الخميس 2 أبريل 2020
موقع 24 الإخباري

برلمانيون أوروبيون يدينون سياسة أردوغان في المتوسط ودعمه للإرهاب

مشاركون في مؤتمر التدخل التركي في المتوسط (24)
مشاركون في مؤتمر التدخل التركي في المتوسط (24)
استضاف البرلمان الأوروبي أمس الثلاثاء مؤتمراً بعنوان "التدخل التركي في المتوسط: الأسباب، الأهداف والمخاطر"، بمشاركة عدد من النواب والسياسيين والخبراء من مختلف التوجهات السياسية من عدّة دول أوروبية ومتوسطية، في إطار التجمع الأوروبي لمكافحة التطرف والإرهاب، وبحضور أكثر من 80 شخصية سياسية ودبلوماسية وجمعية حقوقية من 22 دولة.

وفي بداية المؤتمر، قدّم وزير الخارجية التركي الأسبق يشار ياكيش عرضاً تاريخياً مفصلاً للحدود الجغرافية البحرية في المتوسط، وأوضح  أن المطالبات بتقسيم الحدود البحرية وحرية الوصول إلى ثروات المتوسط، هو الهدف الذي يسعى من خلاله أردوغان للحصول على حق قانوني في المنطقة، كما يُبرزه الاتفاق الأحادي الموقع مع حكومة الوفاق في ليبيا لترسيم الحدود البحرية دون تشاور مع باقي دول المتوسط.

وأكد المتحدث أن مشكلة حكومة الوفاق على حد تعبيره سيطرة الإخوان المسلمين والميليشيات المرتبطة بمنظمات إرهابية عليها، محذراً في السياق من تحول ليبيا إلى سوريا جديدة في المنطقة، بسبب ثرواتها البترولية.

واختتم قائلاً إنّ "السلطة تفسد"، في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي خسر ثقة الأوروبيين منذ سنوات، على حدّ قوله.

مصطلحات عدوانية
ومن جهته، تحدث النائب في البرلمان الأوروبي عن قبرص ورئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان الدكتور كوستاس مافريديس، عن "الموت الاستراتيجي"، المستوحى من عنوان كتاب لمفكر تركي يُعتبر أحد المنظرين الذين يُجلهم أردوغان، ويحاول تطبيق نظريته ي السياسة الخارجية بإعادة إحياء السياسة العثمانية التوسعية.

واعتبر المتحدث أن هذا النموذج بسيط جداً عند أردوغان، الذي يدعمه البرلمان التركي ويصوت له بقوانين هدفها دعم الشعوب ذات الأصول العثمانية في المنطقة كما حصل مع قبرص، مُضيفاً أنها السياسة التي يطبقها أردوغان بحذافيرها في العالم الإسلامي منذ عدّة سنوات، وتضعه في مواجهة مباشرة مع باقي دول المنطقة، وهي السياسة التوسعية التي تُمثل جوهر المشكلة لأنها سياسة هجومية لا تراعي القوانين الدولية.

وندّد رئيس اللجنة السياسية للمتوسط في البرلمان الأوروبي بسياسات الرئيس التركي ونظامه، الذي يدعم منظمات إرهابية مثل داعش، والنصرة، والإخوان المسلمين على الملأ عبر الدعم اللوجستي، والعسكري، والسياسي في المحافل الدولية.

وتساءل مافريديس "كيف لأوروبا أن تقبل ما يفعله أردوغان من سياسات تطهير عرقي وقتل جماعي مع هذه السياسات العثمانية التوسعية التي يطبقها يومياً؟"، مُشيراً إلى أن أردوغان يستخدم خطابات ومصطلحات عدوانية، لم تستخدم حتى خلال الحقبة النازية.

وشدد على أنّ الاتفاقات التي وقعها أردوغان مع حكومة الوفاق الليبية لا تتطابق مع قوانين الأمم المتحدة أو القوانين الأوروبية، لأن تركيا لا تعترف بقبرص، البلد العضو في الأمم المتحدة وعضو الاتحاد الأوروبي، لافتاً إلى أن سياسات أردوغان تهدد استقرار المتوسط، مؤكداً أنه لا دور لتركيا في ليبيا.

عزلة تركيا 
أما النائب في البرلمان الأوروبي عن قبرص الدكتور نيازي كيزيليورك، فاعتبر في مداخلته أن التدخل التركي في ليبيا جزء من الصراع على مصادر الطاقة، معتبراً أن أردوغان تسبب في عزلة تركيا بسياساته التوسعية.

وأضاف "لقبرص الحق الكامل في استثمار مواردها من الطاقة داخل حدودها البحرية، لكن تركيا ترفض أن تعترف بهذه السيادة، وبهذا الحق"، وتساءل عن سبب رفض أردوغان التفاوض مع دول المنطقة للتوصل إلى اتفاق يُرضي جميع الأطراف، ويسمح بتوزيع الثروات من الطاقة ضمن القوانين المعمول بها دولياً.

وأكد النائب القبرصي أن رفض أردوغان لمثل هذه المفاوضات يحرم قبارصة الشطرين في الجزيرة من هذه الثروات، مُحذراً من خطر التمادي في هذ السياسات على منطقة المتوسط، ومُشدداً على فشل السياسة الخارجية التركية في ظل حكم أردوغان.

سياسة صفر مشاكل
وبدوره، تحدث الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الدكتور ماغنوس نوريل، عن السياسة الخارجية التركية لنظام أردوغان، فرأى أن التدخل التركي في ليبيا يُجسّد مرحلة ما بعد سياسة "الصفر مشاكل"، وهي مرحلة مليئة بالمشاكل وصفها بالسياسة التوسعية التي تهدد الأمن والاستقرار.

ورأى أن هذه الخيارات التوسعية باتت تشكل عبئاً على تركيا وخلقت لها مشاكل مع دول المنطقة مثل اليونان ومصر، وشدّد على ضرورة تدخل أوروبا لمنع تصدير السلاح إلى ليبيا، خاصة من تركيا لأنه يتسبب في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، ويشكل خطراً على بلدان المتوسط لقرب نظام أردوغان من الميليشيات المرتبطة بالإخوان المسلمين، والمجموعات الإرهابية.

وحذر الباحث من خطر الإسلام السياسي الذي يتمدد في شمال أفريقيا رغم سقوط ما يعرف بـ"خلافة" داعش، مُعتبراً أنّ أردوغان نجح في تجميع أعداد كبيرة من الإرهابين في ليبيا، والمغرب العربي، أكثر مما كان عليه الأمر سابقاً في سوريا والعراق.

تهويل الأوروبيين 
وفي ختام المؤتمر، تحدث رئيس دائرة البحث والتحليل الجيوسياسي في باريس جان فالير بالداكينو، عن السياسة التوسعية لتركيا في ليبيا، وركز على تأثيرها الخطير، على الحرب التي تخوضها فرنسا على الإرهاب في أفريقيا، وفي مالي تحديداً.

واعتبر أنّ لتركيا أطماعاً في مصادر الطاقة في منطقة المتوسط، ضاربة عرض الحائط بالقوانين والأعراف الدولية، مُمثلة في سياسة هجومية توسعية تستخدم الإسلام السياسي، والقومية العثمانية، لتبرير تدخلها في البلدان المجاورة.

وأعرب عن أسفه لأن أوروبا لا تتعامل بحزم مع حكومة أردوغان خاصةً في ملف اللاجئين، وتسلّل الإرهابيين إلى أوروبا من سوريا، وتحول هذا الملف إلى مصدر ابتزاز استغله أردوغان في تعامله مع أوروبا، مؤكداً أن لأوروبا مشكلة كبرى مع تركيا بسبب دعمها الواضح والصريح للإسلاميين، وبسبب مطامع أردوغان، التي أصبحت السبب الرئيسي في التوتر بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.
T+ T T-