الأحد 7 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

أكاذيب إيران قد تكون أكبر مما تصوره العالم

الرئيس الإيراني حسن روحاني.(أرشيف)
الرئيس الإيراني حسن روحاني.(أرشيف)
"هل هذا طبيعي عندنا؟" هكذا وجه قبطان طائرة خطوط آسمان الإيرانية الجوية سؤاله إلى مركز المراقبة في الساعات الأولى من 8 يناير(كانون الثاني) الماضي، بعد أن رأى وميضاً في السماء آتياً من الشرق، وقال إنه يشبه انفجاراً سببه صاروخ. بهذا العرض للأحداث، استهلت صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتية افتتاحيتها مشيرةً إلى أن أكاذيب إيران، قد تكون أكبر مما ظنه العالم.

إخفاء معلومات حيوية عن المحققين الدوليين هو تعبير عن عدم احترام ذكرى الضحايا الذين أمكن تفادي موتهم بسهولة لو تصرفت إيران بعناية أكبر
"لا أعتقد أنه مشكلة لكم"، أتاه الرد من برج المراقبة. لكنه كان مشكلة كبرى، ليس فقط للقباطنة في المجال الجوي الإيراني ذلك الصباح بل لكل البلاد.

وأضافت الصحيفة، أنه قبل سؤال قبطان أسمان، أمضى مراقب الحركة الجوية دقيقتين يحاول الاتصال بشكل جنوني بالرحلة 752 للطائرة الأوكرانية، لكن دون جواب. وكان الرعب في صوته يتزايد. وتبين أن الحرس الثوري أسقط الطائرة، قبل أن تبدأ محاولات إيران لطمس المأساة بعد فترة قصيرة.

تهرب من المسؤولية
وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني إسقاط الطائرة بـ "خطأ لا يغتفر". وأظهرت جهود إيران في إنكار ما حصل طيلة ثلاثة أيام، محاولة المسؤولين الإيرانيين التهرب من الاعتذار. وقال التفسيرات الأولى إن الطائرة ببساطة تحطمت.

وقع الحادث عقب اغتيال واشنطن قائد قوة القدس قاسم سليماني وصباح اليوم نفسه الذي انتقمت فيه إيران لمقتل جنرالها باستهداف قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق.

لم ينجُ أحد من الركاب والطاقم البالغ عددهم 176 شخصاً. أصبح التحطم مأساة دولية بما أنه شمل خطوطاً جوية أوكرانية، وطائرة أمريكية، وضحايا من 6 دول بما فيها إيران.

حماية النظام أولى أولوياتها

في نهاية المطاف، وبعد أن كشفت التقارير الاستخبارية الغربية الحقيقة، اضطرت طهران للاعتراف بما فعلت، وأعلنت أنها على استعداد للتعاون في التحقيق.

وكانت ردة فعل الشعب الإيراني وعائلات الضحايا عبارة عن صدمة وغضب كاملين، وبشكل مفهوم. 

تسربت تسجيلات مركز المراقبة الجوية بطهران، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن المحتوى "يثبت أن الجانب الإيراني علم منذ البداية أن الطائرة  أصيبت بصاروخ" وأشارت سلطات الطيران المدني الإيراني، إلى أن أوكرانيا سربت التسجيلات واصفةً ذلك بـ"خطوة غريبة".

لكن سلوك إيران وضع سقفاً جديداً للغرابة. إذ أوقفت طهران التعاون مع المحققين الدوليين والأوكرانيين. وذكرت الصحيفة أن الحكومة الإيرانية أبدت قلة اهتمامها بالتعاون الحقيقي. وأثبتت القيادة الإيرانية مرة أخرى أن حماية النظام أهم من حماية حياة الناس حتى لو كان ذلك يعني إخفاء الأدلة وحماية المسؤولين عن انتهاكات صارخة للقانونين الإيراني والدولي.

لا تعاطف ولا احترام

أضافت الصحيفة أن إخفاء معلومات حيوية عن المحققين الدوليين هو تعبير عن قلة احترام ذكرى الضحايا الذين كان يمكن تفادي موتهم بسهولة، لو تصرفت إيران بعناية أكبر في محاولاتها الخرقاء للرد على اغتيال سليماني، المسؤول نفسه عن مجموعة من الجرائم الأخرى، وتوفر تلك الأحداث تعاطفاً قليلاً مع أقرباء الضحايا الذين لا يزالون يبحثون عن أجوبة.

السؤال الأهم
عبرت الدول التي تضررت من المأساة عن مطالبها بوضوح. وطلب وزراء خارجية خمس دول قُتل مواطنوها في استهداف الطائرة، باستثناء إيران، التعاون الكامل في محادثات عقدت بلندن في الشهر الماضي.

وقال وزير خارجية كندا فرانسوا فيليب شامباني، إن "المجتمع الدولي يراقب"، وذلك رغم أن إيران  فقدت أكثر من ثمانين إيرانياً في الحادث المأسوي.

إن إيران مطالبة بكشف الحقيقة لذوي الضحايا ودولهم، ولشعبها أيضاً بتحقيق واضح وشفاف. والأهم من ذلك كله، ختمت الصحيفة، على إيران واجب الجواب حاسم على سؤال قبطان طائرة آسمان: "هل هذا طبيعي عندنا في إيران؟"

T+ T T-