الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
موقع 24 الإخباري

محاولة إيران للتملص من دماء الطائرة الأوكرانية ترتد عليها

كتب كولوم لينش، وكيت جونسون، ومايكل هيرش الصحافيون في موقع مجلة "فورين" بوليسي الأمريكية، أن حملة النظام الإيراني لتصوير نفسه ضحية عدوان أمريكي عقب اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، تحولت إلى حملة كارثية من العلاقات العامة في الداخل وفي أنحاء العالم، في الوقت الذي نزل فيه آلاف المحتجين ضد الحكومة إلى الشوارع، معربين عن غضبهم من كذبها.

سواء في لبنان أو في العراق، وثمة الكثير من التوتر داخل البلاد". لكن هذه المشاكل لن تقود بالضرورة أإلى أزمة وجودية للنظام
فبعد ثلاثة أيام من الإنكار، اعترفت طهران بالمسؤولية عن إطلاق صاروخ أرض جو أصاب طائرة شركة أوكرانية قرب مطار طهران الدولي، ما تسبب في مقتل 176 شخصاً، بينهم إيرانيون، وكنديون، وألمان، وسويديون.
  
وأتى الاعتراف الايراني بعدما عثر خبراء أوكرانيون على أثار صاروخ ممزوجة بالحطام، ما قوض إنكار المسؤولين الإيرانيين، الذين أقروا بأن خطأً حصل، لأن منظومة الدفاع الجوي كانت في حالة تأهب قصوى عقب الضربة الصاروخية الانتقامية ضد قاعدتين في العراق ينتشر فيهما جنود أمريكيون.
       
وأشار الصحافيون إلى أن سوء التبرير الإيراني، أشعل تظاهرات ضد طهران، وسارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أمر بقتل سليماني في 3 يناير(كانون الثاني) الجاري، إلى تشجيع المتظاهرين، وتحذير طهران من قمعهم. وأطلق ترامب بعناية تغريدة دعم بالفارسية صباح الأحد.

ولفت الصحافيون إلى أن بعض بعض المراقبين، يرون أن الاحتجاجات العفوية في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، تشكل تحدياً قاتلاً لحكام إيران، رغم أن النظام نجح بلا رحمة في سحق مثل هذه التظاهرات في الماضي.

تغيير النظام

وغرد المستشار السابق للأمن القومي الأمريكي جون بولتون،  بأن "تغييراً للنظام يلوح في الأفق".
ومعلوم ان بولتون لطالما دعا إلى اسقاط النظام الإيراني. لكن آخرين قالوا إن لسياسات إدارة ترامب مع إيران، لفرصة ضئيلة لوضع حد للنظام الإيراني المستمر منذ 40 عاماً.

ويقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط في معهد دول الخليج العربي حسين إبيش: "لن يحدث ذلك"، مشيراً إلى أن التظاهرات تقتصر على جانب واحد من المجتمع الإيراني. ويضيف أن حملة الضغط الأقصى التي أطلقها ترامب، حققت أكثر من المنتظر على صعيد إلحاق الأذى الاقتصادي بالنظام، لكن لا توجد في التاريخ سوى نماذج نادرة، أدى فيها الضغط الخارجي، دون تدخل عسكري، إلى اسقاط نظام.

وفي الماضي، حسب ما لاحظ إيبش، أدت هذه السياسات إلى تعزيز قبضة زعماء مثل فيديل كاسترو في كوبا، وكيم جونغ أون في كوريا الشمالية.

ويرى المقال أن التفجر المفاجئ للغضب الشعبي في عطلة نهاية الأسبوع، يتناقض بقوة مع الوحدة الوطنية التي ظهرات عقب اغتيال أمريكا لسليماني، الذي شارك ملايين الإيرانيين في تشييعه.

وبالمقارنة، هتف متظاهرون في جامعات عدة في عطلة نهاية الأسبوع "سليماني قاتل، والقائد خائن" و"الموت للديكتاتور" في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي.

 ودعا متظاهرون آخرون إلى استقالة كبار المسؤولين الأمنيين الذين يتحملون مسؤولية إسقاط الطائرة الأوكرانية، ومعهم الذين غطوا على الحادثة.

وخلص إيبش إلى القول إن "إيران في موقف صعب سواء في لبنان أو في العراق، وثمة الكثير من التوتر داخل البلاد". لكن هذه المشاكل لن تقود بالضرورة إلى أزمة وجودية للنظام.                                                                                                        
T+ T T-