الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
موقع 24 الإخباري

كيف يمكن لواشنطن الضغط على لبنان لمكافحة الفساد؟

بعد ثلاثة أشهر من الاحتجاجات السياسية والاقتصادية، يبدو أن الساسة اللبنانيين توصلوا لاتفاق على تشكيل حكومة تكنوقراط اسمياً في بيروت. لكن الحكومة التي تشعر بالامتنان لحزب الله، تحظى بدعم ضئيل من طائفتي السنة والدروز. لهذا السبب، وصفها بعض المنتفضين اللبنانيين بأنها "حكومة الهالووين"، باعتبار أنها توفر تغطي مكشوفة لساسة وطبقة سياسية قديمة.

من شأن تصنيف رجال أعمال ومسؤولين لبنانيين فاسدين بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي، أن يقدم استجابة ملموسة لمطالب المنتفضين اللبنانيين
من هذا المنطلق، لا يتوقع كل من حنين غدار وماثيو ليفيت، وهما باحثان في "معهد واشنطن"، أن تتمكن الحكومة الجديدة بمفردها من التصدي لأكبر تحدٍ تواجهه: فساد مستشرٍ تسبب بالأزمة المالية الحادة التي يشهدها لبنان.

طلب رئيسي
ويقول كاتبا المقال إن تشكيل حكومة لبنانية جديدة كان طلباً أساسياً للمجتمع الدولي، وشرطاً ضرورياً مسبقاً لأي دعم دولي. لكن لا يكفي ذلك، بل ينبغي على الحكومة أن تسارع للعمل على محاربة الفساد وتعزيز الشفافية. وسيكون ذلك بمثابة نقلة ثقيلة في بلد عمل على الفساد والمحسوبية السياسية.

ويرى الكاتبان أن المؤسسة السياسية اللبنانية متشابكة تقريباً في أزمة الفساد المتجذرة في بيروت، والعابرة للطوائف. ويأتي لبنان في المرتبة الـ 138 من 180 على مؤشر مدركات الفساد الصادر عن الوكالة الدولية لمكافحة الفساد. وفي اجتماعها الأخير في باريس، في ديسمبر(كانون الأول)، أصدرت مجموعة الدعم الدولي للبنان بياناً ختامياً دعت فيه السلطات اللبنانية "لاتخاذ إجراء حاسم" للتصدي للفساد والتهرب الضريبي مع تحسين الحوكمة الاقتصادية، وبيئة الأعمال التجارية في لبنان.

وفي ذلك الوقت، قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إنه فيما يتوجب على لبنان اتخاذ تلك الخطوات، فإن الولايات المتحدة مستعدة "للقيام بما يستطيع العالم القيام به لمساعدة الشعب اللبناني على وضع اقتصاده وحكومته على المسار الصحيح".

أمريكا
وحسب كاتبي المقال، على الولايات المتحدة أن تعمل اليوم على إجبار الحكومة الجديدة وتمكينها لمحاربة المؤسسة السياسية الفاسدة – وهو أمر لن تستطيع أية حكومة لبنانية تحقيقه بمفردها. وذلك يعني، برأي الكاتبين، أن تفرض واشنطن، بموجب قانون ماغنيتسكي، عقوبات على الجهات الفاعلة الأكثر فساداً عبر مختلف ألوان الطيف السياسي والطائفي اللبناني.

ويلفت الكاتبان إلى سعي زعماء فاسدين وراء الربح والسلطة السياسية التي تأتي مع تمويل مشاريع ينفذها أتباعهم ومحسوبون عليهم. ومن شأن تطبيق عقوبات ماغنيتسكي الدولية أن لا تكشف وتذل أطرافاً لبنانية فاسدة وحسب، بل أن تعطل مصالحهم واستفادتهم من ممتلكات لهم في الولايات المتحدة، ويرجح أنها كبيرة.

دعم شعبي واسع
ويشير كاتبا المقال لإصدار وزارة الخارجية الأمريكية، في ديسمبر(كانون الأول) تصنيفات لمكافحة الفساد، وفقاً لقانون ماغنيتسكي الدولي، مستهدفة كيانات في كمبوديا ولاتفيا وصربيا. وهناك حالياً عدد من المرشحين وسط النخبة السياسية في لبنان، لاتخاذ مثل ذلك الإجراء بحقهم. وتحت مظلة ذلك الإجراء الأمريكي، قد تكون الحكومة اللبنانية مخولة اتخاذ هذا النوع من الإجراءات اللازمة لتلقي مساعدات دولية يحتاج إليها لبنان بشدة.

وبرأي الكاتبين، من شأن خطوة كتلك أن تحصد دعماً شعبياً واسعاً. ومنذ خروج اللبنانيين إلى الشوارع في 17 أكتوبر(تشرين الأول) 2019، دعم مسؤولون أمريكيون مطالب المنتفضين لاتخاذ تدابير لمكافحة الفساد وإجراء إصلاحات. وفي الواقع، يعتبر الفساد سبباً رئيسياً للانهيار الاقتصادي الذي دفع الناس للخروج إلى الشوارع.

ويعارض المنتتفضون بوضوح الحكومة الجديدة التي مكنت وزير الخارجية السابق جبران باسيل، حليف حزب الله وأحد الشخصيات السياسية التي عارضها المنتفضون بشدة، من السيطرة على ثلث مجلس الوزراء، وتبعاً له منحتته سلطة لعرقلة أي تشريع لا يروق له أو لحزب الله. ومن المؤكد أن المنتفضين اللبنانيين سيكونون سعداء في حال فرض عقوبات على ساسة فاسدين ومساعديهم من رجال الأعمال.

علاقة قوية
ويشير كاتبا المقال لأبرز ملامح الاحتجاجات اللبنانية المتمثل في خطاب مناهض للطائفية والتي يشارك فيها متظاهرون من مختلف الطوائف. وأجمع هؤلاء على مطلب إنهاء النظام الطائفي ووجوب محاسبة الساسة الفاسدين. ولم يأت ذلك صدفة، لأن العلاقة بين قادة الطوائف اللبنانية وأزمة الفساد الحادة في لبنان قوية جداً، لأن هؤلاء يستخدمون المحسوبيات ويستغلون مؤسسات الدولة لتعزيز هيمنتهم على دوائرهم الانتخابية.

وبرأي الكاتبين، من شأن تصنيف رجال أعمال ومسؤولين لبنانيين فاسدين بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي، أن يقدم استجابة ملموسة لمطالب المنتفضين اللبنانيين. ولأن مثل ذلك الإجراء سيستهدف شخصيات فاسدة من جميع الطوائف ويستكمل الخطاب المناهض للطائفية في الشارع اللبناني. واليوم وبعدما تشكلت الحكومة التي لا يرجح أن تكسب ثقة الشارع ولا المجتمع الدولي، يعتقد الكاتبان أنه حانت اللحظة المثالية لتوجيه رسالة دعم إلى الشعب اللبناني.      
T+ T T-