الأحد 29 مارس 2020
موقع 24 الإخباري

اليسار الإسرائيلي من قوة سياسية مهيمنة إلى أحزاب مهددة بالزوال

حزب اليسار الإسرائيلي (أرشيف)
حزب اليسار الإسرائيلي (أرشيف)
يتحول اليسار الإسرائيلي الذي هيمن في الماضي على الساحة السياسة الإسرائيلية، إلى قوة مهددة بالزوال مع التراجع الكبير لحزب العمل والجهود الكبرى التي يبذلها حزب ميريتس الديموقراطي الاجتماعي للحفاظ على تمثيله في الكنيست.

ويتوقع أن تكون انتخابات الأسبوع المقبل، وهي الثالثة في إسرائيل في أقل من عام، كسابقاتها منافسةً متقاربة النتائج بين رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتانياهو وحزب أبيض أزرق الوسطي، فيما اليسار يبقى على الهامش.

وهذا أبعد ما يكون عن الحقبة التي تربع فيها حزب العمل على قمة العمل السياسي عام 1969، بعد قيادته تحالفاً مع حزب مابام (أحد مكونات ميريتس) حصد 56 من مقاعد الكنيست الـ 120، وهو ما لم يتمكن من تحقيقه أي حزب آخر في إسرائيل حتى اليوم.

وفي الانتخابات الأخيرة التي جرت في سبتمبر(أيلول) الماضي، تقلصت حصة حزب العمل إلى 5 مقاعد، فيما نال ميريتس 3 فقط، وبلغ حزب ميريتس أوج نجاحه عام 1992، حين شغل 12 مقعداً في الكنيست والعديد من الحقائب الوزارية في الائتلاف الذي قاده حزب العمل بقيادة اسحق رابين ولعب دوراً مؤثراً في إبرام اتفاقيات أوسلو للتوصل إلى سلام مع الفلسطينيين.

وتخوض أحزاب العمل وميريتس وغيشر اليسارية الانتخابات معاً في الثاني من مارس(أذار) المقبل، لكن آخر استطلاعات الرأي تظهر أن الائتلاف لن ينال أكثر من 9 مقاعد، ومع ذلك يعتقد النائب عن حزب ميرتس إيلان غيلون أن الائتلاف قادر على تخطي هذه التوقعات.

وقال خلال مهرجان انتخابي في مدينة حيفا الساحلية الشمالية "آمل بأن نحصل على 15 مقعداً وأن نستمر في التقدم"، كما حضر المهرجان عضو حزب العمل أليكس يانيف البالغ 72 عاماً والذي اعتبر أن رسالة اليسار طغت عليها تحذيرات اليمين الصاخبة والمتكررة من التهديدات الأمنية، لاسيما إيران، وأضاف "اليمين يعلم أنه للفوز بالانتخابات يجب أن يتحدث عن إيران، الأحزاب اليسارية التي تتحدث أكثر عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية تجد نفسها في الخلف".

وذكرت صحيفة "هآرتس" هذا الشهر أن الإحباط سيدفع بعض اليهود اليساريين لتحويل دعمهم من حزبي العمل أو ميريتس إلى اللائحة المشتركة، وهو تحالف أحزاب عربية مع حزب حداش الشيوعي، ونقلت عن استطلاعات رأي داخلية قامت بالاطلاع عليها أن اللائحة المشتركة قد تحصل على مقعدين بفضل أصوات ناخبين من اليهود اليساريين الواهمين والغاضبين.

وتاريخ انحدار اليسار الإسرائيلي يتكون من فصول عدة، بدءاً من الصعود الأولي لحزب الليكود إلى السلطة عام 1977 في ظل قيادة مناحيم بيغن، وفصل آخر جاء بعد اغتيال اسحق رابين عام 1995 على يد متطرف يهودي يميني معارض لعقد اتفاق سلام مع الفلسطينيين، واتفاقيات أوسلو التي كانت تعتبر خطوة انتقالية لتأسيس دولة فلسطينية، لم تطبق بالكامل وأصبحت موضع معارضة، ما طال حزب العمل نفسه.

وأدى فشل اتفاقيات أوسلو والانتفاضة الثانية في مطلع سنوات الألفين إلى تغيير رأي عدد من الإسرائيليين برسالة السلام التي حملها اليسار، وتقول جوليا إيلاد سترينغر أستاذة العلوم السياسية في جامعة بار إيلان إن "حزب العمل واجه أيضاً وصمة كبرى في ظل حكم نتانياهو، الذي تولى رئاسة الوزراء بين عامي 1996 و1999 قبل أن يعود إلى السلطة من جديد عام 2009".

وأضافت "لقد نزع نتانياهو شرعية اليسار بشكل حاد إلى درجة أنه أصبح هوية بلا شرعية"، ولفتت إلى أن نتانياهو استخدم مع حلفائه مصطلحات جعلت "من كونك يسارياً يعني أن تكون خائناً، وتابعت "نرى تراجعاً ثابتاً في مدى تعريف الناس عن أنفسهم كيساريين، الآن النسبة بين 12 و15% من عدد السكان، بينما اليمينيون يبلغون 60%".

وما ساهم أيضاً في سقوط اليسار الإسرائيلي هجرة نحو مليون يهودي من الاتحاد السوفياتي إلى إسرائيل خلال التسعينيات، ما أعاد رسم الخريطة السياسية وعزز اليمين المتشدد، وخلال مهرجان حيفا كان آلون بيرلمان الطالب الذي يبلغ 27 عاماً من بين قلة من الشبان في صفوف الجمهور الحاضر.

وقال إنه "كعضو في ميريتس أرى أن اليسار تسبب في انهيار صفوفه لأنه كان غير فعال، ونخبوياً للغاية ولم يعد يشكل مصدر إلهام كما في السابق"، وأضاف "أفكر في التصويت للقائمة المشتركة لأول مرة لأنها أكثر مثالية وشمولية من البدائل".

وقالت زميلته يارا عساف البالغة 23 سنة إن "التحدي الرئيسي الذي يواجهه اليسار الآن هو ببساطة أن لا يختفي"، وأضافت بتحسر "لكن في النهاية قد يحدث هذا الأمر".
T+ T T-