الأربعاء 27 مايو 2020
موقع 24 الإخباري

الاستراتيجية الإسرائيلية المتحوّلة للسلام... هذه ركائزها

تعبيرية
تعبيرية
كتب غلين سيغل، زميل أبحاث في مركز "عزري" لدراسات الخليج العربي وإيران التابع لجامعة حيفا، أن إسرائيل عملت فيما مضى بناء على اقتناع أنه من الأفضل التعامل مع شيطان تعرفه، ويمكن أن يكون ذاك الشيطان زعيم تنظيم إرهابي، وانتظار فرصة يكون فيها مستعداً للتفاوض من أجل السلام، معتبراً أن تلك الأيام ولت.

إسرائيل محبطة جراء عدم إحراز تقدم في المفاوضات، ولذا لربما ترى أن اغتيال عملية السلام في الشرق الأوسط هو أسلوبها الجديد في اللحظة الراهنة
ورأى سيغل أن تحقيق السلام أشد صعوبة من شن حرب، لأن السلام يتطلب موافقة آخرين، فيما تقوم الحرب من جانب واحد. وقبل أيام، اغتالت إسرائيل قائد الجهاد الإسلامي في غزة، بهاء أبو العطا، ما يؤشر لتعديل في استراتيجيتها، أي عمليات قتل مستهدف. ويثير هذا التحول في السياسة والممارسة شعوراً بأن السلم لم يتحقق عبر الانتظار ولا حتى من خلال توقيع معاهدات دولية.

تشابه واختلاف
وقبل 25 سنة، وقعت إسرائيل اتفاقية سلام مع الأردن. وحصل ذلك بعد 16 عاماً على توقيع معاهدة سلام مع مصر. وتشترك المعاهدتان في نقاط تشابه واختلاف.

وأبرز أوجه التشابه بين الاتفاقيتين اعتراف دول إسلامية بالدولة اليهودية لإسرائيل، وإنهاء حالة الحرب. ولكن شهدت الاتفاقيتان اغتيال موقعين عليها على يد مواطنيهما. فقد قتل الرئيس المصري أنور السادات بعد بضع سنوات على توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل، كما قتل رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين، بعد عام على توقيع المعاهدة مع الأردن.

وفي كلا اتفاقيتي السلام مع إسرائيل، أصر كل من مصر والأردن على استرجاع أراضٍ احتلتها إسرائيل في حرب الأيام الستة لعام 1967، بين مصر والأردن ودول أخرى. واستعادت مصر صحراء سيناء، والأردن منطقة الباقورة.

سلام بارد 
وبمرور 41 عاماً على توقيع معاهدة السلام مع مصر لدواع أمنية، يمكن القول إنه ينظر إليها، في أحسن الأحوال، كحالة من السلام البارد أو اللاحرب، وتعتمد على من يحكم مصر. وقد كان لذلك تقلباته إبان مرحلة ما يسمى بالربيع العربي، وتغيير القيادة في مصر. وليس هناك إلا القليل من التفاعل بين شعبي الدولتين.

تجارة فردية
إلى ذلك، يلفت الكاتب إلى أنه بعد مرور 25 عاماً على توقيع اتفاق السلام مع الأردن لدواعٍ اقتصادية، يمكن وصف ما تحقق بأنه تعاملات تجارية فردية. فإن أقل من 1% من واردات إسرائيل تأتي من الأردن، أو بقيمة 80 مليون دولار سنوياً. وتبلغ الصادرات خمسة أضعاف ذلك، ولكن 80% منها تذهب إلى طرف ثالث، وعلى رأسها دول الخليج.

وعلاوة عليه، لم تتحقق مشاريع بنية تحتية مشتركة متوخاة في المعاهدة. ومن أكثر المشاريع نجاحاً عملية نقل يومي لألفي أردني يعملون في فنادق إيلات. وتصل نسبة البطالة في إسرائيل إلى 4,7% ولكن الأردن لا يوفر فرص عمل. ولم يتم وصل خط سكة الحديد بين الأردن وإسرائيل، وهناك فجوة بينهما بطول 10 كيلومترات. ولذا لم يستخدم الأردن ميناء حيفا على البحر المتوسط، وعلى نفس الشاكلة لم يمكن وصل شبكات كهرباء لاقتسام الطاقة، وتعمل في خدمة البيئة.

ويلفت الكاتب لاحتفال إسرائيل مؤخراً بذكرى اغتيال رابين عوضاً عن ذكرى معاهدة السلام مع الأردن. وبسبب الإحباط اغتالت إسرائيل زعيم الجهاد الإسلامي في غزة.

إلى ذلك، شهدت هذه الذكرى إعادة الأردن سفيرها إلى تل أبيب بعدما استدعته بسبب اعتقال ستة أردنيين في إسرائيل. ويمضي سفيرا إسرائيل في مصر والأردن مزيداً من الوقت في بلادهما بسبب مخاطر أمنية في سفارتيهما.
وفي ختام مقالته، يقول الكاتب إن الزمن وحده كفيل أن يؤكد إن كانت عمليات القتل المستهدف وسيلة أفضل من سواها.

ولكن من الواضح أن إسرائيل محبطة جراء عدم إحراز تقدم في المفاوضات، ولذا لربما ترى أن اغتيال عملية السلام في الشرق الأوسط هو أسلوبها الجديد في اللحظة الراهنة.
T+ T T-