندس جهازه الأمني في المنطقة، وصل إلى بغداد والتقى مسؤولين كباراً.

وقال مسؤول عراقي اشترط أيضاً عدم ذكر اسمه: "من الآن فصاعد، يتوقع أن ينشط وسطاء آخرون، وليس فقط سليماني، من أجل ترشيح رئيس للوزراء. لكن من المؤكد أنه لن يعين أي مرشح دون مباركة النجف".

أقوى سيناريو
وقال شمس الدين إن "أقوى سيناريو" يشير إلى التزام تحالف كتلتي سائرون والفتح اختيار رئيس للوزراء مجدداً.
ويوم الجمعة الأخير، كتب الصدر على تويتر حول وجوب إجراء استفتاء شعبي لاختيار رئيس الوزراء المقبل من بين خمسة أسماء مقترحة. وشجع الصدر المنتفضين على مواصلة المطالبة بحقوقهم، لكن دون عنف.

إلى ذلك، أطلقت قوات أمنية الرصاص الحي على منتفضين في شارع الرشيد التاريخي في بغداد، لمنع حشود من اختراق حواجز اسمنتية نصبت بالقرب من جسر الأحرار الذي يوصل إلى مباني البرلمان ومقرات رسمية. ووفق مسؤولين أمنيين وطبيين، قتل متظاهر وجرح عشرة آخرون.

ملابس سوداء
إلى ذلك، نزل مئات من المنتفضين ضد الحكومة، ومنهم طلاب ومدرسون، إلى شوارع مدينة البصرة الغنية بالنفط، جنوب العراق. وارتدى المتظاهرون ملابس سوداء تعبيراً عن حزنهم على مقتل منتفضين، قبل أيام، في محافظتي النجف وذي قار.

وشكلت لجنة تحقيق جديدة للاستماع لأقوال شهود من مدينة الناصرية التي شهدت، في الآونة الأخيرة، أكبر عدد من القتلى جراء استخدام قوات أمنية للذخيرة الحية. وحسب التلفزيون الرسمي العراقي، أصدرت اللجنة أمراً باعتقال الجنرال جميل الشمري بتهم إصدار أوامر لقتل متظاهرين.

إلى ذلك أشعل يوم الأحد، مهاجمون مجهولون النار للمرة الثانية في القنصلية الإيرانية في مدينة النجف، والتي أحرقت قبل أيام على يد منتفضين في المدينة.

ويشير كاتبا التقرير لسقوط ما لا يقل عن 400 شخص منذ الأول من أكتوبر( تشرين الأول)، عندما نزل آلاف من المحتجين إلى شوارع بغداد ومدن ذات غالبية شيعية في جنوب العراق.

وتجمع في ساحة التحرير في بغداد، مركز الانتفاضة الشعبية، محتجون دعوا إلى إصلاح شامل للنظام السياسي الطائفي. وتغيب مئات من الطلاب الجامعيين عن صفوفهم من أجل المشاركة في الاحتجاجات.

وفيما أطلق المنتفضون شعارات مناهضة للحكومة، قالت متظاهرة عرفت على نفسها باسم أم زينب: "أولاً، نريد بلداً. وثانياً، نريدهم أن يرحلوا وأن لا يبقى منهم أحد. كلهم لصوص".
T+ T T-