الأحد 26 يناير 2020
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: "الخطيب" يجدد الأزمات السياسية في لبنان

صحف (24)
صحف (24)
قالت أوساط سياسية لبنانية إن "ما اسمته بخيار الذهاب في تكليف سمير الخطيب بتشكيل الحكومة سيكون خياراً صعباً، وربما انتحارياً لعدد من الدوائر السياسية بالبلاد".

وقالت صحف عربية صادرة، اليوم الخميس، إن "الموقف السياسي اللبناني يزداد دقة في ظل رفض الشارع لترشيح الخطيب في هذا المنصب، بالإضافة إلى غضب دوائر سياسية من هذه الخطوة التي تمت دون التنسيق الكامل معها".

تكليف الخطيب

اتهم عدد من رؤساء الوزراء السابقون الرئيس ميشيل عون بخرق اتفاق الطائف، وقالت صحيفة "العرب" اللندنية في تقرير لها إن أبرز هؤلاء الرؤساء هم تمام سلام وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي.

وأشارت دوائر سياسية تحدثت للصحيفة أن هؤلاء الرؤساء أتهموا رئيس الجمهورية ميشال عون بخرق اتفاق الطائف الذي هو أساس الدستور المعمول به منذ العام 1989، إثر الحديث عن تكليف الخطيب قبل إجراء المشاورات النيابية الملزمة.

وقالت الدوائر للصحيفة إن "كبار الساسة في بيروت يرون عدم جواز تشكيل حكومة واختيار رئيس مجلس الوزراء قبل الاستشارات النيابية الإلزامية التي يفترض برئيس الجمهورية القيام بها".

 وأشارت إلى أن الحريري وفي النهاية لا يريد أن يكون عائقاً في وجه تشكيل حكومة جديدة، خصوصاً في ضوء الوضع الاقتصادي السيء الذي يمرّ به لبنان.

وشدّدت هذه الدوائر على أنّ اللجوء إلى سمير الخطيب الآن يعود إلى رفض سعد الحريري تلبية مطالب الحزب، بسبب معرفته بالشروط المضادة للمجتمع الدولي ومؤسساته من أجل مساعدة لبنان على تجاوز أزمته الاقتصادية الخانقة.

ويأتي في مقدمة هذه الشروط ألا تضم الحكومة سوى وزراء اختصاصيين يعالجون المشاكل التي يعاني منها لبنان.

رهان
وقال الكاتب والباحث السياسي اللبناني جورج شاهين في مقال له بصحيفة "الجمهورية" اللبنانية، إن هناك الآن كلاماً كثيراً في الكواليس السياسية عن المشاريع المطروحة في المفاوضات الجارية للخروج من المأزق.

ونبه شاهين إلى أن معظم من اسماهم بالطبّاخين يدركون أنّ ما يعوق التفاهم على الحكومة الجديدة ما زال قائماً، مشيراً إلى تعقد الموقف السياسي جراء الأزمة الحالية، وهو التعقيد الذي بلغ ذروته الآن في ظل الأزمات التي تواجهها الحكومة والأهم من ذلك أيضاً تضارب المصالح بين القوى السياسية وبعضها البعض.

وقال الكاتب إن "الأزمة الحالية تشابَك فيها ما هو سياسي بما هو اقتصادي ونقدي وما هو داخلي بما هو خارجي، وصولاً إلى مرحلة لم يتصورها أحد من اللبنانيين".

وراهن شاهين على إمكانية حصول تطورات في تطورات المشهد السياسي اللبناني الآن في ظل التطورات الإقليمية الحالية.

وقال الكاتب: "لا يمكن تجاهل ما يجري في المنطقة من تحولات كبرى لم يفهم بعد ما سيكون انعكاسها على لبنان ونصيبه منها".

وأشار إلى أن تطورات المشهد الإقليمي تعني أن لبنان سيبقى معلقاً على حبل الانتظار إلى مرحلة ليس من السهل توقّعها من اليوم، وهو ما يعني أنّ خطوة تعيين سمير الخطيب ستكون باقية إلى أن تتوضّح الصورة السياسية الآن.

ثورة حقيقة

من جانبه قال الكاتب الصحفي محمد نمر في مقال له بصحيفة "نداء الوطن" اللبنانية إن "القوى السياسية تصرّ على فرض حكومة أمر واقع على الشعب"ـ، وبدلاً من أن تلبي طموحاته بوضع لبنان على الطريق الصحيح قامت بترشيح سمير الخطيب ليكون رئيس حكومة لها.

وقال نمر إن "هذه القوى ترغب في ترشيح مسؤول يحافظ فقط على مصالحها ويرضيها بصيغة حكومية ورسمية".

ووضع نمر 7 شروط لنجاح أي رئيس حكومة، وهي الشروط التي تتلخص في أن يتم تكليفه بطريقة دستورية، وعبر استشارات نيابية ملزمة للقوى السياسية، وأن يلبي مطالب الشعب بتشكيل حكومة تكنوقراط، وأن يكون ملماً بالوضع الاقتصادي وقادراً على قيادة الحكومة لمعالجة الأزمة، وقادراً أيضاً على التواصل مع المجتمع الدولي ويملك علاقات عربية ودولية لمساعدة لبنان، وأن يحظى بدعم الرئيس سعد الحريري لما لديه من إمكانات في مساعدة رئيس الحكومة في تأمين الدعم الخارجي لإنقاذ البلد، ويحظى أيضاً بدعم دار الفتوى ورؤساء الحكومات السابقين الحريصين على نجاح هذا الموقع، ويكون على تواصل مع القوى السياسية في كل ما يرتبط ببناء الدولة وتسهيل العمل الحكومي.

وقال الكاتب إن "الأيام المقبلة ستكون كفيلة بتحديد هل سينجح الخطيب في مهمته السياسية الدقيقة أو لا".

الانتفاضة اللبنانية
وتساءل الكاتب رفيف رضا صيداوي في مقال له بصحيفة "اللواء اللبنانية" عما أن كانت الانتفاضة اللبنانية ستحقق للشعب اللبناني ما لم تحققه حربهم؟.

وقال صيداوي إن "التحديات التي تواجه لبنان سياسياً الآن كثيرة ومتشعّبة، ولاسيّما أنّ الانقسامات الطائفيّة والمذهبيّة التي يُكرِّسها نظام المُحاصصة الطائفيّة في لبنان هي انقسامات الهوية ذات ارتباطات وارتدادات إقليميّة ودوليّة".

وأضاف أن هذه الانقسامات ستؤدي إلى تناقُضٍ عميق في تحديد مَن هو الصديق ومَن هو العدوّ للمجموعة العربيّة ككلّ، قائلاً "هنا من يدّعي أنَّ المحور الإيراني السوري الروسي والصيني هو العدوّ، وهناك أيضاً مَن يدَّعي أنَّ الهيْمنة الأمريكيّة الصهيونيّة الأوروبيّة هي العدوّ الرئيس، الأمر الذي يزيد من التحديات أمام لبنان.

ونبه الكاتب إلى أن الموضوع الرئيس الآن هو عما إن كانت الانتفاضة اللبنانية ستستحق صفة "ثورة"، منبهاً إلى أن هذه الصفة مشروطة فقط بقدرة الحراك على تقويض النظام الطائفي اللّبناني؛ منبهاً إلى أنه وعند هذا الوضع ستكون الثورة قد حقَّقت ما عجز اللّبنانيّون عن تحقيقه حتى الآن. 
T+ T T-