الإثنين 24 فبراير 2020
موقع 24 الإخباري

هل تنفذ إسرائيل تهديداتها بعملية عسكرية ضد قطاع غزة؟

دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أرشيف)
دبابات إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أرشيف)
تزايدت وتيرة التهديدات التي أطلقها مسؤولون إسرائيليون بشأن شن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، لوقف استمرار إطلاق الصواريخ والبالونات الحارقة من القطاع، والتي تحرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ووزير دفاعه نفتالي بينت.

ولوح أكثر من مسؤول إسرائيلي بأن استمرار إطلاق الصواريخ من غزة، يقابله عدم ضمان حياة أي مسؤول فلسطيني في غزة، في إشارة صريحة للعودة لسياسة الاغتيالات التي كانت تنتهجها إسرائيل جزئياً، وطالت مؤخراً القيادي في سرايا القدس بهاء أبو العطا، ومن قبله المسؤول عن توريد الأموال لحماس في غزة حامد الخضري.

ورغم أن الزعيمين اليمينيين يخشيان من أن يؤثر تسخين الجبهة على حدود قطاع غزة، على ثقة الجمهور الإسرائيلي في كتلة اليمين التي يقودها نتانياهو، إلا أن القيام بعملية عسكرية ضد القطاع يمثل مغامرة بالنسبة لإسرائيل، خاصة في ظل ازدياد قوة بعض الفصائل الفلسطينية في غزة، وحساسية الجمهور الإسرائيلي العالية تجاه أجواء الحرب وتأثيره على قراراتهم فيما يتعلق أصواتهم في الانتخابات المقبلة.

وأعلنت فصائل فلسطينية عدة في قطاع غزة، أنها ستواجه أي عدوان محتمل للاحتلال ضد القطاع، وتحميلها لإسرائيل مسؤولية التلكؤ في تطبيق تفاهمات التهدئة المبرمة مع الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية، فيما بدأت عدد من الفصائل اتخاذ إجراءات بالفعل تحسباً من استهداف الاحتلال لشخصية فلسطينية.

لكن وسائل إعلام إسرائيلية، ذكرت اليوم الخميس، أن إسرائيل تتجه لمزيد من الهدوء مع قطاع غزة،  قبل الانتخابات المقبلة، لافتة إلى أن المسؤولين الإسرائيليين بدأوا تبادل الاتهامات بالمسؤولية عما يجري في غزة.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية: "على عكس التصريحات العدوانية لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو التي تتحدث عن مفاجأة كبرى لحماس، ووزير الدفاع نفتالي بينيت الذي يقول إن قادة حماس ليسوا في مأمن، فإن إسرائيل تواصل محاولة إعادة الهدوء إلى الجنوب ومحاولة وقف إطلاق الصواريخ بالكامل".

ورأى المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم، أن نتانياهو قد يذهب لمواجهة عسكرية مع قطاع غزة، إذا استمر إطلاق الصواريخ والبالونات المفخخة، لأن ذلك سيؤثر على شعبيته الذي يقاتل في الانتخابات لحصد ثقة الجمهور الإسرائيلي بعد فشله في جولتي الانتخابات السابقتين.

وقال إبراهيم في حديث لـ24، إن "تآكل الردع الإسرائيلي أمام قطاع غزة بات يحرج المسؤولين الإسرائيليين، خاصة مع تكرار إطلاق الصواريخ بالتزامن مع عقد مؤتمرات جماهيرية في غلاف غزة، وتزايد الأصوات المطالبة بفرض الهدوء في الجنوب".

وأضاف، أن "نتانياهو كان يحاول تجنب شبح المواجهة الواسعة مع قطاع غزة، لتحقيق مكاسب سياسية عقب إعلان صفقة القرن، التي يرى فيها نتانياهو فرصة لتعزيز صورته في إسرائيل، إلا أن مواصلة إطلاق الصواريخ يشكل عاملاً ضاغطاً عليه، ما قد يدفعه للمواجهة العسكرية".

وتابع أن "بينيت هو الآخر، يشعر بالحرج الكبير، بعد أن بدأ مسؤولون في إسرائيل يذكرونه بتصريحاته النارية قبل أن يصبح وزيراً للدفاع، والتي بدأت تتلاشى بعد تقلده للمنصب".

وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي والمتخصص في الشأن الإسرائيلي، محسن أبو رمضان، إن "نتانياهو يواصل تصريحاته القوية ضد قطاع غزة الذي يؤرقه، وهو على مشارف الحملة الانتخابية، وتشكل نقطة ضعفه أمام منافسيه".

وأضاف في حديث لـ24، أن "خصوم نتانياهو اتهموه بالضعف وبأن مناطق غلاف قطاع غزة تحولت لمناطق لا يستطيع أن يعيش فيها المستوطنون، ما قد يضطره لتقوية موقفه باللجوء لخطوات تصعيدية".

وأشار إلى أن الوعود التي كانت تصل لغزة عبر وسطاء التهدئة لم تترجم بالشكل المطلوب، ما زاد الاحتقان لدى الطرفين ويقرب مواجهة محتملة، تعيد لنتانياهو هيبته في الشارع الإسرائيلي.

وتابع المحلل الفلسطيني، أن "العملية العسكرية في غزة ستكون محفوفة بالمخاطر، خاصة في ظل قدرة الفصائل الفلسطينية على إطلاق الصواريخ على العمق الإسرائيلي، إلا أن نتانياهو قد يلجأ لها ليحسم هذا الملف، وليقنع الشارع الإسرائيلي بأنه استطاع معالجته".
T+ T T-