الخميس 2 أبريل 2020
موقع 24 الإخباري

قبولهم معيب ورفضهم آثم

القياديان في حماس خالد مشعل واسماعيل هنية(أرشيف)
القياديان في حماس خالد مشعل واسماعيل هنية(أرشيف)


لا يجوز لهذه السلطة الانقسامية التي تسبح بحمد إردوغان أن ترفع شعار "القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين" بينما قياداتها تحج إلى أنقرة التي يجري فيها تعليم أطفال المدارس بأن القدس هي عاصمة إسرائيل
لا يحق لسلطتي الانقسام الفلسطيني في رام الله وغزة الادعاء برفض صفقة القرن، لأن الطرفين يساهمان، من خلال إدامة الانقسام البغيض، في تمرير هذه الصفقة المرفوضة شعبياً، ولأنهما يتخندقان بطريقة انتهازية فجة لحماية مصالح المتنفذين فيهما، وهي مصالح يحميها الانقسام وتنهيها وحدة العمل الفلسطيني.
ولا يحق للسلطتين الفاقدتين للشرعية الادعاء بمواجهة هذه الصفقة البائسة، لأنهما يتمسكان بالعلاقة المباشرة والمؤذية مع الاحتلال من خلال التنسيق الأمني في الضفة والتهدئة الأمنية في غزة.

ولا يحق للسلطتين الانقساميتين رفع الصوت في نقد بعض التطبيع العربي، وهما يطبّعان علانية مع سلطات الاحتلال وأجهزته الأمنية، ويعملان على محاصرة وإضعاف الرفض الفلسطيني الشعبي المحق لأي علاقة فلسطينية أو عربية أو إسلامية مع الاحتلال الغريب الجاثم على صدور الفلسطينيين بقوة الأمر الواقع والانحياز الدولي لصالح الظلم التاريخي في فلسطين المحتلة من بحرها إلى نهرها.

في سلطة الضفة التي تحظى باعتراف الرسميات العربية يعلن رئيس الوزراء محمد أشتية أن السلطة ماضية تدريجياً في طريق الخلاص من العلاقة الاقتصادية مع الاحتلال، وتأخذ حكومته قرارات "جريئة" في هذا الشأن حين تمنع دخول منتجات الألبان الإسرائيلية إلى السوق الفلسطيني، بينما تمضي الأجهزة الأمنية الفلسطينية في التنسيق الاستخباري مع الاحتلال ومع المخابرات الأمريكية أيضاً، وتبرر تمسكها بهذا التنسيق الذي أعلن رئيس السلطة أكثر من مرة قرار وقفه، بأنه يثبت للعالم أن الفلسطينيين ضد الإرهاب، طبقاً لما يقوله نبيل أبو ردينة المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المحظية بالرضا الرسمي العربي.

لا يستدعي الأمر هنا تذكير أبو ردينة بأن الإرهاب هو الاحتلال وليس غيره، لأن المتحدث الرسمي يستطيع سماع ذلك من أي تلميذ في المرحلة الابتدائية تتعرض حقيبته المدرسية للتفتيش المخابراتي الفلسطيني كل صباح بحثاً عن سكين!

وفي ذات السلطة الانقسامية التي لا تتورع عن مهاجمة أي نشاط تطبيعي عربي، يتم استقبال قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ورؤساء الأحزاب والاعلاميين الإسرائيليين، بحجة توضيح الموقف الفلسطيني، والتأكيد على أن السلام لن يتحقق بوجود الاحتلال طبقاً لتصريحات قاضي القضاة الذي أكد هذا الموقف وهو يقدم أطباق الحمص والفلافل لضيوفه الإسرائيليين.

وفي سلطة غزة التي تحظى باعتراف جماعة الإخوان المسلمين والمحور التركي في المنطقة، يستمر مشروع التهدئة مع الاحتلال رغم الحصار والاعتداءات العسكرية الإسرائيلية شبه اليومية على القطاع، وتتمسك السلطة الحاكمة بأمر المرشد بسياسة التهدئة، وتلتزم بتعليمات الممول القطري الذي يبلغها في كل لقاء "نبي هدوء" قبل أن يسلمها حقيبة الدولارات المشروطة بالتهدئة.

ولا يجوز لهذه السلطة الانقسامية التي تسبح بحمد إردوغان أن ترفع شعار "القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين" بينما قياداتها تحج إلى أنقرة التي يجري فيها تعليم أطفال المدارس بأن القدس هي عاصمة إسرائيل! وهي أيضا الشريك الاقتصادي الأهم لإسرائيل في المنطقة.

هذه وقائع ينبغي الاعتراف بها فلسطينياً، ليس من قبيل تبرير ما يجري محلياً وعربياً، ولكن من أجل التفكير بتغيير حقيقي يتجاوز هذا اليمين السياسي والديني الحاكم في ما تبقى من فلسطين، وتخليق قيادة حقيقية قادرة على حمل مشروع فلسطيني نقي من ملوثات العلاقات المشبوهة.

ينبغي أيضاً أن يعرف رموز سلطتي الانقسام بأن قبولهم بصفقة القرن بائن ومعيب ورفضهم لوقف التنسيق الأمني والتهدئة الأمنية مع الاحتلال مشبوه وآثم.

T+ T T-