الجمعة 6 ديسمبر 2019
موقع 24 الإخباري

لبنان بين خيارين: إما المضي في طريق شاق أو الانزلاق لأتون أزمة أعمق

لبنانيات يشاركن في تظاهرة بوسط بيروت (أ ف ب)
لبنانيات يشاركن في تظاهرة بوسط بيروت (أ ف ب)
على ساسة لبنان الاتفاق على حكومة جديدة قادرة على تحقيق الاستقرار للاقتصاد وجذب الدعم الدولي حتى يتمكن هذا البلد من تجنب أزمة اقتصادية أعمق.

وبافتراض أنهم تمكنوا من تشكيل مثل هذه الحكومة، فإن الطريق للمستقبل لن يكون سهلاً لبلد يتجه إلى انهيار اقتصادي بسبب سوء الإدارة، والفساد، والإهدار على مدى سنوات.

ويقول خبراء الاقتصاد إن أقل السيناريوهات ضرراً سيتمثل في برنامج‭‭ ‬‬ يقوده صندوق النقد الدولي لمنع إنهاك الاقتصاد اللبناني، غير أن زعماء لبنان لم يعلنوا وجود مثل هذا الطرح.

والأزمة الاقتصادية الحالية هي الأسوأ منذ الحرب الأهلية التي دارت بين 1975 و1990.

توضح السيناريوهات التالية ما يمكن أن يحدث في ظل وضع معين للاقتصاد اللبناني، إذا تمكن الساسة من تشكيل حكومة تحظى بدعم دولي، وما يمكن أن يحدث إذا استمرت الأزمة.


حكومة جديدة وخطة طوارئ
يتفق سعد الحريري رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال مع خصومه السياسيين، ومنهم جماعة حزب الله، على تشكيل حكومة سواء بقيادة الحريري، أو بمباركته.

ستبدأ الحكومة محادثات مع دول غربية، ودول عربية في الخليج الحصول على دعم طارئ. يمكن عقد اجتماع للمانحين ربما في فرنسا. ويمكن أن تتضمن الاستجابة ضخاً لمليارات الدولارات من دول الخليج في النظام المالي.

ويقول خبراء الاقتصاد إنه مع وضع نطاق الأزمة في الاعتبار، فإن لبنان سيكون في حاجة إلى أحد برامج صندوق النقد الدولي. وستربط المساعدات بتنفيذ إصلاحات.


وقال مروان ميخايل مدير البحوث لدى بنك بلوم إنفست: "يجب أن نأتي بصندوق النقد الدولي". وقال جيسون توفي، كبير خبراء الاقتصاد في كابيتال إيكونوميكس، إن دعم الصندوق سيكون ضرورياً لضمان "تعديل (الوضع) بصورة منظمة"، مضيفاً "على الأقل ستضمن عدم انهيار النظام المصرفي وحماية الأكثر فقراً في المجتمع".

وقال توفي: "لن يكون صندوق النقد الدولي قادراً على إقراض لبنان دون إعادة هيكلة الدين، وبالتالي فإن ذلك سيكون بصورة أو أخرى. أعتقد أن الصندوق سيدفع أيضاً لخفض قيمة العملة إذ يقدر الصندوق قيمتها الحقيقية بنحو نصف قيمتها الحالية".

وأضاف أن التفاوض على إعادة هيكلة الدين ربما يتضمن خفض الودائع الكبيرة في البنوك، ما سيقلل قيمتها بينما ستبقى حسابات صغار المودعين دون المساس بها وبالتالي يتحمل الأغنياء العبء.


وقال مصرفي كبير إن من الممكن تجنب تقليص حجم الودائع إذا طُبقت استراتيجية للاستقرار، لكن لا يمكن تطبيقها في سيناريو أسوأ الحالات. وقال المصرفي: "يتعين إعادة هيكلة للديون وكلما كان ذلك أسرع كان أفضل".‭ ‬

وقال ميخايل، إن إعادة هيكلة للديون ستطيل آماد الاستحقاقات وتخفض معدلات الفائدة، لكنها لن تخفض قيمة الديون.

وقال ميخايل الذي يعتقد أن القيمة الرسمية لليرة يمكن الاحتفاظ بها: "في السيناريو الإيجابي يمكن أن تكون لديك سوق موازية لشهور لأن ضوابط رأس المال ستبقى في مكانها إلى أن ترى الأشياء بدأت تعمل".


الأزمة السياسية تستمر
لا يزال لبنان بلا حكومة. ويستمر سحب الدولارات من البنوك رغم القيود. وقال ميخايل إن ذلك سيؤدي في المدى القريب إلى الوقف الكامل للسحب من حسابات الدولار.

وقال: "السوق الموازية ستنتعش أكثر، وسيكون هناك تضخم أعلى".

وفي وقت يوجد فيه تعطش للتدفقات الرأسمالية سيكون محتماً، إن عاجلاً أو آجلاً، ستعجز الدولة عن سداد ديونها. وقال توفي إن ذلك يمكن أن يحدث مبكراً في مارس (آذار) المقبل.


وقال ميخايل إن لمصرف لبنان المركزي احتياطيات تغطي الاستحقاقات مدة عام. وقال: "يمكن أن تكون الاحتياطيات أكثر، لكن عندئذ سيكون سعر صرف العملات الأجنبية في المصرف المركزي قليلاً للغاية".

وقال توفي، إنه في ضوء نزيف احتياطيات العملة لن يكون أمام الحكومة خيار سوى خفض قيمة الليرة. وقال توفي: "في هذا السيناريو ..يمكن أن تتخطى العملة قيمتها الحقيقية بكثير".


وقال إن العجز عن سداد الديون "ينطوي على خطر معاناة البنوك من تخفيضات ضخمة في ميزانيتها العمومية ". وأضاف "هذه الناحية تنطوي على خطر انهيار القطاع المصرفي".

وقال المصرفي الكبير إن الأصول الثابتة للبنوك ومن بينها العقارات ستساعد في حمايتها من الانهيار.

وقال: "إذا نفذت استراتيجية الاستقرار اليوم لن يكون عليك بالتأكيد خفض قيمة الإيداعات. لكنك كلما انتظرت كلما كان الأمر مؤلماً أكثر".
T+ T T-