الأربعاء 1 أبريل 2020
موقع 24 الإخباري

أحلام بيرني ساندرز

المرشح للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بيرني ساندرز (أرشيف)
المرشح للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بيرني ساندرز (أرشيف)
هناك تناقض لا يستطيع حله الحزب الديمقراطي في أمريكا، وهو أن أحد مرشحي الحزب، بيرني ساندرز، الصاعد بقوة في سباق الانتخابات الأمريكية التمهيدية 2020، آخر من يرغب فيه الحزب نفسه.

من المفارقات أن ساندرز يتفق مع دونالد ترامب، بالطبع دون التصريح بهذا، وربما دون الوعي به، على أن دور شرطي العالَم الذي تلعبه أمريكا، دور عفا عليه الزمن، ولا بد له أن يتوقف، من أجل الداخل الأمريكي
يرى الحزب الديمقراطي أن أفكار بيرني ساندرز، يسارية متطرفة، فهو يشبه جيرمي كوربن زعيم حزب العمال في بريطانيا.

ورغم أن سباق الانتخابات الأمريكية لا يزال طويلاً، ومعقداً، لكن نتائج الصعود المطرد، لبيرني في ولايات أيوا، ونيوهامشير، ونيفادا، والتواضع الشديد لنتائج جو بايدن، والضعف الكارثي لأداء الملياردير مايكل بلومبرغ، الذي أنفق 500 مليوناً من الدولارات، جعلت الحزب الديمقراطي، يستعرض بمزيد من القلق، عبر وسائل إعلامه، آراء بيرني ساندرز اليسارية، القديمة والحديثة، على حد سواء.

في سبعينيات القرن الماضي، دخل بيرني ساندرز الشاب، عالم السياسة. وكان تركيزه على الأخطاء العسكرية الأمريكية، ورعاية وكالة الاستخبارات الأمريكية، للانقلابات في إيران وتشيلي، وكان أيضاً ضد الحرب في فيتنام.

يرى الحزب الديمقراطي أن آراء ساندرز لم تتغير، فهي تنبع من وجهة نظر، تربط بشكل حاسم، بين السياسة الداخلية، والسياسة الخارجية، للولايات المتحدة الأمريكية، فالإنفاق العسكري الجامح، يخنق الاستثمارات في الداخل، ومصالح الشركات العملاقة تُفسد فن الحكم في أمريكا.

كما أن ساندرز كان غاضباً في زمن الحرب الباردة، من الإطاحة بالزعماء اليساريين، مثل الدعم العسكري الذي وفره الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغان، للمتمردين ضد دانييل أورتيغا في نيكاراغوا. وطالب بيرني ساندرز مرةً في 1974، مناهضاً للحرب، بإلغاء وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA .

وصل النقد لساندرز إلى طرق مسدودة، مضحكة، مثل أن تاريخ حساسية بيرني، من تدخل الولايات المتحدة في شؤون أمريكا اللاتينية، آلت به إلى رفض قرار ترامب، بسحب اعتراف أمريكا برئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وكأن الحزب الديمقراطي يعترف، دون قصد، بتطابق نظرته السياسية، في بعض الأمور المهمة، مع نظرة دونالد ترامب.

منذ أربعة أعوام، عندما صعد دونالد ترامب في الحزب الجمهوري، وتحدث في حملته الانتخابية، بخطاب شعبوي يثير الانقسام، تبرأ من خطابه، كثير من الجمهوريين، وبدا الحزب الجمهوري مرتبكاً، غير قادر على كبح صعود ترامب. هل سنرى مع بيرني ساندرز نفس السيناريو، نفس الارتباك من الحزب الديمقراطي، وعجزه عن كبح صعود بيرني ساندرز؟

أخبر مسؤولون أمريكيون، بيرني ساندرز، بقوة تقارير استخباراتية، تفيد بأن روسيا تحاول مُساعدة حملته في الانتخابات الأمريكية التمهيدية الحالية، وأُبلِغ الرئيس دونالد ترامب بتلك المُحاولة. فخرج بيرني ساندرز ببيان، يقول فيه لبوتين: "ابق بعيداً عن الانتخابات الأمريكية".

من جانبه قال روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي لدونالد ترامب، بغمزة تهكمية، راقت للديمقراطيين مؤقتاً: "ليس غريباً أن روسيا تريد فوز بيرني ساندرز، بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، أليس هو الذي كان يقضي شهر العسل في موسكو؟" سافر بيرني ساندرز في 1988 إلى الاتحاد السوفييتي، وقضى وراء الستار الحديدي 10 أيام.

كان الاتحاد السوفييتي العدو الأول، والأكبر لأمريكا في حقبة الحرب الباردة. وكان وجود هذا العدو، ضماناً لتقريب المسافة بين الحزب الديمقراطي، والحزب الجمهوري، وضماناً أيضاً لضبط الممارسة الديمقراطية، وضبط عدم ارتفاع سخونتها أكثر من اللازم، وتوحيد الأمريكيين وراء رأي واحد.

بعد هزيمة الاتحاد السوفييتي، افتقدت أمريكا العدو الكبير، البعبع الشمولي، ورغم أنها اختلقت المزيد من الأعداء الجدد، إيران، وطالبان، والقاعدة، وداعش، إلا أن ممارسة السياسية الأمريكية، أخذت في الاضطراب، لأن الأعداء الجدد مجتمعين، ليسوا في حجم العدو السوفييتي القديم، لكن صعود ترامب للسلطة في 2016، اضطر أمريكا لاستخدام ورقة العدو القديم، روسيا، روسيا، وروسيا، كما يتهكم ترامب على الديمقراطيين.

روسيا الآن أقل من أن تُمثل عدواً كبيراً للأمريكيين جميعاً، ولهذا يصعب توحيد الرأي في انتخابات عامة، على أن خطر العدو الأكبر، أهم على سبيل المثال، من قضايا التأمين الصحي، والرعاية الاجتماعية. الأمريكيون الشبان من أصول لاتينية، صوتوا بقوة لبيرني ساندرز.

المانحون لجو بايدن، المرشح المفضل للديمقراطيين، مترددون، ومنقسمون، لكنهم في النهاية يأملون في كسر فوز بيرني ساندرز. ولاية ساوث كارولينا محطة مهمة قبل يوم الثلاثاء الكبير في 3 مارس (آذار) المقبل. أمل بايدن في الأمريكيين من أصول أفريقية.

على تويتر كتب بيرني ساندرز على صورة فوتوغرافية، تجمعه هو وزوجته، مع عائلة أمريكية من أصول أفريقية، والأب يحمل طفلاً صغيراً، يقترب من حضن بيرني، إن "رعاية الأطفال في أمريكا باهظة التكاليف، لدرجة أن إنجاب الأطفال سبب رئيسي للفقر في الولايات المتحدة الأمريكية.
سينتهي هذا عندما نكون في البيت الأبيض. سنضمن رعاية مجانية، وعالية الجودة للأطفال".

من المفارقات أن ساندرز يتفق مع دونالد ترامب، بالطبع دون التصريح بهذا، وربما دون الوعي به، على أن دور شرطي العالَم الذي تلعبه أمريكا، دور عفا عليه الزمن، ولا بد له أن يتوقف، من أجل الداخل الأمريكي.

تورط بيرني ساندرز في التصريح بأرقام خيالية، لتحقيق حلمه الاشتراكي. 30 تريليون دولار لخدمة برنامج "الرعاية الصحية للجميع".

اصطيد بيرني ساندرز من أحد الخبراء الماليين الساخرين، الذي قال، إن برامج بيرني ساندرز "المجانية للجميع"، تكلفتها الحقيقية ستكون 60 تريليون دولار.


T+ T T-