الإثنين 6 أبريل 2020
موقع 24 الإخباري

حكومة "تمثال سليماني".. تعطي قبلة الحياة لحزب الله

لقاء بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف حسان دياب (أرشيف)
لقاء بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف حسان دياب (أرشيف)
في لبنان يبدو أن حكومة "تمثال سليماني" كما سماها أحد أبرز الباحثين في الجامعة الأميركية في بيروت، غارقة بتسليم حزب الله ما أمكنها من مواقع اقتصادية ضمن تأبيد سيطرته على الحكم من دون العودة إلى مصالح الناس أمام الانهيار والواقع المر الذي يعيشونه.

أما اسم "حكومة تمثال سليماني" فأطلقه الباحث مكرم رباح بعد تركيب حزب الله تمثالا للقيادي الإيراني قاسم سليماني في إحدى مناطق جنوب لبنان، بدلا من وضعه في طهران أو أي مكان آخر من بلده إيران، ليأتي التمثل في مواجهة التحركات الشعبية المطالبة بوقف الفساد والهدر والذي يعتبر حزب الله أحد أبرز أسبابهما.

الحال اللبناني من انهيار اقتصادي، يرافقه عرض حزب الله لتمثال سخيف، وقمع التظاهرات وإعطاء الثقة لحكومة تمثل الرئيس ميشال عون وحليفه حزب الله، هذا الحال دفع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا المشاركة في منتدى المرأة العالمي المنعقد في دبي حين سئلت عن مشورتها ونصيحتها للبنان فأجابت "لماذا الشعب اللبناني في الطرقات؟ لا يهم ما نقول نحن في صندوق النقد الدولي، ولكن على المسؤولين أن يستمعوا إلى الشعب اللبناني".

ولكن حال المواطنين اللبنانيين لا يختلف كثيراً عن حال نظرائهم الإيرانيين، فتمويل طهران لأذرعها في عدد من دول المنطقة تحول وبالا على الشعب الإيراني، عقوبات دولية من جهة وغرق في ديون داخلية وخارجية من جهة أخرى، وأموال تصل إلى حزب الله في لبنان وللحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق ومحاولة إنشاء مراكز نووية لتصنيع رؤوس لتفجير العالم، كلها هذه يتكلفها الإيرانيون وتزيدهم فقراً.

فالتمويل المتواصل لتخريب دول المنطقة يدفع ثمنه الشعب الإيراني بالتأكيد، ليشير تقرير عن البنك المركزي الإيراني إلى ارتفاع حاد في حجم المعروض النقدي من العملة المحلية وزيادة الاقتراض الحكومي من البنوك.

ووفقاً لموقع "راديو فاردا" الذي أورد التقرير، ارتفع حجم السيولة إلى 20262 تريليون ريال أو ما يعادل 174 مليار دولار (حسب سعر السوق الحرة) وهو ما يمثل زيادة بمعدل 28 و56 %  في ديسمبر 2019 مقارنة بعامي 2018 و2017، على التوالي.

ويلفت التقرير إلى ارتفاع حجم السيولة أربعة أضعاف منذ تولي حسن روحاني منصبه عام 2013. وتعتبر زيادة السيولة أهم عوامل ارتفاع التضخم في إيران والذي يبلغ حوالي 40 في المئة وفقا للبيانات الصادرة عن المركز الإحصائي في إيران.

وهذا يعني أن الحكومة تطبع أموالا يتم توفيرها للبنوك التي تسيطر عليها الدولة في إيران، ثم تقترض من هذه البنوك.

ويشير تقرير البنك المركزي أيضاً إلى أن الدين الحكومي للبنوك في الأشهر الاثني عشر التي سبقت 20 ديسمبر (كانون الأول) 2019، زاد بنسبة 28% ووصل لنحو 30 مليار دولار. ومقارنة مع عام 2013 عندما تولى روحاني منصبه، أظهرت الديون الحكومية للبنوك نموا يتجاوز ثلاثة أضعاف.

وبلغت ديون القطاع الخاص للبنوك في فترة الاثني عشر شهرا المنتهية في 20 ديسمبر (كانون الأول)، أكثر من 110 مليار دولار.

وحسب التقرير، بلغ الدين الخارجي للحكومة الإيرانية في نهاية عام 2019 أكثر من 9 مليارات دولار، منها 1.5 مليار دولار يتم دفعها على المدى القصير. قبل اثني عشر شهرا، كان لدى إيران إجمالي دين خارجي يزيد قليلا عن 10 مليارات دولار.

ولكن إذا أصرت واشنطن على استمرار العقوبات على إيران وفرض غيرها، فقد تنخفض احتياطيات إيران من العملات الأجنبية بحلول عام 2024 إلى 20 مليار دولار، حسب ذات التقرير. لتصبح دولة نفطية كبيرة حال اقتصادها المنهار شبيه بوضع لبنان الذي تذهب أموال الإيرانيين إلى حزب الله فيه.
T+ T T-