الأحد 31 مايو 2020
موقع 24 الإخباري

مقترح أردوغان في سوريا.. لماذا يصعب عليه أن يرى النور؟

شكك وزير الخارجية التركي السابق يشار ياكيش في إمكانية أن تنجح آخر مخططات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في سوريا، خاصةً بعد فشل أهدافه السابقة. وكتب في صحيفة "ذي اراب نيوز" السعودية أن وسائل إعلامية تركية أعلنت تناول أردوغان مسألة مهمة حين اجتمع بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، في أوائل مارس (أذار) الجاري.

هنالك صعوبات إضافية مثل المشاكل القانونية التي يثيرها بناء منازل داخل أراضي دولة أخرى من دون موافقتها
تمحورت القضية حول بناء مستوطنات في المناطق السورية القريبة من الحدود التركية. ولم تتسرب تفاصيل عن رد بوتين على مقترح أردوغان.

ومع غياب المتابعات الإعلامية، يمكن افتراض أن المقترح تُرك معلقاً، وفقاً لياكيش الذي يعد من مؤسسي حزب العدالة والتنمية.

إصرار في غير محله
كان هدف أردوغان الأساسي من هذا الطلب هو منع المقاتلين الأكراد من الحصول على الأموال التي خصصها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهم لحماية آبار النفط في شمال شرق سوريا.

وأصرت تركيا طيلة سنوات على طرد وحدات حماية الشعب الكردية من البلدات السورية القريبة من الحدود، تحت طائلة شن هجوم عسكري لتحقيق ذلك الهدف.

أطلقت تركيا العملية في أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، ووافق ترامب على نقل المقاتلين الأكراد من الحدود التركية نحوالجنوب لحماية آبار النفط. وحولت واشنطن الأموال المتأتية من بيع النفط إلى وحدات حماية الشعب.

فهم الخطأ
أضاف ياكيش أن تركيا فهمت أخيراً خطأها بالإصرار على إبعاد الأكراد عن حدودها. كانت فكرة أنقرة الأساسية إبعادهم بين 30 و 40 كيلومتراً وعلى طول 440 كيلومتراً يمتد من عين العرب، كوباني وصولاً إلى الحدود العراقية.

وعلاوة على ذلك، أرادت أن تبقي هذا الحزام تحت سيطرتها وأن تسير حصراً دوريات تركية فيه. وبعد محادثات مكثفة مع الولايات المتحدة وروسيا، تقلص الحزام إلى 120 كيلومتراً وعرضه إلى 10 كيلومترات.

وأقنعت موسكو تركيا بأن يكون هذا الحزام الصغير خاضعاً لدوريات مشتركة بين تركيا وروسيا.

أردوغان يتوقع.. والميدان يعارض
أبعد المقاتلون الأكراد عن الحدود في نهاية المطاف، لكنهم الآن بعيدون عن تهديد القوات التركية وقد ضمنوا مدخولاً مستقراً، وهو نقيض ما توقعته تركيا حين أطلقت مسارها.

ووفقاً لأحد التقارير الإعلامية، قال أردوغان لبوتين إنه عوض إرسال الأموال إلى "منظمة إرهابية"، يمكن استخدامها لأهداف شرعية ببناء المنازل في شمال شرق سوريا وتوطين اللاجئين السوريين الذين يرغبون بالعودة إلى بلادهم.

أضاف ياكيش أن تطبيق مشروع أردوغان يبدو أكثر صعوبة بمرور الأيام لأن الحكومة السورية تثبت نفسها في الأراضي حول المناطق التي تسيطر عليها تركيا شمال شرق البلاد. ولن يكون توطين مئات الآلاف من السوريين في هذه المنطقة الضيقة، أمراً سهلاً.

هدفان آخران
الهدف الثاني لأردوغان هو أن يضمن المقترح النفع المادي لشركات البناء التركية. ويعود تاريخ هذا المشروع إلى 2015.

أما الهدف الثالث فهو تخفيف عبء تركيا في الاهتمام بأكثر من 3.5 ملايين لاجئ سوري، فيما يعاني الاقتصاد التركي من صعوبات كثيرة. لقد أمل الرئيس التركي إيجاد حل لتحفيز السوريين على العودة إلى بلادهم لرفع العبء عن اقتصاد بلاده.

مزيد من الصعوبات
غيرت جائحة كورونا الأجندة الدولية وتسيطر الريبة على مستقبل العالم بأسره. لكن هنالك أمر وحيد مؤكد، الانكماش الهائل في الاقتصاد الدولي.

خصصت مئات المليارات من الدولارات لمحاربة الجائحة، وقد تكون هناك حاجة للمزيد في المستقبل. لذلك، سيكون من المبكر جداً التكهن بما إذا كان المجتمع الدولي أو تركيا قادرين على تمويل بناء منازل للاجئيين السوريين.
  
وهنالك صعوبات إضافية مثل المشاكل القانونية التي يثيرها بناء منازل في أراضي دولة أخرى دون موافقتها.

لقد أعاد أردوغان وبوتين تأكيد دعمهما لسيادة ووحدة الأراضي السورية في جميع لقاءاتهما تقريباً. وسيناقض أي مشروع مماثل هذه الالتزامات. وعلى ضوء هذا المشهد، ختم ياكيش تحليله قائلاً، ليس سهلاً القول إذا ما كان لمقترح أردوغان فرصة للتنفيذ.

T+ T T-