الأربعاء 15 يوليو 2020
موقع 24 الإخباري

"مستعمرة فنانين" في برلين تجد حلولاً مبتكرة لتحمل الإغلاق التام

حملت إنغريد إهنين هاس المايكروفون في يدها وبدأت تأدية أغنيات لإديت بياف من منزلها في برلين، في مبادرة هي جزء من جهد جماعي للمساعدة على الترفيه على السكان المحتجزين في منازلهم في ألمانيا، بسبب فيروس كورونا.

وقالت إنغريد 71 عاماً "إن مفهوم إقامة الحفلات الموسيقية من المنزل فكرة رائعة خاصة بالنسبة إلى الكبار في السن الذين يضطرون لملازمة البيت".

ومع إغلاق قاعات الحفلات الموسيقية والمطاعم ومعظم المحلات التجارية، توقفت الحياة العامة في ألمانيا مع حض السكان على البقاء في المنزل للمساعدة في احتواء انتشار الفيروس.

وانضمت إنغريد وزملاؤها في "مستعمرة الفنانين" في جنوب غرب برلين إلى آخرين لتسجيل ألبومات أو كتب، ومشاركتها عبر الإنترنت.

وحوّلت هذه العاملة الاجتماعية السابقة التي كانت تغني بانتظام في صالات صغيرة عبر العاصمة، غرفة معيشتها إلى استوديو تسجيل.

وفي منطقة مشتركة خارج شقتها، تجلس الفنانة الكوميدية كورنيليا شونفالد على مقعد، وتقرأ بصوت عال قصة قصيرة لإريك كايستنر، وهو كاتب شهير في أدب الأطفال الألماني.

ويسجّل قراءتها المصحوبة بزقزقة العصافير، كريستيان سيكولا أحد المسؤولين في الجمعية التي تدير الحياة الثقافية في "مستعمرة الفنانين"، قبل توليف الفيديو ونشره على الموقع الإلكتروني للجمعية الذي عادة ما يعرض مسرحيات ونشاطات ثقافية أخرى.

وقالت شونفالد بعد اتخاذ برلين إجراءات إغلاق للحد من انتشار  كورونا "ليس لدي حاليا أي عروض لأقدمها"، لكن بدلاً من التحسر على وضعها، فهي مقتنعة أن ثمة فوائد في هذا المرحلة مع اضطرار الجميع إلى البقاء في المنزل.

وأسست "مستعمرة الفنانين" في فيلمرسدورف في1927 عندما اشترت جمعيتا فنانين ثلاثة مبانٍ وحولتها إلى أماكن إقامة بأسعار معقولة للموسيقيين والممثلين والكتاب في المدينة، وفي ذلك الوقت، كانت الفنون مزدهرة في برلين وكانت المسارح والنوادي الليلية تعج بالرواد في مشاهد تذكر بتلك الموجودة في المسرحية الموسيقية "كاباريه".

وتضم هذه "المستعمرة" 80 منزلاً وساحات داخلية وتضيف أزهار النرجس الأصفر ألوانا حية إلى الأبنية التي تعود إلى عشرينات القرن الماضي.

وعاش الكاتب الألماني صاحب جائزة نوبل غونتر غراس في مكان قريب منها، والمنظرة السياسية هانا أرندت، قبل ملاحقتها من النازيين وإجبارها على الهرب من البلاد.

ولا تزال المنازل محفوظة للفنانين والمثقفين النشطين أو المتقاعدين الذين يحصلون على دخل متواضع، وبالنسبة إلى الفنانين الذين أرجئت معارضهم أو ألغيت، فإن أزمة تفشي كورونا، هي أزمة وجودية.

وقال سيكولا: "الذين يعملون يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع ليس لديهم احتياطات مالية، ثمة أزمة اجتماعية على الأبواب".

ورغم مخاوفهم، سيستمر سكان المجمع في دعم بعضهم البعض وتقديم الخدمات الصغيرة التي تشكل نسيج حياة المجتمع.

T+ T T-