الإثنين 24 فبراير 2020
موقع 24 الإخباري

المحتجون في العراق يصمدون رغم الخوف من التصعيد بعد قصف السفارة الأمريكية

متظاهرون عراقيون في ميدان التحرير وسط بغداد (أرشيف)
متظاهرون عراقيون في ميدان التحرير وسط بغداد (أرشيف)
أعاد المتظاهرون المناهضون للحكومة اليوم الإثنين، نصب خيامهم التي أحرقت في أنحاء العراق، سعياً لمواصلة زخم احتجاجاتهم وسط تخوف من تصعيد عقب هجوم صاروخي على السفارة الأمريكية في بغداد.

وشكل الهجوم، الذي أدى إلى إصابة شخص واحد على الأقل بجروح، تحولًا خطيراً في الهجمات التي طالت المصالح الأمريكية في الأشهر الأخيرة.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن الولايات المتحدة تتهم فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق، ما يثير مخاوف من أن تصبح البلاد ساحة لتصفية حسابات بين طهران وواشنطن.

ويخشى الناشطون المناهضون للحكومة، أن يؤدي صراع مماثل إلى إنهاء حراكهم الاحتجاجي، الذي يعد أكبر احتجاج شعبي يشهده العراق منذ عقود.

ويُطالب المتظاهرون منذ 1 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بإصلاحات سياسية عميقة. واجتاح هؤلاء مجدداً الشوارع والساحات في بغداد ومدن عدّة في جنوب البلاد، طُردوا منها السبت.

ويدعو المتظاهرون إلى انتخابات مبكرة بموجب قانون انتخابي جديد، ولرئيس وزراء مستقل، ومساءلة المسؤولين الفاسدين، والذين أمروا باستخدام العنف ضد المتظاهرين.

وفجر اليوم الإثنين، قتل متظاهر بالرصاص الحي في الناصرية جنوب العراق، حسب ما أفاد مصدر أمني، عند اقتحام مسلحين مجهولين الساحة المركزية للاحتجاجات المناهضة للحكومة وإحراق خيام المتظاهرين.

وليل الأحد الإثنين، اقتحم مسلحون مجهولون يستقلون سيارات رباعية الدفع ساحة الحبوبي وسط الناصرية، وأحرقوا خيام المعتصمين، بحسب مراسل صحافي.

وأكد مصدر طبي في الناصرية مقتل متظاهر، وإصابة 4 آخرين بجروح بالرصاص الحي، في الهجوم.

وبعد ساعات قليلة، رد متظاهرون بإغلاق جسرين رئيسيين في المدينة التي تبعد 350 كيلومتراً إلى جنوب بغداد.

وشهدت مدينة النجف، المقدسة لدى الشيعة، هجوماً مماثلاً، أحرق فيه مسلحون مجهولون خيام متظاهرين في ساحة الاحتجاج وسط المدينة.

ويحاول المتظاهرون الذي بدأوا منذ أسبوع إغلاق شوارع وجسور وطرق رئيسية تربط المدن، بعضها بالإطارات المشتعلة، تكثيف الضغط على الحكومة لإعلان بصلاحات طال انتظارها، لكن ذلك قوبل برد باستخدام القوة من قبل قوات مكافحة الشعب.

وأدت أعمال العنف في الأسبوع الماضي إلى مقتل 21 متظاهراً، وإصابة مئات بجروج.

وقتل أكثر من 480 شخصاً في الاحتجاجات منذ انطلاقها في بداية أكتوبر(تشرين الأول) الماضي.

وبدأت قوات الأمن منذ الجمعة، عقب إعلان رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر تخليه عن دعم الاحتجاجات التي يمثل جيل الشباب العنصر الفاعل فيها، حملة لفض الاحتجاجات في العديد من الساحات في بغداد، وغيرها من مدن البلاد.

وفكك عدد كبير من الموجودين في ساحات التظاهر، من أنصار الصدر، خيامهم وانسحبوا من مواقع الاحتجاجات، الأمر الذي أثار مخاوف ناشطين من خسارة الغطاء السياسي، وبالتالي التعرض لحملة قمع.

ودعم الصدر الذي يُسيطر على تحالف "سائرون"، أكبر كتلة سياسية في البرلمان، لفترةٍ الاحتجاجات أول انطلاقها، ودعا الحكومة إلى الاستقالة.

لكنه دعا إلى تظاهرة منفصلة للمطالبة بمغادرة 5200 جندي أمريكي من العراق، بعد الضربة الجوية الأمريكية بطائرة دون طيار في بغداد قتلت الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، في بداية يناير (كانون الثاني) الجاري.

وتدفق الآلاف الجمعة إلى بغداد للمشاركة في التظاهرة الرافضة للوجود الأمريكي في البلاد، التي لم يحضرها الصدر لكنه أشاد بالإقبال عليها. وقال بعدها بساعات، إنه لن يتدخل في الحراك المطلبي "لا بالسلب ولا بالإيجاب".

لكن المشهد تغير الأحد، مع خروج الآلاف المتظاهرين، غالبيتهم من طلبة المدارس والجامعات للتعبير عن تمسكهم بالاحتجاج المطلبي.

في هذه الأثناء، أصيب شخص بجروح بعد هجوم استهدف ليل الأحد السفارة الأمريكية في بغداد، وفقاً لمصدر دبلوماسي أمريكي ومصدر أمني عراقي.

ولم يتسن التأكد إذا كان المصاب أمريكياً أو عراقياً يعمل في البعثة.

ولم ترد السفارة الأمريكية على الفور على طلبات التعليق، بينما دعت وزارة الخارجية الأمريكية العراق إلى "الوفاء بالتزاماته لحماية منشآتنا الدبلوماسية".

وأدان رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي الهجوم، معتبرين أنه ينطوي على خطر جر بلادهم إلى الحرب.
T+ T T-