الجمعة 6 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

اتفاق حكومة الوفاق مع أنقرة.. ضربة لصدقيتها المهتزة أصلاً

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج (أرشيف)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج (أرشيف)
رأى رئيس تحرير صحيفة "ليبيا هيرالد" مايكل كوزنز أن تطورات برزت مؤخراً يمكن أن تعدل مسار النزاع الليبي بعد تسعة أشهر من جمود عسكري كبير يتزامن مع محاولة الجيش الوطني استعادة السيطرة على طرابلس. وفي صحيفة "ذي اراب ويكلي" اللندنية توقع كوزنز أن تتصاعد التوترات بعدما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التوصل إلى اتفاق أمني مع حكومة الوفاق الليبي المحاصرة.

اليونانيون غاضبون وكذلك القبارصة الذين يواجهون أصلاً مزاعم تركيا في مياههم الإقليمية
على الرغم من أن تفاصيله لا تزال غامضة، يعني هذا الاتفاق بطريقة شبه مؤكدة المزيد من الدعم العسكري الليبي إلى قوات حكومة الوفاق في معركتها ضد الجيش الوطني. وبرز تطور حديث آخر من خلال إطلاق مبادرة أمريكية ديبلوماسية، يبدو أنها أتت مدفوعة من حذر الولايات المتحدة إزاء دور خاص حكي عنه للمستشارين العسكريين التابعين لمجموعة فاغنر الروسية والذي يقدمونه للجيش الوطني في صراعه من أجل استعادة طرابلس.

خرق فاضح
لم يتم الإفصاح عن تفاصيل الاتفاق التركي، على الرغم من أن وزير الداخلية القوي التابع لحكومة الوفاق فتحي باشاغا الذي كان في مركز المفاوضات مع وزير الدفاع التركي، قال إن الاتفاق يغطي "جميع الجوانب اللازمة" من أجل تطوير القدرات العسكرية لحكومة الوفاق.

أضاف كوزنز أن تركيا كانت ترسل طائرات مسيرة من دون طيار وتجهيزات عسكرية أخرى إلى حكومة الوفاق في خرق فاضح للعقوبات الأممية، لكن الإمدادات جفت خلال الصيف حين ركزت تركيا على الملف السوري. ومع نفاد حكومة الوفاق من القوة الجوية بحلول أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، بدأ ميزان القوة يميل لصالح قوات الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر.

يرى خبراء آخرون تأثير روسيا في ذلك التحول. وفي إطار محاولة عكس المسار، ترسل أنقرة تجهيزات عسكرية حديثة، بما فيها طائرات من دون طيار، لدعم حكومة الوفاق الوطني. ومن المحتمل أن تكون أنقرة قد أرسلت قوات تركية خاصة.

مبادرة أمريكية.. ما الردود؟
بسبب خوفها المتزايد من أنّ انتصاراً لحفتر يمكن أن ينتج انتقال ليبيا إلى فضاء النفوذ الروسي، تخلت الولايات المتحدة عن سياسة عدم التدخل التي انتهجتها منذ أن أصبح دونالد ترامب رئيسها. وأعادت واشنطن انخراطها بشدة متّبعة مبادرتها الخاصة المستقلة عن الأمم المتحدة. عقدت فيكتوريا كوتس التي تشغل منصب نائب مستشار ترامب لشؤون الأمن القومي لقاءات مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج وباشاغا كما التقت بحفتر في الأردن في 24 نوفمبر (تشرين الثاني).

كيفية رد حفتر أو حكومة الوفاق على المناشدة الأمريكية لوقف النزاع وإجراء محادثات مباشرة بعيدة من أن تكون واضحة بحسب الصحافي نفسه. وقد تصلب الصفقة التركية المواقف عند كلا الجانبين وتعطل الجهود الديبلوماسية، بما فيها مبادرة أطلقتها ألمانيا لعقد مؤتمر للسلام في برلين.

أسباب التعقيدات المتوقعة

تتعقد الأمور أكثر من خلال قبول حكومة الوفاق بطلب أنقرة حول حدود بحرية في المتوسط بين ليبيا وتركيا في مقابل تقديم الأخيرة الدعم لها. ومن شأن هذا الاتفاق أن يمنح تركيا منطقة كبيرة في قاع البحر يعتقد أنها غنية بالمخزونات النفطية.

بما أن المنطقة تضم مساحات جنوب جزيرة كريت، يتجاهل الاتفاق حقوق اليونان بشكل كامل. اليونانيون غاضبون وكذلك القبارصة الذين يواجهون أصلاً مزاعم تركيا في مياههم الإقليمية. تحمل هذه المسألة مخاطر تأسيس شرخ بين حكومة الوفاق وأثينا، كما بين حكومة الوفاق والاتحاد الأوروبي. غضبت أيضاً مصر وهي على تحالف وثيق مع اليونان وقبرص، فأدانت الاتفاق بين تركيا وحكومة الوفاق واصفة إياه بأنه غير شرعي.

وأشار الكاتب في الختام إلى أن قرار السراج دعم أردوغان في الخلاف البحري يعزز تحالفهما الإسلاموي لكنه قد ينتهي عبر إنزال ضرر خطير بصدقية الحكومة المهتزة أصلاً على المستوى الدولي.

T+ T T-