الإثنين 30 مارس 2020
موقع 24 الإخباري

سجن "ايفين".. أقبية للجحيم يديرها الحرس الثوري الإيراني

عسكري إيراني يحرس عنبراً في سجن ايفين (أرشيف)
عسكري إيراني يحرس عنبراً في سجن ايفين (أرشيف)
لم يكن سجن "ايفين" التابع للحرس الثوري الإيراني إلا واحداً من أسوأ السجون صيتاً في العالم، وهو اكتسب صيته البشع من تعذيب الحرس الثوري للمعتقلين السياسيين، والإخفاء القسري لعشرات الآلاف داخله، إضافة إلى الإعدامات المشهورة فيه بقرارات مما يسمى "المحاكم الثورية" التي يديرها ضباط من "الحرس" لا يمكن معاقبتهم أو الادعاء عليهم في المحاكم المدنية.

آخر قصص التعدي على المعنى الإنساني للمعتقلين، فيما تسميه المعارضة الإيرانية "بوابة الموت" هو محاولة تجنيد الأكاديمية الأسترالية-البريطانية كايلي مور غيلبرت للعمل لصالح الحرس الثوري للتجسس على رفاقها في السجن وصولاً إلى إعطائها وعوداً بإخراجها من السجن إن وافقت على التجسس لحسابهم على بلدها، ودول العالم الحر.

المرأة التي اعتقلت قبل نحو عام ونصف العام في إيران ووضعت بالانفرادي لفترات طويلة، رفضت بشكل قاطع أن تتحول إلى "جاسوسة"، وهي أستاذة الدراسات الإسلامية، بحسب رسائل مسربة من سجن ايفين الذي تقبع فيه.

تبلغ مساحة سجن "إيفين" الذي يقع بالعاصمة طهران، 430 ألف متر مربع، وهو ينقسم من الداخل لعدة أجزاء، أکثرها قسوة التابع لميليشيا الحرس الثوري وأجهزة الاستخبارات، في حين يضم الجزء الذي يدار من قبل السلطة القضائية، العدد الأکبر من المحتجزين.

في عهد الرئيس الحالي حسن روحاني، استقبل "ايفين" آلاف المعتقلين السياسيين، وخصوصاً المتظاهرين الذين رفضوا رفع سعر الوقود، والمحتجين الذي أطلقوا تظاهراتهم بعد إسقاط الحرس الثوري للطائرة الأوكرانية بصاروخين. ومن أبرز المعتقلات اللواتي مررن فيه المهندسة ريحانة جباري، التي تم إعدامها بعد دفاعها عن نفسها أمام محاولة اعتداء من قبل مسؤول سابق بالاستخبارات الإيرانية.

المعتقلين السابقين في سجن "ايفين" يؤكدون أن عنابر السجن هي للموت والأمراض المستعصية، حيث يوضع في كل عنبر تبلغ مساحته نحو 36 متراً مربعاً أکثر من 120 سجيناً، وهو ما يؤدي ببعض السجناء ممن يعانون من أمراض تنفسية إلى الموت احتناقاً في حال لم يموتوا تحت التعذيب.

وبالنسبة للمعتقلة الأكاديمية الأسترالية-البريطانية كايلي مور غيلبرت، فإن ظروف اعتقالها كانت من الأسوأ، حيث وضعت بالانفرادي منذ سجنها، في غرفة بطول متر واحد وعرض أقل من متر، وهي لا يدخلها النور أبدا، وتتعرض طوال الوقت لسماع أصوات غريبة وفق ما نقل معتقلين إيرانيين كانوا في القسم نفسه.

ووفقاً لرسالة باللغة الفارسية مسربة عن مور غيلبرت، فقد عرضت عليها الأجهزة الأمنية الإيرانية أن تتجسس لصالح الحرس الثوري مقابل حريتها، لكنها أبت الإذعان للضغوط.

وكتبت في الرسالة الموجهة إلى "مدير ملفها"، "رجاء اعتبر هذه الرسالة رفضاً رسمياً ونهائياً لعرضك لي بأن أعمل مع فرع المخابرات في الحرس الثوري"، مضيفة "تحت أي ظرف من الظروف لن يتم إقناعي بتغيير قراري".

وأردفت غيلبرت، "لست جاسوسة. لم أكن أبداً جاسوسة، وليس لدي أي اهتمام بأن أعمل لصالح أي منظمة تجسس في أي بلد. عندما أغادر إيران، أريد أن أكون امرأة حرة والعيش حياة حرة، وليس في ظل التهديدات والابتزاز".

وقالت إن مسؤولي السجن يمنعونها من الوصول إلی کتبها، لممارسة مزید من الضغط علیها.

وفي الشهر الماضي، تم نقل العديد من رسائل الأكاديمية من داخل سجن "ايفين"، حيث أمضت عاماً ونصف العام في جناح 2A، المعزول والذي يديره الحرس الثوري.

ويعتبر سجن "ايفين" أسوأ سجون إيران، وقد تحدثت العديد من التقارير عن أساليب التعذيب المتنوعة الذي تستخدمها إدارته ضد السجناء.

المعارضون الإيرانيون يؤكدون تعرض كل المعتقلين السياسيين في "ايفين" للتعذيب من قبل مسؤولي الحرس الثوري الذين يمنعونهم من الحصول علی الرعاية الطبية.

من جانبها، کشفت أتينا فرقداني الناشطة السياسية المفرج عنها منذ فترة من سجن "ايفين" عن وجود کاميرات تجسس داخل جميع الحمامات، بما في ذلك النسائية منها، مؤكدة أن الجزء التابع للحرس الثوري يشهد أعمال تعذيب وحشية بحق المعارضين.
T+ T T-