السبت 26 سبتمبر 2020
موقع 24 الإخباري

جونسون كسب الرهان...طلاق بريطانيا وأوروبا على الأبواب

زعيم حزب المحافظين البريطاني بوريس جونسون بعد إدلائه بصوته أمس (تويتر)
زعيم حزب المحافظين البريطاني بوريس جونسون بعد إدلائه بصوته أمس (تويتر)
قال الناخبون البريطانيون كلمتهم، وأظهرت النتائج فوز حزب المحافظين بغالبية مريحة في مجلس العموم، الأكبر منذ عهد مارغريت تاتشر.

في حين أعرب الناخبون البريطانيون عن رفضهم للكوربينية (نسبة إلى كوربن)، فهم أقل وضوحاً حول ما يريدون أبعد من بريكست
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" في افتتاحيتها إن هذا يمهد لطلاق بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي الذي دعمه الناخبون لأول مرة في يونيو (حزيران) 2016، وتعثر بسبب معارضة النخبة في البرلمان قبل أن يعد زعيم المحافظين بوريس جونسون "بإنجاز بريكست" بعدما أصبح رئيساً للوزراء هذا العام، ويبدو أن الناخبين كافؤوه على ذلك.

ويبدو أن حزب المحافظين فاز بمقاعد حتى في مناطق كانت تدعم حزب العمل المعارض منذ عقود، الأمر الذي يشكل أكثر من تعويض عن مغادرة الناخبين المحافظين لصالح الأحزاب المؤيدة للاتحاد الأوروبي مثل الديمقراطيين الأحرار، من يسار الوسط.

انتصار لرهان جونسون

وقالت الصحيفة إن النتيجة تشكل انتصاراً لرهان جونسون على إعادة طرح سؤال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الناخبين، بالسعي للحصول على تفويض لصفقته المنقحة مع بروكسل.

وأكد كثير من السياسيين والمعلقين المناهضين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي منذ استفتاء 2016 أن الناخبين خُدعوا حول بريكست، أو أنهم لم يفكروا بشكل كامل في القضية، أو لا يريدون شكل الخروج الذي اقترحه جونسون أو أنهم غيروا رأيهم.

ولكن جونسون أخذ الناخبين على كلمتهم في ذلك الوقت وراهن على أنهم لايزالون يريدون الخروج الآن.

مظاهر التعقل
وتقدم مكاسب حزب المحافظين الكبيرة أيضاً أملاً في إعادة بعض مظاهر التعقل إلى السياسة البريطانية.
وترى الصحيفة أن معارضة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يجب أن تعترف الآن أنها فقدت الحجة، وبدل إعادة تحديد موعد استفتاء 2016 إلى ما لا نهاية، يجب أن ينتقل التركيز إلى مستقبل بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي.

في هذه النتيجة أيضاً، يبدو التصويت حاسماً. فبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واجه الناخبون خيارات بين السياسة الاقتصادية المؤيدة للأعمال التجارية التي يحبذها جونسون، والاشتراكية العدوانية التي يدعو لها زعيم حزب العمل جيرمي كوربن.

حزب العمال

 وتشير الاستطلاعات إلى أن حزب العمل فاز بأقل عدد من المقاعد منذ الثلاثينات. ورفض الناخبون وعد كوربن أو تهديده بتأميم قطاعات كبرى من اقتصاد المملكة المتحدة مثل سكك الحديد، والبريد، وتوصلوا إلى أنه لن يكون قادراً على ذلك وتوسيع مزايا الرعاية الاجتماعية إلا بفرض ضرائب أكبر على الطبقة الوسطى، وأصحاب الدخل المنخفض، بغض النظر عما قاله عن "فرض الضرائب على الأغنياء".

ورأت الصحيفة أن البريطانيين أعربوا عن رفضهم للكوربينية، نسبة إلى كوربن، ولكنهم أقل وضوحاً حول ما يريدون بعد بريكست.

ضعف حملة جونسون
فقد تمثل ضعف حملة جونسون في تردده في تقديم أجندة أكثر تأييداً للسوق والنمو خوفًا من تنفير الناخبين السابقين من حزب العمال الذين يميلون إلى اليسار، والذين يدعمون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكان عرضه الرئيسي للناخبين مجموعة من التعديلات الضريبية المتواضعة، والوعود الغامضة للتفاوض على صفقات التجارة الحرة في جميع أنحاء العالم بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب زيادات متواضعة في الإنفاق على الخدمات العامة مثل الشرطة، والرعاية الصحية.

وساعد ذلك جونسون في الحفاظ على التركيز على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعلى انفصال كوربن عن الواقع، لكنه سيجعل مهمة الإصلاح الاقتصادي بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أكثر صعوبة.

سيكون التحدي الذي يواجهه هو إقناع الناخبين بإتاحة الفرصة لبريطانيا لجني أرباح الاستقلال عن الاتحاد الأوروبي على أفضل وجه، مع مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية المحلية إلى الضرائب والتنظيم.

T+ T T-