الثلاثاء 2 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

"قهوة نامه".. الكاتب السعودي عبدالله الناصر: القهوة صاغت خارطة العالم الحديث

يدعو الكاتب والشاعر السعودي، عبد الله الناصر، من خلال كتابه" قهوة نامه" محبي القهوة، أن يصنعوا مغامرتهم وملحمتهم الخاصة مع القهوة، عبر تجديد روحهم أولاً وطريقتهم في النظر إليها بوصفها "(جبلاً) من المعارف والحكايات المدفونة المدهشة التي تستحق التسلق، ثم بوصفها (أداة) لاكتشاف الكون بكل تعقيداته".

وعبر كتابه الصادر عن دار "روايات" المتخصصة بنشر الأعمال الأدبية العربية والمترجمة، والتابعة لـ "مجموعة كلمات" في الإمارات العربية المتحدة، يأخذ الناصر القراء برحلة بحث طاف فيها العالم من شرقه إلى غربة ليطلع على تاريخ وعالم القهوة الغامض، ويكشف أسراراً من أرشيف المكتبات الأوروبية، وعوالم غريبة لإعداد القهوة من أمريكا اللاتينية، وتفاصيل غريبة من العالم العربي، حسب بيان صحفي تلقى 24 نسخة منه.

ويتحدث عبدالله الناصر في كتابه الذي جاء بـ221 صفحة في 8 فصول، أن الجديد في ملحمة (قهوة نامه) أنه يتناول بالسرد تشريحاً معرفياً تاريخياً وفلسفياً للقهوة، عبر تجربة شخصية في سبر تراث القهوة العالمي المسكوت عنه، والذي أغوته فيما بعد ليتعلم أدق أسرار القهوة عبر دورات متخصصة في التحضير والتحميص ومهارات التذوق الاحترافي، وعبر رحلات خاصة لمقاهي العالم الحديثة والقديمة.

وحول إمكانية إدراج الكتاب في سياق العمل الصحفي الروائي، طالما أن الكاتب اعتمد على وثائق ورحلات ليرصد حكاية القهوة، يقول الناصر:" أظن أن الكتاب ليس عملاً صحافياً استقصائياً خالصاً كما يمكن بسهولة تصنيف كتاب الشيف الأمريكي جيف كويلر (حيث تنمو القهوة البرية) والصادر بالعربية في نفس الفترة.

صحيح أنني أجريت -خلال أسفاري ورحلاتي إلى المقاهي- حوارات عديدة مع العديد من المختصين بالقهوة ومحبي القهوة إلا أنني لم ألتزم بالمنهج الصحفي الاستقصائي في كتاب (قهوة نامه)".

ويضيف:" الوثائق التي تفتحت عليها عيناي في مكتبة الكونغرس على سبيل المثال ساهمت في اكتشافي لمناطق جمالية وتاريخية تتعلق بارتباط القهوة بالثقافة الكونية منذ خمسة قرون، وكيف ارتبطت القهوة تاريخياً بالكتابة والموسيقى والفلسفة والعلوم التجريبية وعلم الاجتماع، وكيف صاغت القهوة خارطة العالم الحديث، وقبل ذلك كله كيف التصقت كعشبة سلام بروح الإنسان البسيط وشقائه العادي. يسألني كثير من القراء عن تصنيف وجنس كتاب (قهوة نامه). والإجابة بشفافية هي: لا أعرف. هو مجرد رسالة في القهوة، كتبتها بحب خالص".

ويروي الكاتب في روايته كيف سار في طرقات بيوت القهوة التاريخية وتنقل بين الحجاز والقاهرة ودمشق واسطنبول وفيينا، ولندن وباريس وبرلين وبوسطن ونيويورك، وعواصم الفايكنج والكثير غيرها، وصعد جبل القهوة قارئا ومحباً وتتلمذ في مدارسها، وعمل نادلاً في أيام الإجازات القصيرة ومُعلم تحميص، وقرأ في تاريخ الحب والحرب والعقائد والفلسفة والفنون المرتبطة بالقهوة، وقرأ في كل شيء كي يعرف القهوة فعرف وتيقن في النهاية "لا أحد يصل إلى القهوة".

ويفسر الناصر جملة "لا أحد يصل إلى القهوة" قائلاً: "رغم كل ما كتب عن القهوة وأسرارها منذ أكثر من خمسة قرون، ورغم نجاحنا أخيراً في معرفة تسلسل الحمض النووي للقهوة العربية ورسم خارطتها الجينية، فإننا لا زلنا نحبو في معرفة كل ما يتعلق بالقهوة، لقد كتب الكاتب الأمريكي (ويليام أوكيرز) في منتصف القرن العشرين كتاباً عن القهوة أسماه (كل شيء عن القهوة) جاء في زهاء ألف صفحة، لكننا اليوم نعلم أن ما كتبه أوكيرز (ليس كل شيء) فقد فاته الكثير".

ويؤكد الناصر التاريخ المعرفي والفلسفي الكبير للقهوة بقوله: "إن أسرار القهوة الكثيرة هي ما تجعل هذه (الجنية الخضراء) قادرة على اختطافنا كل يوم. هذا التجدد والثراء والتنوع والتعقيد والروح البرية المتمردة التي تتميز بها القهوة وسلالاتها وطرق استخلاصها يجعل منها سراً عظيما يبحث عنه الجميع، ولا يصل إليه أحد بشكل كامل. إن القهوة ببساطة (حلم) لم نفق منه حتى الآن. لذا لا يستطيع أحد أن يفسر هذا الحلم".

يشار إلى أن عبدالله الناصر، هو شاعر ومترجم سعودي، حاصل على درجة دكتوراه الفلسفة من جامعة مانشستر بالمملكة المتحدة، صدر له كتاب شعري بعنوان (جثث في ثياب الخروج)، وعمل في الصحافة السعودية، ينشر أعماله بشكل مستمر في مدوّنته "أثر الزعفران".
T+ T T-