السبت 4 يوليو 2020
موقع 24 الإخباري

اتساع رقعة العزل عالمياً وارتفاع عدد ضحايا كورونا

جنود إيطاليون ينقلون تابوتاً إلى شاحنة عسكرية (أرشيف)
جنود إيطاليون ينقلون تابوتاً إلى شاحنة عسكرية (أرشيف)
اتسعت رقعة إجراءات العزل التام حول العالم بهدف احتواء فيروس كورونا، الذي يواصل التفشي بشكل متسارع في الولايات المتحدة، أين بلغت حصيلة الوفيات 3 آلاف.

ورغم ظهور بصيص أمل في إيطاليا التي تأثّرت بشكل كبير بالوباء، إلا أن الإجراءات المشددة التي أبقت 40% من سكان العالم معزولين في منازلهم، امتدت لتشمل مزيداً من المدن والمناطق، في وقت وصل فيه عدد الوفيات بالوباء في العالم إلى 37 ألفاً.

وانضمت موسكو ولاغوس إلى سلسلة مدن العالم التي خلت شوارعها من الحياة، بينما كانت فيرجينيا، وماريلاند، وواشنطن، آخر الولايات الأمريكية التي أصدرت أوامر للسكان بملازمة منازلهم.

ووصلت سفينة عسكرية طبية أمريكية إلى نيويورك للتخفيف على منظومتها الصحية المنهك، ومن المقرر كذلك أن يبدأ تشغيل مستشفى ميداني في حديقة "سنترال بارك" في وقت لاحق اليوم الثلاثاء.

وواصل الوباء انتشاره في الولايات المتحدة جغرافياً، وبلغت حصيلة الوفيات 3 آلاف من 163 ألف إصابة، في أعلى عدد إصابات في بلد واحد.

وسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطمأنة المواطنين، مشيراً إلى أن السلطات تكثّف توزيع المعدات الضرورية على غرار أجهزة التنفس ومعدات الوقاية الشخصية، لكنه حذر كذلك من الأوقات الصعبة المقبلة في الأيام الـ30 المقبلة، وأقرّ باحتمال صدور أمر لجميع سكان البلاد بالبقاء في منازلهم.

وقال ترامب: "نخاطر بكل شيء نوعاً ما"، مشبهاً جهود احتواء كورونا بـ"الحرب".

وارتفع عدد الإصابات المؤكدة  حول العالم إلى أكثر من 784 ألفاً، بينها 413 ألفاً في أوروبا التي نالت حصة الأسد كذلك من الوفيات، ولا يزال قادة العالم الذين أصيب عدد منهم، أو أجبروا على الخضوع للحجر الصحي، يبحثون عن وسائل للتعامل مع أزمة تتسبب في هزات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.

وناقش ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إمكانية "تعاون وثيق" بين بلديهما لمكافحة الوباء، وناقشا التراجع الكبير الذي شهدته أسعار النفط في اتصال هاتفي أمس الإثنين، حسب الكرملين.

وتعمل حكومة بوتين جاهدة على التعامل مع تفشي الفيروس في البلاد، إذ حض الرئيس الروسي سكان موسكو على احترام العزل التام الذي أدى إلى إغلاق جميع المتاجر غير الأساسية، وترك الساحة الحمراء الشهيرة في موسكو خالية تماماً.

وقالت مصممة مواقع على الإنترنت تدعى آنا إن "العزل التام سيكون صعباً عليها وعلى ابنتها، 5 أعوام"، وأضافت لدى خروجها لشراء الخبز "لكني أخشى أن تمرض أرينا، ابنتها، ولذلك، سأمتثل للحجر بكل تأكيد".

وبعد أسابيع من العزل التام في إيطاليا، تظهر مؤشرات على أن الإجراءات الصارمة تبطئ انتشار الوباء، ورغم تسجيل 812 وفاة جديدة في 24 ساعة لتصل إلى 11 ألفاً و591، إلا أن عدد الإصابات ارتفع بـ 4.1% فقط.

وقال غويليو غاليرا، كبير مسؤولي الصحة في لومبارديا، المنطقة الأكثر تأثّراً في إيطاليا: "البيانات باتت أفضل لكن عملنا متواصل".

وأعلنت إسبانيا كذلك 812 وفاة جديدة بالفيروس في 24 ساعة، لتتجاوز الصين، التي ظهر فيها الفيروس أولاً في ديسمبر(كانون الاول) الماضي.

ورغم الضغط الذي تعانيه منظومة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، أعلن ترامب أنه سيأمر بإرسال المزيد من المعدات الطبية إلى إيطاليا، وفرنسا، وإسبانيا.

وتتسبب إجراءات العزل التام في صعوبات في أنحاء العالم لكنها تتجسّد بشكل أكبر في المدن الفقيرة في أفريقيا وآسيا، وانضمت كبرى مدن القارة السمراء لاغوس أمس إلى سلسلة المدن التي فرضت على سكانها التزام منازلهم، إذ أصدر الرئيس النيجيري محمد بخاري أمراً بفرض عزل تام مدته أسبوعين على سكانها البالغ عددهم 20 مليون نسمة، وطُبّقت الإجراءات ذاتها في العاصمة أبوجا.

ورأى الطالب عبد الرحيم، الذي يساعد شقيقته في بيع الأطعمة في أحد الأسواق، أن "أسبوعين مدة طويلة جداً، لا أعرف كيف سنتعامل مع الأمر"، كما بدأت زيمبابوي التي تعاني من نسبة فقر عالية، تطبيق عزل تام لمدة 3 أسابيع.

وقالت بائعة الخضار إيرين رويسي في بلدة مباري، مشيرة الى أحفادها الأربعة: "يجب إطعامهم، لكن لا يوجد شيء للأكل"، وأضافت "كيف يتوقعون منا أن نعيش؟".

وخلّفت إجراءات الإغلاق ملايين العاطلين عن العمل حول العالم بينما دفعت الحكومات للمسارعة إلى وضع خطط ضخمة لتحفيز الاقتصادات.

وتوقع خبراء في ألمانيا، أكبر قوى اقتصادية في أوروبا، أن يتسبب الفيروس في انكماش إجمالي الناتج الداخلي للبلاد هذا العام بنسبة تصل إلى 5.4%.

وقال البنك الدولي إن التداعيات الاقتصادية للوباء، قد توقف عجلة النمو في الصين، وتزج بالملايين من شرق آسيا في الفقر.
T+ T T-