الجمعة 5 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

التهافت على تكديس السلع كشف مشكلة العالم المعاصر

رفوق خالية من السلع.(أرشيف)
رفوق خالية من السلع.(أرشيف)
استأثرت صور رفوف خالية من السلع في بريطانيا بحيز واسع من اهتمام ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع نقاد لشجب جشع وأنانية مواطنيهم البريطانيين، قائلين: "كفوا عن تكديس السلع!أوقفوا رهاب الشراء".

أدى طلب غير متوقع على بعض السلع لأن تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بصور عن رفوف فارغة في مراكز التسوق
ورغم ذلك تسأل هيلين لويس، كاتبة لدى مكتب موقع "ذا أتلانتيك" في لندن: "هل حقاً قام عدد كبير من البريطانيين الأنانيين بشراء 90 علبة سمك التونة لكل واحد؟".
 
"لا" وفقاً لبيانات كشفت عن تعديلات صغيرة في عادات بعض المتسوقين تصدرت عناوين الصحف البريطانية حول رفوف فارغة – مما دفع آخرين، بشكل عقلاني بحت، لتغيير سلوكهم، وذلك ما أدى لنقص قصير الأمد في السلع.

الإنتاج وفقاً للطلب
ويقول لك أي طالب في علم الاقتصاد إن سلاسل التوريد الحديثة تعتمد فقط على الطلب في الوقت المناسب. وفي حالة مراكز التسوق البريطانية الكبيرة، توضع جداول الإنتاج وفق الطلب، ولذا لا تبقى كميات من السلع غير المستخدمة طويلاً في المخازن، أو تصبح نفايات. وفي الأزمة الحالية، لم تنفذ من بريطانيا سلع أساسية مثل ورق التواليت، بل كانت المشكلة صعوبة وضعها على الرفوف بالسرعة المطلوبة.

وخلافاً لآبائهم وأجدادهم، تعتمد الأسر في المدن على الشراء وفقاً للحاجة الآنية. ويشتري بريطاني مثلاً الحليب في طريق عودته من العمل إلى البيت. ويشتري آخر ست بيضات من محل قريب، عوضاً عن قيادة السيارة نحو سوبرماركت للتبضع لمدة أسبوع. وبات الشباب البريطانيون يأكلون اليوم بشكل أكثر انتظاماً مما كانت عليه الأجيال السابقة. ولذا أصبحوا مثل محال السوبرماركت، لا يريدون تخزين ما لن يستخدموه. وفي ظل الظروف الطبيعية، يكون هذا النظام مناسباً، لكنه هش، كما تبين خلال الأسبوع الماضيين.

نصيحة
ونصحت الحكومة البريطانية هذا الشهر الحالي، من لديهم المصابين بأعراض فيروس كورونا بالبقاء في بيوتهم لمدة سبعة أيام( عزل طوعي).

وتقول لويس: "على غرار كثيرين حولي، قرأت تلك النصيحة وعاينت ثلاجتي، وتوجهت إلى السوبرماركت لا لتخزين السلع بل لعدم وجود ما يكفي من سلسلة التموين في بيتي. وأدى تغيير الظروف لأن أغير من سلوكي".

ولسوء الحظ، هذا ما قام به عدد كبير من الناس. وقال فريز ماكفيت، رئيس قسم استشراف التجزئة والمستهلك لدى مؤسسة كانتر التي تراقب إنفاق المستهلكين: "نتج نقص مؤقت في السلع بسبب إضافة أشخاص بعض الأشياء إلى مشترياتهم، فضلاً عن الإكثار من التسوق".

وكشفت دراسة أجرتها مؤسسة كانتر حول 100 ألف من المتسوقين البريطانيين أن نسبة 6٪ فقط من مشتري الصابون السائل، و3% من الذين اشتروا المعكرونة" عادوا إلى بيوتهم حاملين كميات غير عادية من تلك المواد".

تضخيم

ووفق كاتبة المقال، رغم صغر تلك الفئة نسبياً، أدى طلب غير متوقع على بعض السلع لأن تمتلئ وسائل التواصل الاجتماعي بصور عن رفوف فارغة في مراكز التسوق. وعند تضخيمها عبر وسائل إعلام تقليدية، أقنعت تلك الصور المخيفة عدداً أكبر من المتسوقين بأن هناك مشكلة تتعلق بالمؤن الغذائية. وهكذا تحول تصور شيء ما إلى حقيقة، وتشكلت طوابير طويلة، وكثر الطلب على السلع عبر الانترنت، وتفاقم الوضع.

مفاهيم مقدسة
وترى الكاتبة بأن ما جرى في مراكز بيع المواد الغذائية جدير بالاهتمام، لأنه يكشف مشكلة تتعلق بأكثر المفاهيم قداسة في العالم المعاصر، وهي الكفاءة. وفي ظل سعي شركات وحكومات وراء هوامش أكثر حدة- وكفاءة أكبر من أي وقت مضى، ولدوا أنظمة دقيقة ولكن حساسة أيضاً.
T+ T T-