الأربعاء 8 أبريل 2020
موقع 24 الإخباري

انتقادات لمنظمة الصحة العالمية بسبب وباء كورونا

 مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (أرشيف)
مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس (أرشيف)
تواجه منظمة الصحة العالمية التي استهدفتها انتقادات في الماضي، بسبب مبالغتها في التحرك أو في التساهل خلال أوبئة كبرى، اتهامات جديدة بالتأخر في التحذير من فيروس كورونا الجديد.

وتطلق المنظمة التي أنشئت في 1948 وتعد من أقوى وكالات الأمم المتحدة بموظفيها البالغ عددهم نحو 7 آلاف شخص في العالم، التوصيات بخبرتها لكنها تبقى مرهونة بإرادة الدول وهذا لا يمنع من توجيه انتقادات لها باستمرار.

فبعد إنفلونزا "اتش1ان1" في 2009 الذي كان أقل خطورة مما يعتقد، اتُهمت بالمبالغة في رد فعلها تحت ضغط المختبرات الصيدلانية، وإعلان حالة الوباء، مما أدى إلى إنتاج كميات هائلة من الأدوية.

وبعد ذلك واجهت اتهامات خلال وباء إيبولا الخطير في غرب إفريقيا في 2013 بإساءة تقدير حجم الأزمة منذ البداية.

وبعد إصلاح، أصبحت المنظمة قادرة على التحرك بسرعة وفاعلية أكبر كما تفعل حالياً في  الكونغو التي تواجه منذ 2018 وباء إيبولا.

وأدى ظهور فيروس كورونا الجديد في نهاية ديسمبر(كانون الأول) الماضي، في الصين إلى عودة الانتقادات.

انتقادات
وكما في 2013 لكن بدرجة أقل، اتُهمت المنظمة بالتأخر في التحذير وفي إرسال خبراء على الأرض، والتردد، قبل أن تصف الوضع بالوباء، وتخفق في تنسيق الرد الدولي.

وتساءل أنطوان فلاهو مدير معهد الصحة الشاملة في جامعة جنيف "هل هناك قائد أوركسترا في مواجهة فوضى كورونا".

وبينما يظهر توافق دولي على إغلاق المدارس والمحلات التجارية ونشاطات أخرى، وعلى فرض الحجر على مدن ومناطق بأكملها، لم تذكر منظمة الصحة العالمية متى يفترض أن تدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ في كل بلد ولا وفق أي تسلسل.

وكتب فلاهو في نشرة "ذي لانسيت" الطبية "تلازم منظمة الصحة العالمية الصمت بشكل غريب على كل هذه المسائل العملية".

في الانتظار، يتسارع انتشار الوباء. وفي مقابلة نشرت في منتصف مارس (آذار) الجاري في مجلة "فورتشن"، قال الموفد الخاص للمنظمة ديفيد نابارو، أنه يتوقع أن يرتفع العدد إلى "مليار إصابة في يونيو(حزيران)" المقبل، إذا واصل الوباء انتشاره بالوتيرة الحالية.

وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت حالة طوارىء دولية. لكن التعبئة في العالم لم تبدأ إلا بعد وصفها الوضع بالوباء في 11 مارس (آذار) الجاري.

وانتشر الفيروس في أوروبا، وتسبب في وفاة أكثر من 630 شخصاً في إيطاليا. ومنذ ذلك الحين توفي 18 ألف شخص في العالم، وفرض حجر على أكثر من ثلث سكان الكرة الأرضية وتوقفت قطاعات اقتصادية كاملة.

لكن البعض يرى أن المنظمة تأخرت في إطلاق التحذير، لتجنب إغضاب الصين الناشطة في مختلف هيئات الأمم المتحدة.

موقف الصين
ورأى جو أمون استاذ الصحة العالمية في جامعة دريكسل "مع أنه من المعترف به بشكل واسع أن رد الصين كان مخالفاً للشفافية إذ قللت الحكومة قللت من عدد الإصابات، واستخدمت الترهيب ضد المبلغين، أشاد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بشفافية بكين".

ورأى أن المنظمة بهذه الطريقة "أشارت إلى أن الوباء قد لا يكون على درجة كبيرة من الخطورة".

ورأى آخرون وبينهم منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية، أن تأثير بكين دفع منظمة الصحة العالمية إلى تجاهل إلى حد كبير عواقب الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الصين، في مجال حقوق الإنسان.

وفي جنيف رفض مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الانتقادات مؤكداً أنه "لا يعتبر أي شيء يصدر عن الدول ضغطاً".

وقالت الخبيرة في اللقاحات في المنظمة آن لينستراند في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس، إن "إغضاب الصين من البداية عبر التشديد على الإخفاقات كان سيشكل خطأ".

ويرى خبراء أيضاً أنه كان على الصين إطلاق التحذير قبل منظمة الصحة العالمية عند تسجيل الإصابات الأولى في نوفمبر(تشرين الثاني) وليس في نهاية ديسمبر(كانون الأول) الماضي.

وقال رولان كاو عالم الأوبئة في جامعة ادنبره: "لو علمنا في ذلك الحين أن شيئاً ما يحدث لأحدث فرقا هائلاً".

لا صلاحيات
لكن سوري مون المديرة في مركز الصحة الشاملة في معهد الدراسات الدولية العليا والتنمية في جنيف، رأت أن منظمة الصحة العالمية "لا تستطيع إجبار الحكومات على اتباع توصياتها لأن الحكومات لم تمنحها هذا النوع من الصلاحيات".

ولا تصدر المنظمة توصيات محددة إلى الدول لكن مديرها العام الطبيب الخبير في الملاريا ووزير الصحة السابق في إثيوبيا، يجري اتصالات منتظمة مع رؤساء الدول والحكومات.

وأشار أستاذ الصحة العامة في جامعة ادنبره ديفي سريدار، إلى أن الذين اتبعوا نصائح منظمة الصحة العالمية، بإجراء فحوص، ومتابعة اتصالات الذين يشتبه في إصابتهم "يتدبرون أمرهم بشكل أفضل، مثل كوريا الجنوبية".

ولخصت مون الوضع بالقول، إن مدير المنظمة ووكالتها "تبذلان جهوداً شاقة لقيادة الأوركسترا لكن العازفين هم الذين لا ينفذون" التوصيات.
T+ T T-