الأحد 5 أبريل 2020
موقع 24 الإخباري

لاريجاني يزور "الرعية" في "محافظة" لبنان

زعيم حزب الله اللبناني حسن نصرالله ورئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني (أرشيف)
زعيم حزب الله اللبناني حسن نصرالله ورئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني (أرشيف)
شهد اللبنانيون، الأحد، حركة أمنية غير عادية في مطار بيروت رفيق الحريري، جيش وقوى أمن وعناصر مدنية عرف لاحقاً أنهم من الجهاز الأمني التابع لحزب الله. واعتقد زوار المطار كما غيرهم من اللبنانيين، أن التشدد الأمني في المطار مرتبط بزيارة وفد من صندوق النقد الدولي لبحث "الانهيار اللبناني" وسبل وضع خطة توقف الفساد، والهدر.

ولكن، كما يبدو، وكما يقول ناشطون، تحول لبنان إلى محافظة إيرانية إضافية، شكلاً ومعنىً، بفضل حكومة يقودها حزب الله مع الرئيس ميشال عون، وأزمات اقتصادية، وعقوبات دولية، وسيطرة حزب الله على المرافق الرئيسية.

ولكن الوفد في المطار لم يكن دولياً، بل ظهر لاحقاً أنه وفد إيراني برئاسة علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى، الذي قدم لزيارة "الرعية" في بيروت بعد زيارة دمشق، قبل أيام قليلة من الانتخابات التشريعية في إيران.

وفيما يغرق المسؤولون اللبنانيون في نقاشاتهم وصراعاتهم عن كيفية التعامل مع المحتجين في الشوارع، بين مطالب بقمعهم بعنف وصولاً إلى استعمال السلاح ضدهم، مثل نواب ووزراء تابعين التيار الوطني الحر الذي يرأسه جبران باسيل، ومعهم عدد من المسؤولين في حزب الله، وبين من يحذر من عقوبات دولية ستزيد إذا ارتفع مستوى القمع، خاصةً مع تنبيه الإدارة الأمريكية للأجهزة الأمنية إلى أن دعمها متوقف على طريقة تعاطيها مع المحتجين، قالت المصادر، التي اتفقت على وصف زيارة لاريجاني والوفد المرافق، بالجولة الانتخابية الإيرانية الداخلية، قبل أيام قليلة من الانتخابات البرلمانية في إيران، أين الصراع على أشده بين المتطرفين ومنهم لاريجاني ومعهم الحرس الثوري، وبين "الإصلاحيين" من جهات مختلفة من المحسوبين على مير حسين موسوي المتحالفين مع الرئيس السابق محمد خاتمي، وصولاً إلى جماعة حسن روحاني الذين يُعتبرون "وسطيين".

ويمثل سفر لاريجاني إلى بيروت، زيارة للمتشددين لمقابلة "رعية المتشددين في لبنان" ممثلين في حزب الله لطرح مشروعه للانتخابات الرئاسية في العام المقبل، في ظل استعداد المتطرفين للإطاحة بعد أيام بالإصلاحيين في البرلمان، وبروحاني في العام المقبل، تحت شعار مواجهة الولايات المتحدة ودول الغرب.

هكذا تحول لبنان إلى المحافظة "استان" رقم 32، يشارك جزء من سكانه في الانتخابات النيابية الإيرانية، بالتأكيد ليس عبر صناديق الاقتراع، وإنما عبر التدخل في سياسات المنطقة وتخريبها وإشعال الحروب فيها من اليمن، إلى العراق، وسوريا، ولبنان.

وبالعودة إلى بيروت، يبدو أن زيارة وفد صندوق النقد الدولي، ستصطدم هي الأخرى بجدران متعددة، منها الفساد، والهدر، وسلاح حزب الله ،والانتخابات النيابية المبكرة، وهي أمور تحولت إلى مطلب رئيسي للبحث لدى الممولين الدوليين، من الدول العربية، إلى دول أوروبا، وصولاً للولايات المتحدة.

وترفض الجهات المانحة ضخ المال من جديد في خزينة الدولة التي نبت العشب في أرجائها، إذ يسرق هذا المال وتتحول أجزاء كبيرة منه لدعم مالية حزب الله، مرة عبر المصارف التي تدفع "أتاوة" أو عبر مشاريع يفوز بها حلفاء أومقربون من الحزب، أو حتى عبر تحويلات تضيع في الطريق فيجد اللبنانيون أن المجتمع الدولي بدل أن يحميهم من مصائب تخنقهم، غطى على المجرمين واللصوص دون قصد.
T+ T T-