الجمعة 6 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

تسجيلات فيديو الاحتجاجات الإيرانية تكشف حجم القمع المُفزع

تدفقت على الانترنت تسجيلات فيديو تصور مشاهد مفزعة لمحتجين ينزفون، وحواجز مشتعلة، وقناصة على الأسطح بعد أن رفعت إيران التعتيم على الانترنت، لتظهر حملة القمع التي يصفها محللون بالأكثر دموية التي يشنها النظام.

وصرح كامران متين، المحاضر البارز في العلاقات الدولية بجامعة ساسكس في بريطانيا لوكالة فرانس برس في نيقوسيا، بأن هذا القمع "كان أشد قسوة" مما كان عليه في الاحتجاجات السابقة في إيران.

وأضاف "جميع مقاطع الفيديو التي شاهدتها قبل أن إغلاق الإنترنت تُظهر أن الفترة ما بين تجمع الناس وإطلاق النار بهدف القتل كانت قصيرة جداً".


واندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في 15 نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، بعد قرار السلطات رفع أسعار الوقود لمحاولة تخفيف الضغوط على الاقتصاد المتضرر من العقوبات على طهران.

وأوقفت السلطات الانترنت حسب ما ذكر موقع "نيت بلوكس" الذي يرصد انقطاعات الانترنت، ما أخفى عن العالم ما حصل في الاحتجاجات.


وبعد استعادة الإنترنت تدريجياً بعد أسبوع وتصريح المرشد الأعلى علي خامنئي بإحباط مؤامرة "خطيرة للغاية"، بدأت صورة الأحداث تتظهر تدريجياً.

وتظهر العديد من مقاطع الفيديو من بعض المناطق التي اندلعت فيها التظاهرات، ويقدر عددها بنحو 100 منطقة، قوات الأمن تطلق النار من مسافة قريبة على المتظاهرين العزل، أو تضربهم بالهراوات.

وتظهر لقطات غير واضحة أشخاصاً ينزفون على الأرض، ويصرخون بفزع بينما يهرع آخرون لمساعدتهم.

وتُسمع أيضاً أصوات حشود تطلق شعارات ضد الأجهزة الأمنية، والنخبة الحاكمة، وتعبر عن إحباطها بسبب التضخم، والبطالة.


ويقول إيراني يعيش في الخارج وزار إيران أثناء الاحتجاجات وطلب إخفاء هويته، إن "إيران لم تشعر بيأس وحزن مماثل في تاريخها".

وأُحرقت متاجر، وبنوك، ومحطات وقود، وعربات شرطة، بينما أغلقت طرق رئيسية بحاويات قمامة وإطارات مشتعلة.

وفي تسجيل فيديو من حي شرق طهران تحققت منه منظمة العفو الدولية، تهرع مجموعة من رجال الأمن من وراء مبنى، وتُطلق النار على متظاهرين في الشارع.


ويظهر تسجيل آخر العديد من المسلحين بزي أسود يطلقون النار من فوق سطح مبنى حكومي في جافانرود غرب طهران، في محافظة كرمنشاه.

وقال متين إن المناطق الغربية التي يسكنها الأكراد، ومحافظة كازخستان التي تسكنها غالبية عربية كانت مواقع أولى للاحتجاجات.

وقالت راحة بحريني الباحثة في منظمة العفو الدولية في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز" الإثنين، إن السلطات استخدمت القوة المفرطة في الماضي، ضد المتظاهرين المسالمين.

وأضافت "ما رأيناه هذه المرة هو استخدام غير مسبوق للقوة الفتاكة ضد المتظاهرين العزل".


ورجحت منظمة العفو الدولية مقتل 208 أشخاص في الاحتجاجات، ويُتوقع أن تكون الحصيلة أكبر بكثير.

ورفضت السلطة القضائية الايرانية حصيلة القتلى، واعتبرتها "محض أكاذيب".

وقالت السلطات إن خمسة أشخاص قتلوا، وأنها اعتقلت أكثر من 500 شخص بينهم نحو 180 من "زعماء العصابات"، وألقت باللوم في الاضطرابات على "البلطجية" المدعومين من أعداء خارجيين. 

ورغم التدقيق، إلا أن رسم صورة كاملة لما حدث لا يزال أمراً صعباً.

وصرح نيك ووترز من مجموعة "بيلنغكات" للتقصي لوكالة فرانس برس بأن من المحتمل أن يكون عدد من التسجيلات، من احتجاجات سابقة.

وقال: "في الوقت الحالي، هناك مجموعة كبيرة من المضامين التي تُطرح في الوقت نفسه، ما يجعل التحقق أكثر صعوبة".


وقالت ناظلة فتحي مؤلفة كتاب "الحرب الوحيدة: قصة امرأة واحدة في الصراع من أجل إيران الحديثة": "نحن لا نرى الصورة كاملة".

وأضافت "أنت فقط ترى ما أمام الكاميرا، لذلك من الصعب حقاً تحديد الأرقام، كم عدد الموجودين هناك، وكيف حُرضوا ... ماذا لو كانت مقاطع فيديو قديمة. هناك العديد من التساؤلات".

ذكرت منظمة العفو الدولية أن "عائلات الضحايا تعرضت للتهديد إذا تحدثت للإعلام".

ولكن بعض العائلات لم تأبه بالتحذير، مثل عائلة بويا بختياري، أحد الذين أكدت المنظمة مقتلهم.


وأرسلت العائلة تسجيلات فيديو إلى الناشط المقيم في الولايات المتحدة ماسيح علي نجاد.

وفي التسجيل يكشف شخص ما جثة بختياري ومكان إصابته بعيار ناري في الرأس.

ولكن بالنسبة للعديد من العائلات فإن الخوف من الانتقام يمنعها من الحديث.

وتردد أن الصحافي محمد مساعد اعتقل بعد التفافه على حظر الانترنت وكتب تغريدة "مرحباً أيها العالم الحر. استخدمت 42 طريقة مختلفة لكتابة هذا! ملايين الإيرانيين منقطعون عن الانترنت. هل تسمعوننا؟".


وقال كافيه ازارهوش الباحث البارز في "سمول ميديا" التي ترصد الوصول إلى المعلومات والحقوق الرقمية في ايران، إن العديد من الايرانيين خائفون على الأرجح من نشر تسجيلات الفيديو مباشرة ويختارون بدل ذلك إرسالها إلى الصحافيين والنشطاء في الخارج.

وأضاف "مؤسسة صنع القرار أدركت أنه لا يمكن التحكم في كيفية استخدام  الانترنت بمجرد التحكم فيعملية قطعها أو توفيرها، يجب أن يكون هناك تخويف من استخدام الانترنت".
T+ T T-