الإثنين 30 مارس 2020
موقع 24 الإخباري

نداء لزعماء العالم...أنقذوا البشر قبل البورصات

وجه لاري جيمسون، عمدة كلية الطب لدى جامعة بنسلفانيا رسالة، عبر صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى السياسيين في أمريكا يدعوهم للعمل على إنقاذ أرواح الأمريكيين، قبل الاقتصاد وأسواق البورصة.

العلاج ليس أسوأ من المرض، وقد اتخذت الحكومات خطوات من أجل فرض إجراءات التباعد الاجتماعي، ولا يجب التهاون في ذلك مطلقاً
وكتب باسم رؤساء ست أكاديميات طبية في بعض "النقاط الساخنة" لكوفيد -19 في أمريكا، مطالباً القيادة الأمريكية بمقاومة الضغوط من أجل رفع قيود اجتماعية قاسية فرضت لمنع تفشي الوباء، وإنقاذ الآلاف من البشر.

وفيما يقول البعض إن الضرر الاقتصادي لهذه الإجراءات سوف يسبب مشاكل أكبر من المرض ذاته، فإن هذه الخطوات ستضمن فعلياً صحتنا الاقتصادية، نظراً لأنه لا يمكن انتعاش التجارة ما لم يتم احتواء الفيروس إلى حد كبير.

ويرى كاتب الرسالة أنه في حال كان هناك تردد في الالتزام بقواعد الصحة العامة، فإن تبعات ذلك ستكون مدمرة للأسر والأصدقاء والزملاء والجيران، طبياً ومالياً.

نموذج إحصائي
وتظهر خريطة لفيروس كورونا وضعتها جامعة جون هوبكينز الأمريكية، أنه يمكن التنبؤ بالنموذج الإحصائي لانتشار الفيروس، محلياً وعالمياً. ويمكن لكل شخص أن يواجه أفضل وأسوأ السيناريوات استناداً لعدد المرضى حوله، وفترة انتشار الفيروس، والعدد المتوقع من المرضى الذين يدخلون المستشفيات، وأولئك الذين يحتاجون إلى وحدات العناية الفائقة وأجهزة تنفس.

وعلى سبيل المثال، إذا كان هناك اليوم 25 مريضاً بكوفيد- 19 في المستشفيات، اثنان منهم في قسم العناية المركزة وآخر على جهاز التنفس الصناعي، عندها يتوقع النموذج أن يتضاعف الرقم في ثلاثة أيام، وسيصبح هناك قرابة 800 مريض في وحدات العناية المركزة خلال مدة 30 يوماً.

إبطاء انتشار المرض
ويرى كاتب الرسالة أن الوسيلة الأبرز لمنع طلب غير منضبط على العناية في المستشفيات تكمن عبر إبطاء انتشار المرض، وإطالة الوقت الذي تستغرقه العدوى كي تتضاعف.

وحسب الكاتب، من الضروري غسل اليدين جيداً، وتطهير الأماكن العامة والسعال في المرفقين. ولكن يبقى التباعد الاجتماعي أفضل وسيلة لإبطاء انتشار الفيروس. وكلما قل التواصل وبعدت المسافة بين الناس، كان ذلك أفضل. ولهذا السبب تشتد الحاجة لإغلاق المحلات غير الضرورية، وخاصة في المناطق التي يتفشى فيها الوباء. وينتشر هذا الفيروس من شخص لأخر بشكل عنيف ومفاجئ.

ويرى الكاتب أنه عبر التصرف سريعاً يمكن شراء الوقت وتجميع موارد، وابتكار استراتيجيات من أجل إعادة بناء النظام الصحي والاقتصادي، وتطوير علاجات ولقاحات، وتحقيق المناعة للجميع، في نهاية المطاف.

ويحذر الكاتب من أنه في حال لم تتخذ تلك الإجراءات في أمريكا، فإن المستشفيات لن تتسع للمرضى. وقد أصيب أفراد الطاقم الطبي، في إيطاليا والصين، على نحو غير متناسب نتيجة عملهم الشجاع في معالجة المصابين. وعندما تفتقر المستشفيات للعدد الكافي من الأطباء والممرضين، لا يمكن إنقاذ أرواح.

إلى ذلك، يقر الكاتب بارتفاع تكاليف التباعد الاجتماعي، ولكنه يؤكد أن تلك الخطوات تفيد في إعادة صياغة كيفية التواصل مع الأصدقاء والأقارب، وفي كيفية تعليم أطفالنا والعمل معاً في كل أنواع المهن. ولكن العزلة الجسدية لا تعني العزلة التامة.

ويطالب كاتب المقال الناس بكسر العزلة الاجتماعية من خلال الاتصال بالأصدقاء وباستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتمضية الوقت مع الأسرة ضمن محيط السكن. وعند الخروج لأسباب ضرورية كشراء الأغذية والمؤن والأدوية، ينصح الكاتب بإبقاء مسافة فاصلة مع الآخرين وتعقيم الأيدي قبل وبعد إمساك الأشياء.

ويختم قائلاً بأن العلاج ليس أسوأ من المرض، وقد اتخذت الحكومات خطوات من أجل فرض إجراءات التباعد الاجتماعي، ولا يجب التهاون في ذلك مطلقاً.
T+ T T-