الإثنين 28 سبتمبر 2020
موقع 24 الإخباري

هل ستنتهي الأزمة القطرية؟

قاعدة تركية في قطر (أرشيف)
قاعدة تركية في قطر (أرشيف)


النظام القطري قد أدرك اليوم أن إنشاء تلك القاعدة كان غلطة كبرى خصوصاً بعد أن أصبحت وسيلة للابتزاز
إنها أزمة قطرية، وليست خليجية، لأنه لا يوجد أزمة إلا في أذهان قيادة النظام القطري على الحقيقة. هناك من يكتب ويقول إن دول المقاطعة لقطر ليس لديها قضية ولا تدري ماذا تريد من قطر، وما تريده دول المقاطعة ليس شيئاً واحداً، بل عدة أشياء، سأسلط الضوء على قضية واحدة منها لضيق المساحة، تثبت أن النظام القطري هو من لديه أزمة ذهبت به بعيداً وأوصلته إلى أن يتصور أن جيرانه سيغزون بلاده! السعودية والإمارات دول غنية ومن المستبعد جداً أن يخطر ببالهما أن تغزوا قطر، لكن هذا ما أقنع به حمد بن جاسم أمير قطر السابق حمد بن خليفة، وهذا هو أساس كل الأزمة.

مع أن رؤية ابن جاسم بعيدة جداً لأسباب كثيرة منها، إذا لم يقتنع القطريون بأننا أهل وجيران، أن هناك قاعدة أمريكية تحمي قطر هي أضخم قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط كله. مع هذا استمر خوف النظام القطري من هذا الغزو المتخيل، وكأن القاعدة الأمريكية لم تكن كافية لتبديد ذلك الخوف، قامت قطر بإنشاء "قاعدة الريان" التركية بموجب توقيع اتفاقية تعاون عسكري في 28 أبريل 2014 بين وزارة الدفاع القطرية ووزارة الدفاع التركية. إنشاء هذه القاعدة التي لا حاجة لها بالنسبة للدوحة، يكشف عن الأزمة القطرية - القطرية.

هذا التواجد التركي رمزي وليس بحقيقي، إذ لا يتواجد في القاعدة إلا 90 جندياً برفقة المدرعات، رغم أن القاعدة تستوعب 3000 جندي. هل يمكن أن يقوم هؤلاء التسعون بما ستعجز عنه أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط؟! هذه القاعدة التركية قد أصبحت اليوم مشكلة كبرى على قطر، خصوصا بعد التصريح الأخير للرئيس التركي رجب أردوغان بأن على قطر أن تدفع مقابل هذه الحماية. لقد قبض من قطر الكثير لكنه يريد من قطر أن تكون طوق النجاة بعد الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها تركيا اليوم. هل كان إنشاء هذه القاعدة في صالح قطر؟ هل تندرج هذه الخطوة في خانة الاستراتيجيات أم في خانة التكتيكات أم في خانة المناكفات؟ أليست هذه التكتيكات المستعجلة هي سبب الأزمة من الأساس؟
لقد جاء إنشاء هذه القاعدة عام 2014 كجزء من تداعيات أزمة سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين في مارس 2014، ونصت الاتفاقية على إمكانية نشر متبادل لقوات برية تركية على الأراضي القطرية، مع بداية الأزمة في 2017 أقر البرلمان التركي الاتفاقية بشكل عاجل في حين طلبت السعودية والإمارات والبحرين من قطر أن تغلق القاعدة العسكرية التركية وأن تنهي التعاون العسكري مع تركيا. أعتقد أن النظام القطري قد أدرك اليوم أن إنشاء تلك القاعدة كان غلطة كبرى خصوصاً بعد أن أصبحت وسيلة للابتزاز.

لقد وجه الملك سلمان دعوة لكل زعماء دول الخليج، ومن ضمنهم الشيخ تميم، لحضور القمة الأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، المقرر عقدها في الرياض في 10 ديسمبر 2019، وليست هي أولى دعوات والد الجميع الملك سلمان لأمير قطر كي يحضر إلى الرياض، لكن السؤال ليس عن حضور الشيخ تميم من عدمه، بقدر ما هو عن مدى الالتزام القطري، إن حضر أمير قطر، بما ستقرره هذه القمة من التنديد بالتدخلات التركية والإيرانية والمطامع الإقليمية لهاتين الدولتين في الدول العربية. لن يفيدنا في شيء أن ترحّل قطر رموز جماعة الإخوان المسلمين إذا كانت سترسلهم إلى تركيا وتنفق عليهم هناك. هناك مطالب محددة قدمتها دول المقاطعة لقطر، مطالب حقيقية وليست ترفاً، من شأن الالتزام بها إسقاط كل خلاف، فهل ستلتزم قطر بتلك المطالب؟ في السياسة لا يصلح التفاؤل ولا التشاؤم وإنما متابعة ما ستكشف عنه الأيام على أرض الواقع.
T+ T T-