الخميس 22 أكتوبر 2020
موقع 24 الإخباري

توقيت "صفقة القرن" يفاقم الشكوك حولها

كتبت لاورا كيلي، سياسية أمريكية وعمدة ولاية كانساس، أن الشكوك تحوم حول خطة لرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، وخصوصاً أن الاتهامات السياسية الرخيصة والتوطؤ تطغى عليها.

يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي اتهامات بالاحتيال وخيانة الثقة وقبول رشاوى. وهو ينافس غانتز في ثالث انتخابات غير مسبوقة، في مارس( آذار) المقبل
 والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وخصمه السياسي الرئيسي بيني غانتز ترامب الإثنين لمراجعة تفاصيل خطة الإدارة الأمريكية التي طال انتظارها بشأن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ووفر اللقاء فرصة للرئيس الأمريكي ترامب لحرف الأنظار عن محاكمة عزله في مجلس الشيوخ. واستناداً إلى تفاصيل الخطة، فهي ستصب في مصلحته باعتباره قدم لإسرائيل أكثر مما عرضه أي من رؤساء أمريكا السابقين.
  
وأما بالنسبة لنتانياهو، تأتي الزيارة وسط فترة عدم استقرار سياسي في بلاده. كما يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي اتهامات بالاحتيال وخيانة الثقة وقبول رشاوى. وهو ينافس غانتز في ثالث انتخابات غير مسبوقة، في مارس( آذار) المقبل.
  
وتتزامن زيارة نتانياهو لواشنطن مع مناقشة وزرائه ما إذا كان يمكنه المطالبة بالحصانة من اتهامات جنائية.

توقيت مريب
وقال ديفيد ماكوفسكي، زميل بارز لدى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، عمل على عملية السلام كمسؤول في وزارة الخارجية في عهد ترامب إن "توقيت الزيارة مريب جداً. فهي تتم في نفس اليوم الذي يواجه فيه نتانياهو بداية عملية في الكنيست ستقرر ما إذا كان يتمتع بالحصانة في مواجهة ثلاثة اتهامات بالفساد. ولا يمكن أن يكون ذلك صدفة".

وتقول كاتبة المقال إن فضيحة فساد نتانياهو باتت تلقي بظلالها على تفكير الناخبين، الذين يحتمل أن يصوتوا ضده لمجرد أنهم سئموا من الفوضى التي تحيط بمكتب رئيس الوزراء.

ولكن نجاح مرشح في إقامة علاقات وصداقات خارجية لها وزنها أيضاً بالنسبة لبلد يصارع دوماً العزلة.
وحسب الكاتبة، من بين العلاقات التي طورها نتانياهو- عبر أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط- لم يحقق أي منها انتصارات ديبلوماسية بقدر ما حققته صداقته مع ترامب، الذي يلوح اليوم بتقديم أكبر جائزة له، تنطوي أيضاً على مخاطر.

وباعتبار الخطة من أكثر الأسرار الدولية سرية، ارتأت الإدارة بداية عدم كشف أية تفاصيل عن طابعها السياسي إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية في مارس( آذار).

ولكن ترامب قال يوم الخميس الأخير: "وجدنا أن تكرار الانتخابات مراراً يعرقل طريقنا، وكنا ننتظر مرشحاً. ولكن كلا المرشحين يريدان مناقشة الخطة، ولذا هما آتيان إلى واشنطن".

غطاء سياسي
وترى كاتبة المقال أن فرصة مناقشة كلا المرشحين للخطة يوفر للبيت الأبيض غطاءً سياسياً يحميه من أية اتهامات بشأن انحيازه لأي جانب في الانتخابات، فضلاً عن توفير فرصة لترامب كي يروج للمقترح أمام قاعدته الإنجيلية المؤيدة لإسرائيل وسط جلسات مساءلته.

ولكن، وفقاً للكاتبة، ينظر بارتياب في داخل الولايات المتحدة وخارجها، إلى إعلان الرئيس بشأن الكشف عن خطته التي روج لها بصفتها "صفقة القرن".

وفي ذات السياق، قال مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية عمل في إدارات ديمقراطية وجمهورية: "إنها مناورة سياسية. لا أدري ما الذي سيتحدثون عنه لأن الفلسطينيين رفضوا الخطة بالفعل. وربما ستكون محاولة أخرى لتسليط الضوء حيال مدى التزام الإدارة بأمن إسرائيل، وبشأن كيفية مضيها في صياغة مفهومها لعملية سلام كل تتركز في مجملها حول تأمين دولة إسرائيل".

ورفض مسؤولون فلسطينيون خطة السلام المرتقبة، مؤكدين أنهم لم يتواصلوا مع الإدارة منذ أكثر من عامين، منذ أعلن ترامب عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وقال صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين: "لم يتحدثوا إلى أي منا. وهم يواصلون قراءة كتابات نتانياهو. ويظنون أنهم قادرون على فرض الخطة علينا. هذا مستحيل".

دعم أوسع
ويرى غيث العمري، مستشار أسبق حول مفاوضات السلام لدى السلطة الفلسطينية، وزميل بارز لدى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن توقيت إعلان ترامب مزعج لقادة عرب يحتاجون للحصول على دعم أوسع للخطة.

وقال: "بسبب التوقيت، من بالغ الصعوبة التخلص من انطباع بأن هذه خطوة تتخذ خصيصاً بهدف التأثير على الانتخابات الإسرائيلية. وذلك ما يجعل بعض القادة العرب مترددين في المشاركة في عملية ليست سياسية بقدر ما تتعلق بسياسات إسرائيلية، وهو ما يجعلها أقل مصداقية لأن الولايات المتحدة تطرحها في هذا الوقت بالذات".

وأما بالنسبة للإسرائيليين، فقد عزز الإعلان عن خطة السلام العلاقة القوية بين ترامب ونتانياهو وزاد الشكوك بأن الرئيس الأمريكي غالباً ما يجري تعديلات سياسية في لحظات مفيدة سياسياً لرئيس وزراء إسرائيل.



T+ T T-