الخميس 9 أبريل 2020
موقع 24 الإخباري

حفلة تحول إلى "سوبر ناقل" لكورونا... من نيويورك إلى جوهانسبرغ

في الخامس من آذار( آذار)، تجمع نحو 50 شخصاً في ضاحية راقية من بلدة ويستبورت، للاحتفال بالعيد الأربعين لصديقة ولقاء أصدقاء قدامى، بمن فيهم زائر من جنوب أفريقيا. وتبادل المحتفلون الأحاديث واستعادوا ذكريات قديمة، وتناولوا طعاماً فاخراً أيضاً، قبل أن يتفرقوا وينشرون دون علمهم فيروس كورونا.

يمكن أن تقدم حفلة بلدة ويسبورت نموذجاً لنوعية ما نسميه مناسبة سوبر ناقلة
 وكتبت إليزابيت ويليامسون وكريستين هاس، محررتان لدى صحيفة "نيويورك تايمز" أن قصة تلك الحفلة تروي كيف انتشر الوباء بسرعة البرق في هذا العصر الذهبي للمال والترابط الاجتماعي والسفر.

وتبين أن أكثر من نصف الذين حضروا الحفلة مصابون بالفيروس، وقد سافر بعضهم إلى جوهانسبرغ ونيويورك ومناطق أخرى من ولاية كونيتيكت والولايات المتحدة، ناقلين معهم الفيروس.

الإصابات
وحسب الكاتبتين، في يوم الحفلة لم تسجل أية حالة بفيروس كورونا في ويستبورت التي تعد 28 ألف شخص. ولكن لم تمض أيام جتى رصدت 85 إصابة، وارتفع عدد الحالات إلى أكثر من 40 خلال 11 يوماً.

ويوم الاثنين الأخير، قال نيد لامونت حاكم ولاية كونيتيكت، في مؤتمر صحفي إن هناك 415 مصاباً في الولاية، بينما كان عدد المصابين قبل يوم واحد لا يتعدى 327. وقد توفي عشرة مرضى.

وفيما تشكل بلدة ويستبورت أقل من 1٪ من إجمالي سكان الولاية، تعد اليوم أكثر من خمس الإصابات بكوفيد – 19، وسجلت 85 إصابة.

وطالب مسؤولون محليون الأجهزة الفيديرالية بتأمين إمكانيات للمستشفيات وأجهزة الوقاية. وقال: "لا تفكروا بما أصاب ولاية نيويورك، بل فكروا بما أصاب مناطق ساخنة، من مدينة نيويورك وويستشيسر كاونتي وفيرفيلد كاونتي".

سوبر ناقل
ويقول ويليام هانانع، أستاذ مساعد لعلم الأوبئة في جامعة هارفرد: "يمكن أن تقدم حفلة بلدة ويسبورت نموذجاً لنوعية ما نسميه مناسبة سوبر ناقلة"، وخاصة لأن بعض المحتفلين حضروا لاحقاً مناسبات اجتماعية كبيرة في منطقة نيويورك.

وتابع: "ارتبط بعض الحالات المبكرة في شمال إيطاليا ببلدات صغيرة، قلل الناس شأنها في البداية. ولكن فجأة ظهرت حالات في أسبوع الموضة في ميلانو، وانتشرت دولياً".

رفاق الرحلة
وحسب تقرير ورد من جنوب أفريقيا، شعر الزائر من جوهانسبرغ، وهو رجل اعمال في الثالثة والأربعين، بالمرض وهو في طريق عودته بالطائرة من أمريكا، ناشراً الفيروس ليس فقط في بلده، بل ربما أيضاً إلى ركاب كانوا معه في تلك الرحلة. وشارك ضيوف تلك الحفلة في مناسبات أخرى. وذهبوا إلى أعمالهم في أرجاء مختلفة من منطقة نيويورك الكبرى. وقصد أطفالهم المدارس ودور الحضانة، وتمارين كرة القدم وسواها من النشاطات.

إلى ذلك، وبعد ثلاثة أيام على حفلة عيد الميلاد، استيقظت جولي إنديش، إحدى الضيوف، في ويستبورت وهي تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة. وكتبت على فيسبوك: "أشعر بألم وتيبس في العضلات وثقل في الصدر وكأن شخصاً ما يقف على صدري". وعرفت أن تلك الأعراض توحي بإصابتها بكوفيد-19، لكن أربعة أيام مضت قبل أن تحصل على نتيجة الاختبار التي أكدت إصابتها.

ورغم ذلك، قال مارك كوبر، مدير الصحة في منطقة ويسبورت ويستون، في مؤتمر صحفي عقده ظهيرة ذلك اليوم: "لسنا متأكدين بعد أن المرض منتشر في منطقتنا. أنتم لستم في خطر كبير". وحذر الحاضرين من أنه "إذا انتشر الفيروس في مجتمعنا، لن يكون بوسعنا وقفه".
وعندها عمت الشائعات والقلق وتبادل الاتهامات في البلدة، وتلقى قادة سياسيون مئات الرسائل الالكترونية والمكالمات الهاتفية من سكان خائفين من أن يكون أطفالهم أو أفراد من أسرهم معرضين للإصابة.

مشكلة فعلية
ووجه "الزائر" من جوهانسبرغ رسالة إلى أصدقائه في ويستبورت ليطمئنهم إلى أنه شفي، وأنه في طريقه لممارسة الرياضة. وقال: "أعتقد أني لم أعد أمثل مشكلة لأي شخص. ويبدو أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الناس مرعوبون للغاية من قول أي شيء، أي أنها مسألة تتعلق بجهل الناس". 
T+ T T-