الإثنين 25 مايو 2020
موقع 24 الإخباري

خامنئي يقوض شرعيته.. حكمه بات يشبه حكم صدام والقذافي

مركز اقتراع في طهران (أرشيف)
مركز اقتراع في طهران (أرشيف)
رأى الصحافي الإيراني الكندي مازيار باهاري، أن إيران تتوجه إلى حكم أكثر توتاليتارية وعسكرية، في ظل السلطة المطلقة للمرشد الأعلى علي خامنئي. ويبدو أن الخطة التي وضعها خامنئي والحرس الثوري تؤسس ديكتاتورية شبيهة بديكتاتورية صدام حسين في العراق ومعمر القذافي في ليبيا، في انقلاب على الفكرة الأساسية للثورة التي جعلت المرشد الأعلى، الحكم الأساسي بين الفصائل المختلفة الموالية للنظام.

هنالك استطلاعات رأي غير علنية تظهر أن العديد من الأشخاص على امتداد البلاد، خصوصاً في المحافظات ذات الأعداد الكبيرة من الأقليات الدينية، لن يشاركوا في الانتخابات
وكتب باهاري في موقع "إيران واير" عن استبعاد جميع المرشحين للانتخابات التشريعية الذين انتقدوا السلطة المطلقة للمرشد، تقريباً. ومن بين هؤلاء، 41 نائباً من أصل 290 في مجلس الشورى، شكككوا في السلطات المتزايدة للمرشد الأعلى والحرس الثوري داخل البرلمان، علناً أو عبر تويتر المحظور في إيران، والمستخدم على نطاق واسع بين المسؤولين الإيرانيين.

حلقة مفرغة
والهيئة المسؤولة عن الفصل بين المرشحين المؤهلين وغير المؤهلين للانتخابات هي مجلس صيانة الدستور المؤلفة من 12 عضواً. يعين المرشد الأعلى نصفهم، وهم رجال دين، وينتخب البرلمان النصف الآخر من الخبراء القانونيين.

ويتمتع المجلس بسلطة التصديق أو رفض مشاريع القوانين. لا تعني هذه الحلقة المفرغة سوى أن المرشحين الداعمين للمرشد كلياً قادرون على دخول البرلمان.

وفي العقدين اللذين أعقبا الثورة، اعتقد معظم المرشحين في "قدسية" النظام الإسلامي فسُمح لهم بالترشح للانتخابات التشريعية. وشجع مؤسس الثورة الخميني التنافس بين مؤيديه طالما كانوا موالين له.

خمول وفساد
أما خلفه علي خامنئي فأصبح أقل تسامحاً مع الفصائل المختلفة والأفكار داخل النظام، الأمر الذي جعل البرلمان غير فعال و"طقوسي" في السنوات الأخيرة، حتى بات مؤسسة متخمة بالأعضاء الخاملين أو الآيديولوجيين أو الفاسدين.

ويدعم نواب حاليون كُثر الفصيل المتشدد في النظام ويوالون المرشد الأعلى. وحسب باهاري، هنالك أيضاً مسرورون بدخول البرلمان للفرص التي يؤمنها في توفير الأموال الفاسدة. وكما في مؤسسات فاسدة أخرى، يتبادل أعضاء فاسدون اتهام بعضهم البعض بالفساد. ووفق متحدث باسم مجلس صيانة الدستور "استبعد عدد من النواب المرشحين بسبب الفساد المالي".

واستبعد النائب محمود صادقي من السباق الانتخابي بعد انتقاده سيطرة الحرس الثوري التدريجية على البلاد، وتوسع سلطة خامنئي، رغم أن صادقي ابن "شهيد" وجزء من أريستوقراطية الثورة منذ أيامها الأولى. وانتقد صادقي أيضاً القضاء الإيراني الذي يرأسه قاضٍ يعينه المرشد الأعلى أيضاً.

إسقاط بسبب تغريدة
وتحدث باهاري إلى نائبين مستبعَدين اشترطا حجب اسميهما بسبب خطر الحديث في مسألة حساسة، وقال أحدهما: "قبل تظاهرات نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، كان لنا محادثات بناءة مع أعضاء من مجلس صيانة الدستور، ومع الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات. كان فهمنا الجماعي هو أن السماح للآراء المختلفة هو واحد من أسباب نجاة إيران. ورغم جميع أعدائنا الإقليميين والدوليين، استطاعت حكومتنا النجاة لأن المرشد الأعلى سمح تقليدياً لفصائل مختلفة ضمن عائلة  النظام بالتمتع بآراء مختلفة والنقاش علناً طالما أننا لا نغض الطرف عمن يريد تغيير النظام".

وفقاً للنائب المستبعد نفسه، بدأ نواب كثر يسألون عن أعداد الذين قُتلوا في دوائرهم الانتخابية في مظاهرات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فقرر مجلس صيانة الدستور والحرس الثوري تبني سياسة جديدة، تقضي بتأسيس نظام تأهيل قاسٍ جداً "يمكن من خلاله إسقاط أهلية مرشح بسبب تغريدة".

وأضاف "يريدون برلماناً أكثر تجانساً مع نواب يبقون صامتين إما لأسباب آيديولوجية أو مالية".

الخوف من التمييز
فاخر النظام الإيراني بانتخاباته البرلمانية التي ينظمها كل أربعة أعوام منذ 1980، ليبرهن على شعبيته، وأشار الحكم دائماً إلى عدد الذين شاركوا في الانتخابات حتى خلال الحرب العراقية الإيرانية.

ففي 2016 شارك 61.83% من الناخبين في الانتخابات التشريعية. صحيح أن العديد من الناخبين صوتوا للحكومة الحالية أو على الأقل لم يريدوا تغييرها. لكن هنالك عوامل أخرى تساهم في رفع الإقبال على الانتخابات، إذ تُختم بطاقات الهوية عند الاقتراع وهناك شائعات منذ 1979، تقول إن من لا يملك هذا الختم على هويته يمكن أن يعاني من التمييز في العمل والجامعة.

تغير أنماط التصويت
إن غياب الفاعلية عن البرلمان الحالي يمكن أن يغير أنماط التصويت. يقول أحد النواب المستبعدين إن "أي نسبة مشاركة تقل عن 50% ستفسر على أنها فشل. كانت النسبة الدنيا في 2008  في عهد محمود أحمدي النجاد، عندما أُبعد الكثير من المواطنين عن الحكومة". 

إن الفشل الأساسي للبرلمان الحالي هو عجزه عن مواجهة الحرس الثوري الذي قتل عشرات المتظاهرين في يناير(كانون الثاني) 2018، ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وقال نائب مستبعد ثالث: "هنالك استطلاعات رأي غير علنية تظهر أن عدداً كبيراً من الإيرانيين على امتداد البلاد، خاصةً في المحافظات التي تضم أعداداً كبيرة من الأقليات الدينية، لن يشاركوا في الانتخابات. حتى بعض أعضاء عائلتي، الذين لم يفوتوا تصويتاً في حياتهم، يفكرون في مقاطعة الانتخابات المقبلة".

لا صمام أمان ولا مستقبل
يذكر باهاري أن استطلاع رأي حكومي في أوائل فبراير (شباط) الجالي أظهر أن 83% من المستطلعين لن يصوتوا، فأزيل الاستطلاع عن الموقع الإلكتروني وأعيد تنظيمه، فقال 68% إنهم لن ينتخبوا. فمحيت نتائج الاستطلاع الثاني، بعد ساعة من نشرها.

في 5 فبراير(شباط) الجاريي، طلب خامنئي من جميع الإيرانيين "حتى الذين لا يدعمونني" إلى التصويت باعتباره واجباً وطنياً. لكن نداءه قد يطلق رد فعل سلبياً ويقوض شرعيته أكثر.

وقال أحد النواب المستبعدين، إن "تأليب الفصائل المختلفة ضد بعضها البعض كان سهماً أساسياً في تجارة المرشد الأعلى. لست متأكداً إذا كان قادراً على الاستمرار في منصبه، لو كانت هنالك مجموعة واحدة في السلطة. لن يكون هناك أحد للومه، لا صمام أمان، وللأسف، لا مستقبل."

T+ T T-