الجمعة 5 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

صحف عربية: كورونا.. الاقتصاد على رأس الضحايا

صحف (24)
صحف (24)
تطرقت صحف عربية صادرة اليوم السبت، إلى التداعيات الاقتصادية لانتشار وباء كورونا، مشيرة إلى خطورة الموقف الآن في ظل الأزمات التي تواجه دول العالم بسبب الكساد الناجم عن هذا الفيروس.

ووفقا لهذه الصحف فإن هذه التداعيات ستغير من أوجه الإنفاق الاقتصادي لكثير من دول العالم، في الوقت الذي رصدت فيه دوائر دولية نظاماً اقتصادياً جديداً تنتهجه كثير من الدول في أولويات إنفاقها.

عصر وفاق كورونا
قال وزير خارجية مصر الأسبق محمد العرابي، إن خطر تفشي وباء كورونا استدعي تغيير الكثير من أوجه الإنفاق لدى الدول، مشيراً في مقال له بصحيفة "الشرق الأوسط" إلى أن هناك تغيرات اقتصادية واضحة ستعصف بالعالم.

وقال العرابي: "التدابير التي عُممت على شعوب العالم وبلدانه إثر تفشي وباء كورونا تنبئ بانهيار اقتصادي متوقع قد يضع الدول الغنية والفقيرة على حد سواء، وهنا قد يظهر نظام اقتصادي جديد مبني على الشراكة والتعاون والتعايش".

وأنتهى العرابي بالقول بأن نظاماً عالمياً جديداً سيعنى بالتغير الدولي قائلاً: "مجمل القول إذن، إننا أمام صياغة جديدة لمفاهيم أكثر دقة تُعلي مبادئ حماية الحياة البشرية، فما عجزت عن إنفاذه المؤسسات الدولية، وما شاب عملها أحياناً من حالات التحيز أمام حالات التدخل الإنساني وإعلاء مصالح الأطراف"، مضيفاً "نحن أمام معضلة "السكون قمة الأمان"، وأن يكون كل ما هو ساكن فارقاً في الأزمة التي يواجهها العالم أجمع، فالجميع حتى وقتنا الحالي مستنفر لاستخدام أدواته التشريعية والدستورية والقانونية وسلطاته، مثل الحجْر والعزل وغيرهما، كما تعطي لنا الطبيعة حداً للتعديات عليها وتحظر ممارستنا اليومية على المستويات كافة حتى إشعار آخر".

كورونا والاقتصاد
بدوره قال عبدالله الفرج في مقال له بصحيفة "الرياض" السعودية أن العالم يعيش وضعاً لم يشهده منذ الحرب العالمية الثانية ، مشيراً إلى أن هناك الآن من يتنبأ بأن الاقتصاد العالمي سوف يكون على رأس ضحاياه.

وقال الفرج: "أن دول العالم التي بدأت تفرض الإجراءات الاستثنائية للمحافظة على الصحة صارت أيضاً تضخ المليارات، في محاولة استباقية لتفادي، أو بالأصح للتخفيف ولو بعض الشيء من الآثار التي سوف يتركها هذا المسخ على الاقتصاد".

وأضاف "إن انتشار كورونا قد جاء في ظل أجواء، كان فيها الاقتصاد العالمي ليس في أحسن أحواله. فهذا الاقتصاد الذي أنهكته الحروب التجارية والتلاعب المالي والنقدي كان يسير لإحراق نفسه حتى دون كورونا".

وأنتهى الفرج بالقول: "إن الاقتصاد العالمي الآن يواجه مخاطر عدة أقلها الكساد. فهذا الفيروس الخبيث مثلما جاء سوف يذهب بمشيئة الله، ولكن سوف تبقى الأضرار التي تركها تؤثر في الناس والاقتصاد فترة أطول قبل أن يستعيد هذا الأخير عافيته أو ربما يعاد بناؤه من جديد، كما حدث عام 1945".

القادم
من جانبه قال محمد سويدان في صحيفة "الغد" الأردنية أن الكثير من الدول خصصت مليارات الدولارات لتمكين مؤسسات الدولة من مكافحة فيروس كورونا ولتمكين الشركات والمؤسسات والمصانع من مواصلة العمل وحمايتها من الآثار السلبية الخطيرة التي تسبب بها الفيروس بعد تطبيق قوانين الطوارئ فيها.

وقال سويدان: "توفير كل ما تحتاجه المستشفيات ومراكز علاج الفيروس الآن وخلال تطور المرض، أولوية قصوى يجب أن تتشارك فيها كل الجهات المعنية وكل المقتدرين من شخصيات ومؤسسات وشركات ومصانع."، مضيفاً "ويجب أن تحصل الدولة على مساعدات خارجية لتوفير كل الأجهزة والمعدات لتأمين أفضل علاج لمكافحة المرض".

وطالب سويدان رجال الأعمال بمساعدة الدولة قائلاً: "على الأغنياء في بلدنا والشركات والمؤسسات والمصانع التي تملك إمكانيات مالية كبيرة تقديم المساعدات للدولة في معركتها ضد "كورونا". على هذه الفئة من الشخصيات والشركات والمؤسسات والمصانع التي وفرت لها الدولة ظروفاً ممتازة للاستثمار والربح قبل "أزمة كورونا" تقديم المساعدات للدولة في هذه المرحلة لمساعدتها وعونها على الخروج من الأزمة بأقل الأضرار". 

ظروف صعبة
من جهته قال جوليان بيركينشو أستاذ الاستراتيجية وريادة الأعمال ونائب عميد كلية لندن للأعمال أن ما يجري في العالم بات يؤثر في عالم الأعمال التجارية، قائلاً في مقال له بصحيفة "البيان" الإماراتية إن "تفشي فيروس كورونا مؤخراً كشف عن مدى ضعف قدرة الشركات في التعامل مع هذه الهزات المفاجئة، وعدم قدرة الكثير من الشركات المرموقة على مواكبة التحولات واسعة النطاق في الطلب وتوقعات العملاء".

وأوضح بيركينشو أن معظم المؤسسات الاقتصادية لم تكن مهيأة لذلك، وكان تحركها بطيئاً جداً، لكن من جهة أخرى لم يكن من المنطقي التعامل مع هذا الأمر غير المسبوق بصورة تلقائية.

وقال بيركينشو "في ظل عالم سريع التغير كالذي نعيشه، فإنا بحاجة لأن يتخذ صناع القرار أحكاماً مدروسة، وأن يكون لديهم الوقت الكافي لدراسة الموقف والتأمل فيه، الأمر الذي يستدعي تمكينهم من الوصول سريعاً إلى المعلومات ذات الصلة. وهنا بالضبط مكمن الخلل، إذ يحصل صناع القرار، في معظم المؤسسات، على مزيج من البيانات، يكون التركيز فيها على المعلومات العادية التي صممتها أنظمة تكنولوجيا المعلومات للإبلاغ عنها بدلاً من المعلومات ذات الصلة بالأحداث الحالية".

وطرح بيركينشو عدداً من المقترحات، أبرزها ضرورة الانغماس في الواقع الحياتي والعمل جدياً على حل الأزمات المؤثرة على الأوضاع الاقتصادية في العالم.
T+ T T-