السبت 11 يوليو 2020
موقع 24 الإخباري

اليمين المتطرف لم يعد مهمشاً في ألمانيا.. مواجهته تتعقّد

يحاول غوردان ستانسيل، ديبلوماسي أمريكي سابق متخصص في الشؤون الأوروبية، لفت الانتباه لمأزق تواجهه الحكومة الألمانية في تصديها لفكر اليمين المتطرف، وتحديداً من يطلق عليهم وصف "النازيين الجدد"، مشيراً إلى حادث إطلاق رصاص، ليلة الأربعاء الأخير، في مقهيين في مدينة هاناو، غرب ألمانيا، حيث قتل مسلح تسعة أشخاص من المهاجرين، وجرح ستة آخرين.

لم يعد هؤلاء المتطرفون يشعرون بأنهم حمقى وأنانيون أو أنهم لوحدهم، بل باتوا يحسون بأهميتهم، كذراع عسكرية لحركة وطنية
وبعدما ارتكب جريمته، توجه توبياس، 43 عاماً، إلى بيته فقتل أمه ثم انتحر. ولكن رغم خطورة الحادث، يرى الكاتب في مجلة "ذا نايشون" الأمريكية أنه انتهى إلى روتين معتاد بات يعرفه سكان ألمانيا، ويأتي على شكل بيان عنصري وتعازٍ للسياسيين، ووقفات احتجاجية في جميع أنحاء البلاد.

ويأسف الكاتب أنه ليس بوسع الناس إلا التمسك بأمل ضعيف بأن تكون هذه الجريمة للإرهاب اليميني الأخيرة في ألمانيا. فقد أجرت الشرطة الألمانية، قبل بضعة أيام، في 14 فبراير( شباط)، سلسلة من عمليات الدهم في جميع أنحاء البلاد، واعتقلت 12 عضواً من خلية إرهابية كانوا يخططون لإثارة أجواء "شبيهة بحرب أهلية". وفي الصيف الماضي أحبط مخطط مشابه، في نفس الوقت الذي أطلق فيه نازي جديد، معروف لدى الشرطة، النار على سياسي محافظ دعا للتعامل بإنسانية مع اللاجئين. وفي وقت لاحق من فصل الصيف، أطلق النار على مهاجر من إريتريا، بسبب لون جلده. وفي الخريف، قتل مسلح يميني، في يوم الغفران، عيد يهودي، إثنين من المارة في إطار محاولة فاشلة للهجوم على كنيس.

تهديد متصاعد
وذكرت الاستخبارات الداخلية في ألمانيا، في ديسمبر( كانون الأول) 2019، أن عدد المتطرفين من الجناح اليميني في البلاد قد ارتفع بمعدل الثلث عن العام السابق، فازداد عددهم من 24,100 إلى 32,200 متطرف.
وفي مواجهة تهديد متصاعد للعنف، موَّل البرلمان الاتحادي 300 وظيفة جديدة في جهاز الاستخبارات، و 300 وظيفة أخرى في جهاز بانديسكريمينلامت، وهو مماثل لمكتب التحقيقات الفيدرالية في الولايات المتحدة. وكان يفترض أن تكون لهذه الخطوات أثرها في تحقيق وعود قدمت بعد كل هجوم إرهابي، بأن يتم التعامل بمزيد من الجدية مع مشكلة اليمين المتطرف.

عنصرية سياسية

ولكن فيما قد تساهم تلك الموارد في التصدي للمشكلة، يرى كاتب المقال أن العنصرية السياسية في ألمانيا ليست مجرد تحدي تقني. إذ لم يعد اليمين المتطرف مقصوراً على هامش النظام السياسي في ألمانيا، ما يعني أن العنف لا تتم تغذيته بعملية راديكالية غامضة تتم بعيداً عن الأعين، في زاوية مظلمة من الانترنت. إنها تتم في وضح النهار، وأصبحت طبيعية. ومنذ عدة سنوات، سيطرت على النقاش السياسي قضايا الهجرة والهوية، وبذلت الأحزاب الرئيسية جهوداً للتعامل مع الحزب اليميني المتطرف، البديل من أجل ألمانيا(AFD)، والذي يشكل حالياً أكبر حزب معارض في البرلمان، ويتمتع بسلطة بارزة في بعض الولايات.

ويلفت كاتب المقال لما كتبته بعد الهجوم في هاناو آنيت راميلسبيرغر، صحفية في جريدة "سودتش تسايتونغ"، حول أثر تركيز اليمين السياسي على جهات مهيأة للعنف باتت تخرج بازدياد إلى العلن، قائلة: "إنهم يشهدون اليوم على كيفية تغلغل الفكر اليميني في المجتمع. فجأة لم يعد هؤلاء المتطرفون يشعرون بأنهم حمقى وأنانيون أو أنهم لوحدهم، بل باتوا يحسون بأهميتهم، كذراع عسكرية لحركة وطنية. ويلمس هؤلاء حالياً كيف تغير المزاج العام، وكيف أصبح الفكر اليميني المتطرف مسموعاً حتى داخل أروقة البرلمان".

فكر منحرف
من هذا المنطلق، يرى كاتب المقال أن اختيار مقاه كأهداف يبدو اختياراً منطقياً بالنسبة لفكر توبياس المنحرف، وخاصة بعدما ركز حزب البديل من أجل ألمانيا في حملته الانتخابية على تلك المقاهي بوصفها "أماكن خطيرة وغير نظيفة ولا منظمة".

وتبادل لورينز غوستا، سياسي من الحزب اليساري، عبر تويتر كتابات مثل "عصابة اغتصاب في مقهى للشيشة" التي روج لها حزب البديل ، رغم أنه شجب حادث إطلاق النار في مدينة هاناو.

كما تعهد رئيس وزراء ولاية هيسي التي تضم مدينة هاناو، وهو عضو في حزب ميركل، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بأن" كل شيء سيتغير بعد الحادث". ولكن، حسب الكاتب، لن يكون تطبيق تلك الكلمات سهلاً في ألمانيا التي تشعر بأنها سائرة نحو المجهول.

T+ T T-