الجمعة 14 أغسطس 2020
موقع 24 الإخباري

وزارة لبنان الجديدة.. فرصة أيضاً

الصورة الرسمية لحكومة لبنان برئاسة حسان دياب.(أرشيف)
الصورة الرسمية لحكومة لبنان برئاسة حسان دياب.(أرشيف)


هذا لم يمنع تكليف عباس مرتضى المحسوب على رئيس مجلس النواب نبيه بري، بوزارتي الثقافة والزراعة معاً، الأمر الذي أثار استهجاناً لبعد ما بين الوزارتين
أخيراً تشكلت الوزارة اللبنانية، ليس قبل أن يستنكر سليمان فرنجية الزعيم الماروني الشمالي جشع رئيس حزب رئيس الجمهورية، ويجازي على ذلك بحقيبتين في الوزارة الجديدة. ما أن وصل الخبر إلى الشارع حتى احتشد وسط بيروت عشرات حاولوا أن يقتحموا المجلس النيابي، وبقوا خارج السياج الذي يحمي باحته. أرسلوا الحجارة إلى داخل الباحة ورموا القنابل الدخانية، ثم أتى الرد من الداخل: خراطيم مياه تراجع أمامها المحتشدون والتفوا عليها، ذهبوا وعادوا وواصلوا الرمي بالحجارة. لجأت فرقة مكافحة الشغب إلى الرصاص المطاطي الذي أدى إلى اقتلاع عينين لمتظاهرين، علماً بأن الرصاص المطاطي لا يطلق إلا على مسافة 40 متراً، ويطلع على الأقدام وحدها. اليوم الثاني عاد المحتشدون إلى رمي الحجارة والمفرقعات كما عادت الشرطة الى خراطيم المياه والرصاص المطاطي كانت معركة خاف الجميع أن تتكرر يومياً رغم أن اليوم الذي تلا لم يشهد عراكاً بخلاف الأيام التي تلته وكل شيء يوحي أن الحراك سيتجدد كل ليلة لكنه معرض أيضاً لأن يختفي كما بدأ، وهو الآن في فترة همود لا نأمن أن تنفجر بعد ذلك. لا بد أن رماة الحجارة والمفرقعات ليسوا كل الحراك، لكن القطاع السلمي الذي بقي يشهد المعارك، لم يعد حاضراً بقوة إنه موجود لكن الميدان متروك للعنيفين الذين تتعدد التكهنات بمنشئهم ومصادرهم.

 هناك من يرى أنهم، في جانب منهم، من السُنّة الذين يستشعرون أن الطائفة لم تؤخذ في الاعتبار، تماماً، حين كُلّف حسان دياب لتشكيل الوزارة، ومن المعلوم أن رئاسة الوزارة هي للسُّنة وحسان دياب لم يحظ بتأييد معظم النواب السّنة، هناك اشتباه بأن العنيفين جاءوا من الشمال وثمة من يشير إلى مجموعة حراس المدينة التي يُشتبه في أنها ذات صلة بتركيا أردوغان.

الوزارة الحالية تشكلت من مدنيين لا صلة لهم بالمجلس النيابي، وإن كانت لهم صلات بالزعماء السياسيين، الذين طال الوقت على تنازعهم المقاعد والحقائب، وتسرّب هذا التنازع إلى الشارع بتفاصيله كلها، فرغم أن الوزارة بكاملها وقف على كتل وأحزاب العسكر الممانع الداعم للمقاومة الممثلة لحزب الله والمؤيدة للنظام السوري، لم تتشكل الوزارة إلا بعد أكثر من شهر من الجذب والشد والإرخاء. مع ذلك استطاع حسان دياب أن يمرّر مسايرة، للحراك المدني، مواصفاته التي نقلها عن الحراك، وهي حكومة من تقنيين ليسوا نواباً، هكذا خرج جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر حزب رئيس الجمهورية من الوزارة، ومع جبران باسيل خرج أركان الوزارة السابقة. رغم أن أعضاء الوزارة جاءوا بترشيح من الزعماء السياسيين الوزراء في معظمهم فقد كانوا من أهل الاختصاص بموضوع وزاراتهم. إلا أن هذا لم يمنع تكليف عباس مرتضى المحسوب على رئيس مجلس النواب نبيه بري، بوزارتي الثقافة والزراعة معاً، الأمر الذي أثار استهجاناً لبعد ما بين الوزارتين، لكن الجديد في الوزارة هو تكليف امرأة بنيابة رئيس المجلس وتكليفها أيضاً بالدفاع. تكليف امرأة بوزارة الرياضة ووزارة العدل وهكذا يصل عدد الوزيرات الى الست. أما الردود على الوزارة الجديدة التي جاءت بعد مخاض جاوز الثلاثة أشهر فمختلفة ومتعددة. ثمة بالطبع محتجون على اللون الواحد الذي لا بد أن يكون له أثره عربياً ودولياً. هناك من يأخذ على رئيسها حسان دياب أقلويته السنية، لكن رغم ذلك، ثمة دعوة عامة الى إعطائها الفرصة.
T+ T T-