الإثنين 24 فبراير 2020
موقع 24 الإخباري

المودعون اللبنانيون ينتفضون في وجه البنوك

محتجون لبنانيون امام فرع أحد البنوك (أرشيف)
محتجون لبنانيون امام فرع أحد البنوك (أرشيف)
في ظل تناقص السيولة الذي تشهده البنوك اللبنانية، ينفد كذلك صبر المودعين. وبفعل التأثيرات السلبية للقيود على السحب، يتخذ البعض خطوات متطرفة مثل احتلال فروع لبنوك، وفي إحدى الحالات احتجاز موظف رهينة، للحصول على كل ما يمكنهم بلوغه من حساباتهم.

دفعت أزمة لبنان المالية، ونقص الدولارات، البنوك التجارية إلى فرض حدود صارمة على سحب الدولار، ومنع معظم التحويلات إلى الخارج، ما تسبب في‭ ‬افتقار اللبنانيين الذين يتقاضى أغلبهم رواتبهم بالدولار إلى السيولة.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات ضد النخبة الحاكمة بالبلاد في 17 أكتوبر(تشرين الأول)  الماضي، تعرضت البنوك التجارية التي اعتُبر أنها تحمل جزءاً من المسؤولية عن الأزمة، للهجوم، وعنف شغب تسبب في تحطم واجهات مصارف وتدمير ماكينات للصرف الآلي في منطقة الحمرا ببيروت.

وفي ظل تحديد أسقف للسحب ببضع مئات من الدولارات أسبوعياً، حاول بعض المودعين استخدام القوة للوصول إلى أموالهم.

وحسب مصادر أمنية، شهد لبنان 101 واقعة في البنوك بين 1 نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي و13 يناير(كانون الثاني) الجاري، تنوعت بين مشاجرات، واعتصامات، وهجمات الأكثر عنفاً على فروع لنوك.

وقال مصدر أمني، إنها "تزيد كل يوم مثل كرة الثلج... شرعت في الوصول إلى نقطة اختناق والناس يختنقون".

وعندما امتنع بنك عن إعطاء مودعة عرفت نفسها فقط باسم لما، وخمسة آخرين معها في صيدا بجنوب البلاد 400 دولار، عادوا مع عشرة محتجين في استعراض للقوة.

وقالت لما، إن المجموعة اقتحمت الفرع وتشاجرت مع الأمن وموظفي البنك قبل أن يوافق مدير الفرع على منحهم 400 دولار أسبوعياً.

وقالت لما: "ما اكتشفته هو أنه مع الضغط أو الخوف منا.. يستسلمون".

وتُظهر مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي وقائع مشابهة، منها اقتحام مودعين مع محتجين لبنوك، وفي بعض الأحيان مهاجمة الأمن، والرشق بكراس والمطالبة بأموال من حساباتهم.

ولم يتسن لرويترز التحقق على نحو مستقل من المقاطع.

وعندما رفض بنك آخر في صيدا سداد قيمة شيك لمصطفى البيطار هذا الشهر، عاد ومعه رافعة حاويات وشاحنتين جلبهما من شركته، وأغلق المدخل. ووافق مدير الفرع على سداد الشيك.

وقال البيطار: "اضطررنا لفعل هذا للحصول على حقنا.. الوضع يزداد سوءاً".

ولم يقدم تكثيف لوجود الشرطة وخط ساخن لموظفي البنوك لطلب دعم سريع من قوات الأمن، وهو ما تم تطبيقه بعد بدء الاضطرابات، مساعدة تُذكر في التصدي للمودعين الغاضبين.

"أموالي"
في 3 يناير(كانون الثاني) الجاري  احتجز محتجون مدير فرع لبنك لبنان والمهجر بنك بلوم، في عكار شمال البلاد رهينةً لساعات، للمطالبة بدولارات لعميل، وأفاد بيان لبنك بلوم بأنهم لم يطلقوا سراح المدير إلا بعد تدخل الأمن.

وتعرضت بنوك في أنحاء عكار لإحراق وتخريب. وأغلقت أبوابها في 3 يناير (كانون الثاني) ولا تزال مغلقة.

وقال موظف ببنك مقره طرابلس: "نعمل في القطاع المصرفي منذ وقت طويل، هذا شيء لم نشهده من قبل".

يعاني لبنان المثقل بالديون بشدة منذ الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء سعد الحريري، الذي استقال في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، على خلفية احتجاجات ضد الفساد، وسوء الإدارة، اللذين اعتُبرا السببين الجذريين للمشكلات الاقتصادية. وفقدت الليرة اللبنانية نصف قيمتها تقريباً.

ويحجم مانحون دوليون عن تقديم دعم بـ 11 مليار دولار قبل تشكيل حكومة جديدة وتنفيذ خطة إصلاح.

وبعد بدء الاضطرابات في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، أُغلقت البنوك على فترات متقطعة بسبب إضراب بدعوة من اتحاد نقابات موظفي المصارف بفعل المخاوف على السلامة، ما أصاب الاقتصاد والتجارة بالشلل، وأُعيد فتحها في 19 نوفمبر(تشرين الثاني) بعد اتفاق لتعزيز الأمن ووجود الشرطة خارج أغلب الفروع.

وقال موظف ببنك مقره بيروت: "هناك دائماً فرد شرطة بالبنك، لكن ماذا عساه يفعل عندما يفد ستون أو سبعون شخصاً على البنك؟.. لا علم لي متى سيصب العميل الذي أمامي علي غضبه".

وقال: "أيا كان ما أقوله لهم، أسمع الشيء نفسه: أريد أموالي. أريد أموالي".
T+ T T-