الإثنين 6 أبريل 2020
موقع 24 الإخباري

علاج جيني جديد في أبوظبي ينقذ طفلتين إماراتيتين من فقدان بصرهما

أعلن مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي التابع لشركة مبادلة للاستثمار عن نجاحه في استخدام علاج جيني لإنقاذ حاسة البصر لشقيقتين إماراتيتين (علياء وحصة) تعانيان من مرض نادر في العيون، لتصبحا من أوائل المرضى في العالم المستفيدين من العلاج.

والد حصة وعلياء: "كليفلاند أبوظبي" أعاد الأمل لابنتي الوحيدتين
علياء: بفضل العلاج الجديد يمكنني عيش حياة طبيعية ومواصلة تعليمي
وأوضح أخصائي طب العيون لدى الأطفال وأحد أفراد الفريق الطبي المعالج للشقيقتين الإماراتيتين علياء وحصة الدكتور عارف خان خلال مؤتمر صحافي عقد في مستشفى كليفلاند - أبوظبي، أن "هذه الحالة الجينية نادرة جداً تؤثر على حياة الأطفال الصغار وتجعلهم يعانون من فقدان البصر تدريجياً، ولم يكن هناك علاج متوفر من قبل أما الآن فلدينا علاج جيني جديد يعمل من خلال تقديم نسخة طبيعية من الجين المسبب للمرض بدل النسخة التي تعرضت لطفرة جينية أو خلل لإنقاذ بصر المريض".

أسببا المرض
وقال خان: "الشقيقتان الإماراتيتان حصة وعلياء كانتا تعانيان من ضمور الشبكية المرتبط بجين "RPE6" وهو اضطراب جيني يمنع العين من إنتاج بروتين "RPE65" اللازم للحفاظ على شبكية العين ويسبب في حال عدم علاجه ضرراً تدريجياً بالرؤية ومن ثم فقدان البصر بالكامل".

وقال استشاري أمراض العيون لدى الأطفال في معهد العيون كليفلاند كلينك أبوظبي الدكتور عماد عبود: "هذه الحالة المرضية تحدث عندما يرث الطفل نسختين من جين RPE65 من كلا والديه، ويتم تشخيصها بواسطة فحوصات جينية متخصصة، ورغم ندرة الحالة إلا أنها أكثر انتشاراً في منطقة الخليج بسبب العوامل الجينية الفريدة للسكان، واستخدام الفيروس المعدل يتم لمرة واحدة لأنه يساعد الخلايا على إفراز البروتين في الشبكية مدى الحياة، وهناك دراسات أثبتت فعاليته على المرضى لمدة 5 سنوات، ويبقى وضعهم في تحسن مستمر".

الأول في الإمارات
وأضاف "العلاج باستخدام الجينات هو الأول في الإمارات ونحن من أوائل الدول فيه ومعظم الدول الأوروبية وافقت عليه واعتمدت الدراسات المرتبطة به لكنه لم يطبق بعد بينما طبقته دول أخرى منذ سنة فقط".

وأشار إلى أن العلاج الجيني هذا منذ اعتماده من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، وبدأ تسويقه، كان مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي متابعاً له عن كثب، وتم اتخاذ قرار بدء تقديم العلاج في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وبدعم القيادة وإدارة المستشفى، تم بدء استخدام الدواء انطلاقاً من القناعة بأثره الإيجابي على المرضى.

أشهر لإعداد الدواء
ولفت إلى أن الدواء مر بمرحلة الإعداد التي استغرقت شهوراً من التحضير في الصيدلية، ثم في قسم التمريض، إلى جانب تحديد آلية عمل الفريق الطبي، وكانت حصة وعلياء من أوائل المرضى المستفيدين من هذا العلاج، وهناك حالة ثالثة قمنا بعلاجها في المستشفى.

تحسن مدى الحياة
ونوه الدكتور عماد عبود، بأن المرض الجيني النادر لم يكن له أي علاج سابقاً، و100% من المرضى كانوا يفقدون بصرهم بمرور الوقت، ومستوى تحسن المرضى بعد تلقي العلاج لا يقاس بالدرجات والخطوط كما في حالات ضعف الرؤية العادية، وإنما بطرق قياس تعتمد على مدى استقلاليتهم وسهولة حركتهم، كما أن هذا التحسن يظل في تطور مستمر مدى الحياة.

اكتشاف المرض والعلاج
وبدوره، قال والد حصة وعلياء في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر الصحافي: منذ عمر الشهرين اكتشفنا أن لدى علياء وحصة (12) و(13) عاماً، مشاكل في الرؤية ولكن لم نعرف المسبب لهذه المشكلة، وأن الجين هو الذي أدى لمرضهما النادر إلا بعد إجراء اختبار الجينات عقب مراجعة مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي عام 2016، وكان العلاج بالجين المعدل مايزال قيد التجربة آنذاك، وفكرنا بالسفر إلى أمريكا لإجراء الجراحة لهما لكننا تمكنا من إجرائها في كليفلاند كلينك أبوظبي منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأضاف: "نشكر قيادتنا الرشيدة على الدعم منقطع النظير بالقطاع الصحي في الدولة والارتقاء به، وتوفير أحدث أنواع العلاج عالمياً في المرافق الصحية داخل دولتنا، ونتمنى أن يعود البصر لحصة وعلياء بالكامل خلال الفترة المقبلة لتمارسا حياتهما بشكل مستقل، وتتابعان تحصيلهما العلمي، ونشكر الفريق الطبي الذي قام بجهود كبيرة وأعاد الأمل لنا ولابنتينا الوحيدتين، ونأمل أن يحقق العلاج الجديد نتائج فعالة لمرضى آخرين واستخدامه في علاج أمراض أخرى".

شكر وتقدير
وقالت والدة حصة وعلياء: "نشكر قيادتنا الحكيمة على توفير أفضل سبل الرعاية الصحية في الإمارات، ونشكر كليفلاند كلينك أبوظبي على الرعاية الكبيرة والخدمات ذات الجودة العالية التي قدمت لابنتي لاستعادة بصرهما بفضل العلاج الجيني الجديد".

رسالة من علياء
من جهتها، قالت الطفلة علياء: "هذا العالج النادر ساعدني على استعادة نظري تدريجياً، وسيمكنني من الرؤية بشكل كامل مستقبلاً إن شاء الله، ويمكنني بعد ذلك ممارسة حياتي بشكل طبيعي، ومتابعة دراستي، وأنصح كل شخص يعاني من هذا المرض النادر بعدم الانتظار والتوجه مباشرة لتلقي العلاج الجديد كي لا يفقد بصره".
T+ T T-