السبت 26 سبتمبر 2020
موقع 24 الإخباري

استطلاع..كيف تبدّلت آراء الطوائف اللبنانية في حزب الله؟

من الاستطلاع. (معهد واشنطن)
من الاستطلاع. (معهد واشنطن)
أظهر استطلاع جديد أجراه "معهد واشنطن" أُجري في نوفمبر أن نظرة أغلبية ساحقة من الشيعة في البلاد لا تزال إيجابية تجاه كل من "حزب الله" ودولة إيران الراعية له ـ حتى في وقت ضمّت فيه احتجاجات كبيرة مناهضة للحكومة العديد من المشاركين الشيعة للمرة الأولى.

وقال الباحث ديفيد بولوك زميل أقدم في "معهد واشنطن" يركز على الحراك السياسي في بلدان الشرق الأوسط إن هذا الواقع تساؤلات حيال تكهنات بشأن إمكانية أن يواجه الحزب فجأة خطر خسارة قاعدته الانتخابية الرئيسية.

ومع ذلك، يتردد بعض المستجيبين من الشيعة في إعطاء إجابات دقيقة ومحددة لتلك الأسئلة الصريحة والمباشرة والتي تتعلق بموضوعات شديدة الحساسية، ويحتمل أيضاً أن تكون خطرة.

ففي أوساط السكان الشيعة في لبنان اليوم، تقول نسبة 75% إن موقفها لا يزال "إيجابياً للغاية" تجاه حزب الله، في تراجع بسيط عن نسبة 83% المسجلة أواخر 2017 و77% أواخر 2018. وتمنح نسبة 15% إضافية الآن الحزب تصنيفاً "إيجابياً بعض الشيء".


ويُذكر أن هذه النسبة الإيجابية عموماً والبالغة 90 % في أوساط الشيعة لم تتغير كثيراً خلال السنتين الماضيتين.
إلى ذلك، لا تزال نسبة 70 % من شيعة لبنان تعتقد أنه من "المهم للغاية" الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران، في تراجع بسيط جداً عن عام 2017 أو 2018.

وتقول نسبة 22% إضافية إن هذه العلاقات "مهمة إلى حدّ ما". ولدى 73 في المئة رأي "إيجابي للغاية" بشأن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي إلى جانب 17 في المئة إضافية برأي "إيجابي نوعاً ما" حياله.

وفي تناقض صارخ، فإن رأي مسلمي لبنان من السنّة سلبي للغاية حيال تلك الشخصيات الشيعية الثلاث، وتعبّر نسبة 51 % عن موقف "سلبي للغاية" إزاء حزب الله، في زيادة بنسبة 10 نقاط عن العام الفائت ـ فضلاً عن 38 في المئة إضافية ذات رأي "سلبي بعض الشيء".

في المقابل، يعتبر خُمس اللبنانيين السنّة فقط أن الحفاظ على علاقات جيدة مع إيران "مهم إلى حدّ ما". وتعبّر الأغلبية الضئيلة نفسها فقط عن موقف "إيجابي بعض الشيء" إزاء خامنئي.

أما المسيحيون في لبنان، الذين يشكلون ثالث أكبر شريحة سكانية في البلاد، فهم في الوسط كما كانت عليه الحال مؤخراً. لكن نظرتهم حيال حزب الله قد تبدّلت بشكل كبير نحو الأسوأ العام الفائت. فأصبحت نسبة 33% فقط الآن تعبّر أقلّه عن "نظرة إيجابية بعض الشيء" حياله مقابل نسبة عالية بلغت 82% أواخر 2018. على نحو مماثل، تعتبر 33% فقط أن العلاقات الجيدة مع إيران مهمة. وبالكاد تعبّر نسبة 17% عن رأي إيجابي حيال خامنئي.

أردوغان
من جهته، يُعتبر الرئيس التركي أيضا شخصية مستقطبة في أوساط المذاهب اللبنانية، ولو بالاتجاه المعاكس. فحوالي ثلثيْ السنّة يعربون عن نظرة إيجابية تجاهه؛ لكن في أوساط الشيعة تنخفض هذه النسبة إلى 4 في المئة فقط. ومجدداً، يقف المسيحيون في الوسط إلا أنهم يميلون أكثر إلى شركائهم في الوطن من السنّة: حيث أن نظرة 47 في المئة منهم إيجابية حيال إردوغان.

الاحتجاجات
غير أنه على صعيد المشاكل الداخلية التي كانت السبب خلف الاحتجاجات الشعبية الراهنة، فإن مطالب الطوائف الثلاث الرئيسية موحدة عملياً. فنسبة 90% أو أكثر حتى من كل مجموعة تقول إن الحكومة مقصرة بشكل كبير في حل المشاكل التالية: خفض مستوى الفساد في الحياة الاقتصادية والسياسية؛ التعامل مع المشاكل الاقتصادية المتنامية ومشقات الحياة اليومية للناس؛ ومشاركة أعباء الضرائب وغيرها من الموجبات تجاه الحكومة بطريقة عادلة.

ويُعتبر التطلّع إلى إقامة علاقات أفضل مع المسيحيين مجالاً آخر للتوافق بين الطوائف: فنسبة 85% من السنّة والشيعة على السواء و100% من اللبنانيين المسيحيين تتفق على أنه "يجب إظهار احترام أكبر لمسيحيي العالم وتحسين العلاقات معهم".
لكن في تناقض صارخ، فإن نسبة 22 في المئة من سنّة لبنان و18% من مسيحييه و2 في المئة فحسب من شيعته، تقول الشيء نفسه حيال تحسين العلاقات مع اليهود.

كذلك، تراجعت المواقف المؤيدة للولايات المتحدة نوعاً ما خلال السنتين الماضيتين. فنسبة 43% من السنّة ترى أن العلاقات الجيدة مع واشنطن "مهمة بعض الشيء" على الأقل، في انخفاض بنحو 10 نقاط منذ أواخر 2017.
وفي أوساط المسيحيين، انخفضت هذه النسبة أيضاً بحوالي 10 نقاط لتبلغ 37% في يومنا هذا.

ويتشارك 17% فقط من شيعة لبنان الرأي نفسه. في المقابل، تقول نسب أعلى بكثير في كل طائفة إنه من المهم إقامة علاقات جيدة مع روسيا ـ أو حتى مع سوريا.

وأجرت الاستطلاع في نوفمبر شركة تجارية محلية لأبحاث السوق تتمتع بمؤهلات وخبرة واسعة وهي غير سياسية بالكامل، مع عينة تمثيلية وطنية شملت ألف مواطن لبناني مع ضمانات شديدة للسرية.

سافر بولوك شخصياً إلى المنطقة للتشاور مع مدراء مشاريع لبنانيين خلال مسار العمل الميداني. وأجري هذا الاستطلاع على شكل مقابلات شخصية مع مستطلعين مختارين بحسب أساليب الأرجحية الجغرافية المعيارية، مما أسفر عن عيّنة إجمالية تتناسب مع التوزع السكاني: 305 من السنّة، و301 من الشيعة، و346 من المسيحيين، و48 من الدروز.

ويناهز هامش الخطأ الإحصائي للعينة الإجمالية 3 في المئة؛ وللعينات الثانوية الرئيسية الثلاث حوالي 5.5%. 
T+ T T-