الأحد 19 يناير 2020
موقع 24 الإخباري

العقوبات تأخذ مداها... إيران على حافة الهاوية

طائرة "ماهان" الإيرانية التي أدرجتها واشنطن على قائمة العقوبات أخيراً (رويترز)
طائرة "ماهان" الإيرانية التي أدرجتها واشنطن على قائمة العقوبات أخيراً (رويترز)
فنّد مستشار الشؤون الاقتصادية والإيرانية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات سعيد قاسمي نجاد في مقال بموقع "فوكس نيوز" ادعاءات معارضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن العقوبات على إيران غير فعالة، مشيراً إلى أن أجهزة أمنية الإيران ربما قتلت أكثر من ألف متظاهر وفق ما قاله الموفد الأمريكي الخاص بالشؤون الإيرانية براين هوك، أمام مراسلين.

من دون عملات صعبة، لن تكون إيران قادرة على استيراد السلع الوسيطة والرأسمالية ولن تكون قادرة على الاستثمار في البنى التحتية
وأظهرت الاحتجاجات المستمرة أن الشعب الإيراني يوجه غضبه ضد النظام الإيراني الفاسد، والقمعي رغم أن العقوبات الأمريكية، ساعدت في دفع إيران إلى انكماش اقتصادي عميق.

بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في مايو(أيار) 2018، فرض في البداية ضغطاً تدريجياً على إيران، لم تُطبق غالبية العقوبات قبل نوفمبر(تشرين الثاني) 2018. ومرت ستة أشهر أخرى قبل أن تصبح الإدارة الأمريكية جدية في تقييد الصادرات النفطية الإيرانية التي تشكل مفتاح الاقتصاد في طهران. لكن اليوم، من الواضح أن هذا الاقتصاد في حالة بالغة السوء.

لم يقتل المتظاهرين وحسب

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في الشهر الماضي إن إيران تختبر "واحدة من أصعب سنواتها" منذ 1979. وأضاف "لم يكن لدينا قط هذا العدد الكبير من المشاكل في بيع النفط. لم يكن لدينا قط هذاه  المشاكل لإبقاء أسطول ناقلاتنا النفطية مبحراً. دون مال، لا يمكننا إدارة شؤون الدولة".

بعد أيام قليلة لاحقة، ارتكب روحاني خطأً، فأطلق التظاهرات الحالية بعدما قرر بيع الوقود وفقاً لحصص محددة ورفع الأسعار 200%، فانتشرت موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات في 719 موقعاً داخل البلاد.

وأشار الكاتب إلى أن النظام لم يقتل المتظاهرين فقط، بل سعى إلى تغطية عنفه بسرقة الجثث من المشارح، واختطف الجرحى من المستشفيات، وانتهى آلاف آخرون في السجن. وتابع قاسمي نجاد، أن الضغط الأقصى يبلي بلاءً حسناً، أما النظام الإيراني، فلا.

أوباما ومستشاره.
يعتر الفساد وقلة الكفاءة، أبرز أسباب فقر 80 مليون إيراني، ولكن بفضل اتفاق أوباما ورفع العقوبات، كان النظام قادراً على الاستمرار.

توقع أوباما ومستشاروه ألا يكون للعقوبات الجديدة تأثير كبير على إيران، لكن تبين أنهم أخطأوا أيضاً، إذ انخفضت الصادرات النفطية من 2.8 مليون برميل يومياً قبل الانسحاب من الاتفاق إلى ما يتراوح بين 250 ألف و600 ألف برميل يومياً في الأشهر القليلة الماضية.

وحتى الصين وسوريا، المستوردان الأساسيان للنفط الإيراني، قد لا تكونان في طور الدفع بالعملات الصعبة.

الاحتياطات
تتراجع الاحتياطات النقدية الإيرانية سريعاً. وقدر صندوق النفط الدولي انخفاضها من 101.1 مليار دولار في العام الماضي، إلى 85.5 مليار بحلول نهاية السنة الجارية، و 68.8 مليار دولار، في 2020.

ولتكون الأمور أسوأ، لا تستطيع إيران الوصول إلى كل احتياطاتها التي قد تكون موجودة في حسابات خاصة تمسكها الصين، ودول أخرى. وتقدر الحكومة الأمريكية أن إيران قادرة على الوصول إلى 10% فقط من احتياطاتها بشكل كامل. يضاف إلى ذلك مزيج رهيب من الركود العميق والتضخم المرتفع.

رهان خاسر
في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال صندوق النقد إن الناتج المحلي الإجمالي سيتقلص 9.5% هذا العام،  وهو رقم يساوي ما شهدته دول فاشلة مثل ليبيا، وفنزويلا. يضع البنك الدولي رقماً أفضل بقليل، هبوط بـ8.7%.

وأضاف قاسمي نجاد أن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يعتبران أن نسبة التضخم في إيران عند في حدود الثلاثينات بالمئة، وهو خامس أعلى رقم دولياً، وتوقعا أن يستقر التضخم عند مستوى أقل في السنوات المقبلة، وأن يتحسن الاقتصاد الإيراني بشكل تدريجي. لكن الباحث طالب قراءه بتجنب الرهان على ذلك.

إذا كان التأثير قصير المدى لرفع أسعار الوقود، انتشار الاحتجاجات الشاملة، فربما يكون التأثير بعيد المدى، هونسبة تضخم أعلى. ولدى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سجل حافل التقليل من أهمية تأثير العقوبات. لذلك، إذا لم ترفع واشنطن للعقوبات عن إيران، سيبقى النمو الاقتصادي غير مرجح بشكل كبير.

خيارات أخرى 
دون عملات صعبة، لن تكون إيران قادرة على استيراد السلع الوسيطة والرأسمالية، ولن تستطيع الاستثمار في البنى التحتية.

لا تزال الضغوطات الأمريكية بعيدة من قوتها الأقصى، على الرغم من الاسم الذي تحمله استراتيجية ترامب. إلى الآن، تبقى الصادرات الإيرانية غير النفطية سليمة نسبياً. وتقول الإحصاءات الرسمية، التي قد تكون غير موثوقة وفقاً للباحث نفسه، إن هذه الصادرات انخفضت 11% فقط.

ولا تنفذ واشنطن عقوباتها على المعادن والبتروكيماويات التي تشكل نصف هذا القطاع، بشكل متشدد. وبإمكان واشنطن فرض عقوبات على السلع الرأسمالية والوسيطة لمنع إيران من شرائها حتى لو امتلكت المال.

دفعة نهائية
منذ تولي ترامب منصبه، شهدت إيران موجتان من أكثر الاحتجاجات اتساعاً منذ 1979. لقد نجحت العقوبات الأمريكية الأحادية بشكل ضخم، ووضعت النظام الإيراني على حافة الهاوية، وفقاً لقاسمي نجاد، الذي يختتم قائلاً إن النظام "الآن يحتاج إلى دفعة نهائية نحو هاوية الكراهية، التعصب والشر التي نشأ منها."

T+ T T-