الإثنين 17 فبراير 2020
موقع 24 الإخباري

هل يحوّل ترامب اتفاقاً نووياً محتملاً مع إيران إلى مجلس الشيوخ؟

منشأة نووية إيرانية.(أرشيف)
منشأة نووية إيرانية.(أرشيف)
ذكّر مدير شبكة المعلومات السياسية الشرق أوسطية الدكتور إريك ماندل بأن أهم اتفاق في السياسة الخارجية الأمريكية خلال القرن الواحد والعشرين لم يرسَل كمعاهدة كي ينال موافقة مجلس الشيوخ. فقد علم الرئيس السابق باراك أوباما سنة 2015 أنه لن يحصل على موافقة ثلثي أعضاء المجلس للتصديق على الاتفاق النووي ليصبح معاهدة.

هذه المرة على ترامب تأمين ضمانات صارمة بتمتع المحققين الدولين والأمريكيين بحق غير محدود في تفتيش أي منشأة في أي وقت
وأشار ماندل الذي يقدم إحاطات حول الشؤون الجيوسياسية الشرق أوسطية لأعضاء من الكونغرس ومساعديهم إلى أن 58 سيناتوراً من كلا الحزبين عارضوا الاتفاق.

كارثة
وصف ماندل في صحيفة "ذا هيل" تلاعب إدارة أوباما بالمسار فيما لم تتمتع إلا ب 42 سيناتوراً مؤيداً للاتفاق بأنه ضرب من الفطنة السياسية على الصعيد الشخصي لكنه كان كارثة على الأمن القومي الأمريكي. لقد خُدع الكونغرس كي يمرر قانون مراجعة الاتفاق النووي الذي قلب الدستور رأساً على عقب. لقد غير عتبة موافقة الكونغرس من 67 صوتاً للمصادقة على معاهدة إلى 67 صوتاً للتنصل من الاتفاق النووي. بالتالي، كان كل ما لزم إدارة أوباما للقول إن للكونغرس كلمته حول مسار الاتفاق النووي هو 34 صوتاً فقط.

تصرفات كلا الحزبين
في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، ردت وزارة الخارجية على تحقيق من عضو مجلس الشيوخ حينها مايك بومبيو زاعمة أن الاتفاق "ليس معاهدة أو اتفاقاً تنفيذياً، وهو ليس وثيقة موقعة." يشرح الكاتب أن الرؤساء من كلا الحزبين آمنوا بأن الشؤون الخارجية من الاختصاص الحصري للسلطة التنفيذية وحاولوا طوال أجيال تخطي الرقابة من الكونغرس حتى ولو كانت القضية مشكوكاً بها دستورياً. وفقاً لوزير العدل السابق أندرو ماكارثي، "يصبح الاتفاق الدولي ملزماً قانوناً للشعب الأمريكي فقط إذا تم التصديق عليه كمعاهدة أو بموجب تشريع عادي. لا ينطبق أي من ذلك على خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)".

سلبيات بالجملة
ذكر الكاتب سيئات الاتفاق. شرع الاتفاق حق إيران بتخصيب اليورانيوم مع إعطائها وقتاً لتبني برنامج نووي ذي حجم صناعي مع تغاضي المجتمع الدولي عنه. وسمح الاتفاق لإيران بشراء كميات غير محدودة من الأسلحة التقليدية بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) 2020 كما لم يسمح بإجراء عمليات تدقيق في المنشآت العسكرية حيث تحصل الأبحاث النووية السرية. وأوجب إبلاغ إيران بزيارة أي منشأة قبل ثلاثين يوماً على الموعد وهو ما يشكل وقتاً طويلاً كي تزيل إيران ما لا تريد أن يراه المحققون.

رأي مقنع
هنالك مؤشرات قوية إلى أن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي وحملة الضغط الأقصى يؤثران سلباً على الاقتصاد الإيراني ويثيران سخط الشعب. قد يختار النظام الديني الإسلاموي إعادة فتح المفاوضات مع الولايات المتحدة، ويصبح هذا الأمر أكثر احتمالاً إذا أعيد انتخاب ترامب رئيساً واستمر تصاعد العقوبات عل إيران.
  
ثمة رأي مقنع بعدم إجراء تفاوض مع إيران وانتظار العقوبات كي تثير انتفاضة شعبية لإطاحة النظام المعادي للغرب. يجد ماندل أن هذا هو أفضل نتيجة لمصالح الأمن القومي الأمريكي من الناحية النظرية. لكن ترامب يصف نفسه بأنه عاقد صفقات ولن يفضل أي شيء على إعادة التفاوض حول اتفاق نووي لصالح الولايات المتحدة مع إدخال قيود على تطوير الصواريخ البالستية وتقييد طموحات إيران التوسعية.

لعدم تكرار الخطأ
لو أعاد ترامب التفاوض على اتفاق جديد فمن المحتمل أن يصوت الشيوخ الديموقراطيون ضده حتى وإن كانوا سيوافقون عليه في حال قاد التفاوض حوله رئيس ديموقراطي. إذا حصل ذلك فقد تختار إدارة ترامب القيام بما فعلته إدارة أوباما: تخطي مجلس الشيوخ واعتباره اتفاقاً تنفيذياً. لو فعل ذلك ولم يشرعه كمعاهدة فبإمكان أي رئيس مستقبلي إلغاؤه أو جعله مناسباً أكثر لإيران. إذا أراد الرئيس ترامب التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران فعليه إرساله إلى مجلس الشيوخ.

واشنطن بمزيد من النفوذ
طالب ماندل ترامب بضرورة تذكر تنبيه رونالد ريغان حول التفاوض مع قوة عدوانية أجنبية: "ثِق لكن تأكد". وهذا أمر امتنعت عنه إدارة أوباما. هذه المرة على ترامب تأمين ضمانات صارمة بتمتع المحققين الدولين والأمريكيين بحق غير محدود في تفتيش أي منشأة في أي وقت. وأضاف أنه منذ اغتيال قاسم سليماني، كسبت واشنطن مجدداً النفوذ إزاء إيران. قد لا توافق الأخيرة على تقديم أي تنازلات بارزة، لكن على أمريكا مواصلة الضغط. للاستراتيجية الإيرانية تاريخ محدد: نوفمبر 2020. إذا فاز فاز ترامب بولاية ثاني، فستبدأ المفاوضات.

T+ T T-