الإثنين 6 يوليو 2020
موقع 24 الإخباري

الجولة الأخيرة في المواجهة بين ترامب وإيران... المنتصر والمُحرَج

خرجت إيران من الجولة الأخيرة من النزاع مع الولايات المتحدة محرجة للغاية، ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات المنتصر، في الوقت الراهن.

ترامب حقق من وجهة نظر انتخابية نقاطاً، من خلال مغامرته بقتل سليماني
وأشار ألان ديستيكسي، السياسي الليبرالي البلجيكي، في مقال بموقع "غيتستون" إلى أن النظام الإيراني يبرهن الآن على عجزه، وعلى أنه غير قادر على إقامة جنازة لائقة لمن يسميه "الشهيد" قاسم سليماني، بعد مقتل أكثر من 50 شخصاً أثناء تشييعه، بينما يُسقط طائرة تجارية "نتيجة خطأ بشري"، أودى بحياة 82 إيرانياً، من أصل 176 راكباً كانوا على متن الطائرة، وقضوا جميعاً. 

ويلفت ديستيكسهي إلى أن هذا النظام يعلن اليوم استئناف برنامج أسلحته النووية، وقد تنطلق قنبلة "بالخطأ" بالطبع، ضد أي  بلد مجاور، وربما تسقط في إيران ذاتها.

عجز وأكاذيب
وحسب الكاتب، يدرك الشعب الإيراني أن حكومته أسقطت الطائرة. وهناك احتجاجات مناهضة للنظام في أنحاء البلاد، بعد تصاعد الغضب في مواجهة العجز والأكاذيب الأيام القليلة الماضية. وسيخرج النظام من هذه الأزمة أضعف مما كان. وبعد مقتل سليماني، ربما عكست صور حشود كبيرة انطباعاً بغضب شعبي ضد الولايات المتحدة، ولكن لطالما عُرف أن مثل ذلك الانطباع مضلل.

إلى ذلك، سيعيد العراق تفكيره في المطالبة بانسحاب آخر جندي أمريكي. ولم يغب عن أحد  غياب غالبية النواب الأكراد والسنة عن المشاركة في التصويت البرلماني للمطالبة برحيل القوات الأمريكية عن العراق.

يرفض عدد كبير من العراقيين أن يصبح بلدهم تابعاً لإيران، خاصةً لأنه كيان مصطنع لا يزال منقسماً بعمق على أسس عرقية ودينية. فالأكراد الذين فشلوا في الحصول على استقلالهم بعد رفض الأمريكيين، يتحينون الفرصة.

ويبقى السنة الذين أيد عدد منهم داعش، مهمشين ويائسين. وعلاوة على ذلك، ينفذ 5200 جندي أمريكي لا يزالون في العراق مهمتين فقط، تدريب القوات العراقية، ومدها بمعلومات استخباراتية، وليس مؤكداً أن العراق يرغب في التخلي عن تلك المهمتين.

نتائج قليلة
ويرى كاتب المقال، أنه يُفترض في أوروبا أن تستخلص أيضاً بعض النتائج، وأن توقف محاولة استهلتها فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة للالتفاف على عقوبات أمريكية ضد إيران. فقد انتهت الصفقة النووية السابقة، ودُفنت. وعلى أوروبا أن تساند الموقف الأمريكي، وأن تفرض نفس العقوبات ضد إيران.

ويرى الكاتب أن الصين ستتوخى الحذر أيضاً. وفي خضم مفاوضات تجارية مع الولايات المتحدة، لن تكون بكين قادرة على إعطاء الانطباع بدعم النظام الإيراني العاجز، خاصةً لأنها ستخسر الكثير إذا اندلع صراع في الشرق الأوسط، خاصةً أن نحو 40٪ من واردات النفط الخام الصيني تأتي من المنطقة.

ومن المفارقة أن البحرية الأمريكية، تحمي واردات الصين من الطاقة من منطقة الخليج. ولذلك يُفترض، في رأي كاتب المقال، أن تقلق الصين من احتمال امتلاك إيران سلاحاً نووياً، بقدر قلق الولايات المتحدة، وأوروبا. ولكن، فعالية فرض حظر على مواد وتقنيات تفيد في تصنيع قنبلة نووية يعتمد إلى حد كبير على استعداد الصين لفرضه.

تسجيل نقاط

وفي الأخير حسب الكاتب، يخشى بعض المحافظين في الولايات المتحدة أن تحرف الأزمة الإيرانية التركيز عن حملة إعادة انتخاب ترامب، الذي فاز في المرة الأولى بعد الوعد بخفض الالتزامات الأمريكية العسكرية الخارجية.

ولكن في واقع الأمر، حتى لو قللت وسائل الإعلام، ولو مؤقتاً، من تركيزها على "عزل" الرئيس، فإن ترامب حقق من وجهة نظر انتخابية نقاطاً، بإقدامه على اغتيال سليماني. فقد دأبت إيران طيلة أشهر على استفزازاتها دون رد أمريكي.

ويخلص الكاتب إلى أن إيران خرجت من هذه الأزمة أضعف وأكثر عزلة من أي وقت مضى، فيما انتصر ترامب.  
T+ T T-