الأربعاء 21 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

هل تعيد تركيا توطين اللاجئين السوريين أم تعيد رسم الخريطة السكانية؟

لم يمض إلا شهرين على إطلاق تركيا أحدث توغلاتها في سوريا الذي سمته عملية" نبع السلام"، حتى بدأ مدنيون في العودة إلى مناطق تحتلها حالياً قوات تركية.

نقل أشخاص من مناطق أخرى، من ضمنها جرابلس وتركيا، هي عن عملية استيلاء على أراض
ووفق ما أشارت إليه، ضمن موقع "فورين بوليسي"، تيسا فوكس، صحفية مستقلة، ومنتجة أفلام تركز علي الصراعات العسكرية وقضايا حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، أطلقت تركيا، في أكتوبر(تشرين الأول) عمليتها المتوقعة منذ فترة طويلة بهدف طرد وحدات حماية الشعب الكردي(YPG) من المنطقة الحدودية مع سوريا، وإنشاء ما تسميه منطقة آمنة لتوطين ملايين من اللاجئين السوريين الذين هربوا إلى تركيا خلال الحرب السورية.

وتعتبر الحكومة التركية وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية، وامتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي يشن عملية دموية بهدف تحقيق حكم ذاتي للأكراد داخل تركيا.

وتبعاً لتقديرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة(OCHA)، ما يزال أكثر من 75,000 نازح، من سكان شمال شرق سوريا، يقيمون في منازل أقربائهم أو معسكرات أنشئت خصيصاً لنازحين فروا عند بدء العملية التركية. ووفق المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، عبر أكثر من 17,000 شخص الحدود نحو كردستان العراق بحثاً عن الأمان.

عودة مسيسة
وترى كاتبة المقال أنه بالنظر للأسس التي تقوم عليها العملية التركية، تعتبر عودة سوريين إلى ديارهم في شمال شرق سوريا قضية مسيّسة للغاية.

ولطالما قالت منظمات في المنطقة مثل "كومون روجأفا" السورية، ومركز معلومات روجأفا، إن تركيا تجري عملية تطهير عرقي بحق الأكراد، وتنظر إلى أحدث عملياتها كجزء من هذا التغيير الديموغرافي على امتداد الحدود التركية.

ومن جانبها، ترى تركيا أنها تمهد الطريق لعودة سوريين يقيمون في تركيا، إلى وطنهم، وبالتالي إعادة عدد السكان لما كان عليه قبل الحرب السورية. ونشرت عدة مواقع إعلامية تقارير عن عودة سوريين عرب وخصوصاً إلى مدينتي تل أبيض ورأس العين اللتين تسيطر عليهما حالياً تركيا، واللتين لطالما شكل أكراد غالبية سكانهما.

وعلى سبيل المثال، أشارت وكالة الأناضول الرسمية التركية لعودة حوالي 70 سورياً إلى مدينة رأس العين ممن أقام بعضهم منذ سبع سنوات في بلدة شانلي أورفة الحدودية.

كما أكدت وزارة الدفاع التركية انتقال 295 شخصاً من مدينة جرابلس، عند الحدود السورية غرب نهر الفرات، إلى تل أبيض بعد أن ساد "السلام والأمن" من جديد. ويُزعم بأن هؤلاء السوريين هربوا من قوات سوريا الديمقراطية منذ عدة سنوات، وهم يعودون الآن إلى وطنهم بفضل تركيا.

ترتيب لتغيير ديموغرافي
ويرى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ما يجري يمثل شكلاً من ترتيب لتغيير ديموغرافي، لافتاً إلى أن الأمر لا يحتاج إلا إلى تسجيل مدنيين أسماءهم لدى قوات تركية كي ينقلوا مرتين يومياً خارج الأراضي التركية بواسطة سيارات مرفقة بقوات حراسة.

إلى ذلك، قال محمود كميتيا، قائد مجموعة كردية، هرب من تل أبيض إلى مدنية القامشلي في أقصى شمال شرق سوريا، إن "بعض الأشخاص من خارج المدينة يأتون من أجل مسح الطابع الديموغرافي للمدينة، فضلاً عن إلغاء ثقافتنا".

وتكشف بيانات صادرة عن الأمم المتحدة أن قرابة 123,000 شخص عادوا إلى مسقط رأسهم منذ بداية العملية. وعاد نصف هؤلاء إلى مناطق تسيطر عليها حالياً تركيا. وقد استولت تركيا، منذ بداية ديسمبر(كانون الأول) على منطقة تعادل مساحتها قرابة 3,000 كيلومترمتربع، وتمتد من غرب تل أبيض نحو شرق رأس العين.

وأكد دانييل مويلين، المتحدث باسم الأمم المتحدة أن عدد من عادوا فعلياً- في أكتوبر(تشرين الأول) يبلغ حوالي 102 – ما يعني بأن 83٪ من النازحين عادوا في الشهر الأول للنزوح. وبالنظر لتردي الأوضاع الأمنية، يستبعد عودة قريبة لمن لا زالوا مشردين في مناطق أخرى.

كما أكد مويلين صحة تقارير عن عودة حوالي 300 أسرة هجر أفرادها سابقاً من تلك أبيض ورأس العين قادمين من مدينة جرابلس، بالإضافة لعودة 200 أسرة سورية أخرى من تركيا.

ولكن حسب كاتبة المقال، لا يتوفر ما يدل على أن تلك الأسر السورية التي كانت تقيم في تركيا كانت سابقاً من سكان شمال شرق البلاد.

استيلاء على أراض 
ويرى ثوماس شميدينغر، الأمين العام للجمعية النمساوية للدراسات الكردية، أن نقل أشخاص من مناطق أخرى، من ضمنها جرابلس وتركيا، هي عن عملية استيلاء على أراض.

وقال شميدينغر لمجلة فورين بوليسي "خلال العملية الأخيرة، لم يهرب أي شخص من رأس العين إلى جرابلس أو تركيا، ولذا فإن العائدين اليوم هم من مناطق سورية مختلفة تماماً. ولكن يستولي هؤلاء على بيوت خلت حديثاً من سكانها عندما هربوا في أكتوبر(تشرين الأول).

وحسب مويلين من مكتب OCHA الأممي، يبدو أن تركيا تنقل اليوم سوريين عرباً هربوا من تل أبيض في  2015، فضلاً عن أشخاص من مناطق سورية أخرى ولاجئين يقيمون في تركيا منذ عدة سنوات.

ولا يعتقد كميتيا، زعيم مجموعة كردية من تل أبيض، أن من نقلوا إلى المدينة هم من أبنائها الأصليين، بل إنهم من سكان الغوطة وإدلب وحلب.
T+ T T-