الثلاثاء 2 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

هل يكون كورونا محفزاً لجهد دولي مشترك؟

يجتاح كوفيد- 19 العالم، وتتحرك دول عدة لاحتوائه وتحشد الصين طاقاتها لمواجهته، ويبدو أنها بدأت تكسب معركتها معه. كذلك، استفادت دول مجاورة للصين- هونغ كونغ وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية، من أنظمة أنشئت لمحاربة أوبئة سابقة.

إذا أرادت الولايات المتحدة أن تساعد بفعالية، تستطيع أن تقدم دعماً مالياً إضافياً إلى وكالات متعددة الأطراف كمنظمة الصحة العالمية واليونيسيف، فضلاً عن صندوق الأمم المتحدة
وفي المقابل، تباطأت إيطاليا ودول أوروبية أخرى، فضلاً عن إيران، وحتى أن الولايات المتحدة كانت أكثر تقاعساً، ما يجعل كل تلك الدول معرضة لتفشي هائل للفيروس.

وكتبت إيماني كاونتس، زميلة المجتمع المفتوح تركز على عدم المساوة الاقتصادية لدى موقع "فورين بوليسي إن فوكس" وزميلها ويليام مينتر، محرر نشرة "أفريكان فوكس"، أن دولاً أفريقية استجابت بسرعة، بدعم من منظمة الصحة العالمية، ورصدت حالات كان معظمها بين مسافرين آتين من أوروبا. ولكن نمواً سريعاً للفيروس يبدو شبه حتمي في أفريقيا، قد يطغى على أنظمة صحية ضعيفة الموارد. كما يستحيل تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي بالنسبة لمعظم سكان القارة الأفريقية.

ويلفت كاتبا المقال إلى وضع مشابه يسود دول أمريكا اللاتينية وجنوب آسيا، فضلاً عن دول أخرى. وكما هو الحال في الولايات المتحدة، تآكلت استثمارات في مؤسسات صحية عامة نتيجة سياسات تقشف في عدد من الدول.

مسبب لا سبب
وحسب الكاتبين، تسبب الوباء فعلياً بنتائج اقتصادية كارثية في كافة أنحاء العالم، بالنسبة لأسواق البورصة والاقتصاد الحقيقي. ولكن المرض مسبّب وليس السبب الوحيد لتلك المشاكل، في رأي الاقتصادي الماركسي مايكل روبرتس الذي قال: "يعود السبب إلى أن ربحية رأس المال كانت ضعيفة، كما كانت الأرباح العالمية ثابتة في أفضل الأحوال، حتى قبل ظهور كوفيد- 19. وكانت التجارة والاستثمارات العالمية في تراجع، لا في ارتفاع".

تحديات
ووفق الكاتبين، تواجه أسر ومؤسسات حكومية من جميع المستويات تحديات متسارعة، ويصبح لزاماً تعلم كيفية مواجهتها إذا أردنا البقاء على قيد الحياة. وعلى المستوى الفردي، بدأ الناس في تعلم ضرورة التباعد الاجتماعي، وتقديم الدعم للعاملين في الحقل الصحي، وعمال محال البقالة وسواهم ممن يتطلب عملهم أن يكونوا في الخطوط الأمامية، رغم تعرضهم لمخاطر شخصية.
وعلى المستوى الأمريكي، يشير كاتبا المقال إلى أن الوباء كشف عن قصور في المؤسسات الصحية، واختبر قدرتها على التكيف، علماً أن رفض استخلاص العبر حالة متجذرة لدى إدارة ترامب والحزب الجمهوري.

وأما على المستوى الدولي، فقد حان الوقت لتبادل المعلومات والتضامن. وفي كلا الحالتين، تقف الولايات المتحدة وراء هذا المنعطف.

تعلم دولي
ويشير الكاتبان لتواصل مجموعات علمية متخصصة، علماء من الصين والولايات المتحدة ودول أخرى، بشكل منتظم لتقاسم نتائج الأبحاث حول الفيروس. وتظهر مقالات حول هذا الموضوع يومياً في مواقع مثل medRxiv. ورغم أن تلك المقالات لم يتم رسمياً مراجعتها أو نشرها، ولكنها تعتبر وسائل هامة للكشف عن أفكار جديدة وتلقي تقييمات علمية. وعلى سبيل المثال، عندما أثار مقال، نشر في بداية فبراير( شباط) لغط واسع حول نظرية المؤامرة على تويتر، تم التصدي له فوراً، وسحبت المادة الخاطئة بعد أيام من نشرها.

وحسب كاتبي المقال، انتقد كتاب مخضرمون في السياسة الخارجية، مثل دنيس روس، فشل الولايات المتحدة في القيام بدور ريادي عالمي. ولكن ركز هؤلاء حول كيفية "فقدان" الولايات المتحدة للأرضية الجيوسياسية لصالح الصين عوضاً عن التركيز على إهدار فرص للتعلم من تجارب دول أخرى، منها كوريا الجنوبية فضلاً عن الصين. ويجري حالياً ذلك الشكل من التعلم، ولكن بوتيرة ما زالت محدودة.

تضامن دولي
وفيما تكافح الولايات المتحدة في مواجهة فيروس كورونا داخلياً، تظل قدرتها على التضامن مع دول أخرى محدودة للغاية. وينبغي أن تأتي المساعدة من مكان ما عندما يصل الوباء العالمي وأثره الاقتصادي بقوة إلى أفريقيا ومنطقة ضعيفة أخرى. وإذا أرادت الولايات المتحدة أن تساعد بفعالية، تستطيع أن تقدم دعماً مالياً إضافياً إلى وكالات متعددة الأطراف كمنظمة الصحة العالمية واليونيسيف، فضلاً عن صندوق الأمم المتحدة الخاص الذي يجري إطلاقه.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، في 19 مارس( آذار)، إلى تضامن دولي، قائلاً: "نواجه أزمة صحية عالمية لم تواجه الأمم المتحدة مثلها طيلة 75 عاماً من تاريخها – أزمة تنشر المعاناة الإنسانية وتصيب الاقتصاد العالمي، وقلبت حياة الناس رأساً على عقب. وبات ركود عالمي – ولربما بأبعاد قياسية، شبه مؤكد".   
T+ T T-