الإثنين 28 سبتمبر 2020
موقع 24 الإخباري

بلومبرغ تناقض ترامب: نفط الخليج لا يزال مهماً لأمريكا

رأت وكالة بلومبرغ الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب كان مخطئاً عندما صرح الأسبوع الماضي بأن بلاده ليست في حاجة إلى نفط الشرق الأوسط، لافتةً إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تستورد النفط الخام من العراق والسعودية، ومحذرة من عرقلة إمدادات النفط من الشرق الأوسط التي سترفع أسعار بيعه للمستهلكين في الولايات المتحدة.

السبب الآخر في اعتماد أمريكا على تدفقات النفط من الخليج العربي فيكمن بحسب "بلومبرغ" في أسعاره
وقالت الوكالة إن مصافي النفط الأمريكية لاتزال تحتاج إلى نفط الشرق الأوسط لمعالجته وتصنيع منتجات يطلبها زبائنها.

مضيق هرمز
وأدلى ترامب بتصريحه في البيت الأبيض بعد أن أطلقت إيران صواريخ على قاعدتين عسكريتين في العراق يشغلهما الجيش الأمريكي، وسط مخاوف من تصعيد في الهجمات على مرافق نفط رئيسية في المنطقة، ما يُهدد مرور النفط عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج بأعالي البحار.

وقالت الوكالة: "صحيح أن كميات قليلة من الخام من منطقة الخليج العربي تجد حالياً طريقها إلى معامل تكرير النفط في الولايات المتحدة"، مضيفةً أن بيانات تتبع الناقلات أظهرت أن إمدادات النفط التي وصلت إلى المصافي الأمريكية عبر مضيق هرمز في 2019 كانت أقل من 5% من جملة 16.5 مليون برميل في اليوم من الخام والمكثفات، فيما استوردت أربع دول آسيوية هي الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية ثلثي الخام المنقول عبر مضيق هرمز، في العام نفسه.

وتعتبر أمريكا خامس أكبر مشترٍ لنفط الشرق الأوسط. ومع أن وارداتها من المنطقة تراجعت مع ارتفاع معدلات إنتاج النفط محلياً، إثر طفرة استخراج النفط الصخري، إلا أن نصيب دول الخليج من النفط الذي استوردته الولايات المتحدة في 2019 بلغ برميلاً من كل ثمانية براميل تنتجها تلك الدول، أي بمتوسط 875 ألف برميل يومياً.

ومع اندلاع التوتر مع إيران، فإن الحقيقة الجلية تتمثل في قلة المصادر التي تستورد منها أنواع النفط الثقيل والحامض الذي يحتوي نسب تركيز عالية من الكبريت، والتي تعتمد عليها مصافي النفط في ساحل الخليج الأمريكي.

وتذكر الوكالة في تقريرها أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على صادرات فنزويلا من النفط في يناير(كانون الثاني) 2019، وتعاني المكسيك، وكولومبيا تراجعاً في الإنتاج بسبب نقص الاستثمارات الجديدة.وتعد كندا أكبر مصدر للنفط إلى الولايات المتحدة، وتتكفل منطقة الشرق الأوسط بتوفير معظم الكميات المتبقية.

أسعار النفط

أما السبب الآخر في اعتماد أمريكا على تدفقات النفط من الخليج العربي فيكمن حسب بلومبرغ في أسعاره.

فرغم أنه لم يكن لمقتل قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني في غارة بطائرة أمريكية دون طيار في 3 يناير (كانون الثاني) الجاري، ورد طهران عليه، تأثير كبير حتى الآن على إمدادات النفط، إلا أنه لا يزال هناك احتمال لظهور تداعيات على أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

فإذا كان مجرد احتمال عرقلة تدفقات النفط من الخليج العربي قد يرفع أسعار الوقود في أميركا، تقول الوكالة: "لك أن تتخيل ما سيحدثه اضطراب فعلي في الإمدادات، ناهيك عن انقطاعه كلياً".

ويختم التقرير بأن لا رئيساً أمريكياً يريد خوض مغامرة من هذا القبيل في عام الانتخابات الرئاسية، وفي ذلك لا يختلف ساكن البيت الأبيض الحالي، عن أسلافه.
T+ T T-