الأربعاء 27 مايو 2020
موقع 24 الإخباري

عبد العزيز بوتفليقة في عزلة تامة بعد عام من تنحيه

الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة قبل تنحيه (أرشيف)
الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة قبل تنحيه (أرشيف)
بعد عام من تنحيه عن السلطة تحت ضغط الشارع والجيش، يعيش الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، وحيداً في عزلة تامة في منزله المجهز بمعدات طبية في زرالدة قرب الجزائر العاصمة، لكن بعيداً جداً عن السلطة التي تعلق بها طويلاً.

وبعد أن فرض نفسه في الحياة السياسية الجزائرية لعقود، ثم اختفائه تقريباً منذ إعلان منذ إصابته بجلطة في 2013، لم يظهر بوتفليقة للعيان منذ أن أجبره الشارع والجيش على الاستقالة في 2 أبريل(نيسان) 2019.

وفي ذلك التاريخ، ظهر للمرة الأخيرة على شاشة التلفزيون ليعلن استقالته، بعد أن حاول التمسك بالسلطة إلى آخر دقيقة، وأصبح سقوط حكمه أمراً لا مفر منه بعد أسابيع من تظاهرات ضخمة ضد ترشحه لولاية خامسة، ثم بعد أن أعلن الجيش على لسان رئيس الأركان الراحل، الفريق أحمد قايد صالح، تخليه عنه.

ومنذ 2013، لم يغادر الرئيس المستقيل 83 عاماً، منزله في زرالدة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، إلا نادراً، وقال مصدر في محيطه إنه "يعيش هناك محاطاً بشقيقته وفريق طبي".

ويقول أستاذ العلوم السياسية السابق بجامعة الجزائر محمد هناد إن "بوتفليقة لا يزال يتمتع بجميع الامتيازات التي يؤمنها له منصبه السابق، لكن لا شيء تقريباً يتسرب عن تفاصيل حياته اليومية".

وكانت آخر مرة دار فيها الحديث عنه بشكل رسمي في 12 ديسمبر(كانون الأول) الماضي، يوم بثت وسائل الإعلام صورة بطاقة هويته عندما تقدم شقيقه ناصر للانتخاب نيابة عنه.

وقال الصحافي الجزائري فريد عليلات، مؤلف آخر سيرة ذاتية له، في مقابلة نشرتها الشهر الماضي الأسبوعية الفرنسية "لوبوان": "يستقبل القليل من الزوار، ولا يزال مُقعداً على كرسيه المتحرك"، علماً أنه غير قادر على الكلام بسبب مرضه، وأضاف "لكنه يدرك كل ما يجري في الجزائر".

ولا يمنع وضعه بعض المثقفين والأكاديميين من المطالبة بتطبيق العدالة بسبب الفساد الذي نهش الجزائر في 20 عاماً من رئاسته التي وضع الحراك الشعبي حدّاً لها في فبراير(شباط) 2019.

واعتبر هناد، المحلل السياسي القريب من الحراك، أن الجزائريين "لن يتمكنوا أبداً من قلب صفحة عهد بوتفليقة، قبل محاكمته".

ومنذ تقاعده الإجباري، فتح القضاء الجزائري عدداً كبيراً من التحقيقات في قضايا فساد، وأدان وسجن سياسيين سابقينأ ورجال أعمالأ مؤثرين اتهموا باستغلال روابطهم المميزة ببوتفليقة وعائلته.

ويطالب الباحث في علم الاجتماع ناصر جابي بمثول رئيس الدولة السابق أمام المحكمة "حتى لو بشكل رمزي"، لأن المحاكمات الأخيرة كشفت أنه كان "عرّاب الفساد".

وأضاف "لن يتمكن من الفرار من العقاب، هذا مطلب الجزائريين الذين اكتشفوا برعب حجم الضرر الذي سببه الرجل ومحيطه العائلي"، كما دعا إلى محاكمته، الدبلوماسي السابق عبد العزيز رحابي، الوزير لفترة قصيرة في حكومة بوتفليقة الأولى في 1999، قبل أن يصبح معارضاً شرساً لنظامه.

وقال في مقابلة مع قناة تلفزيونية خاصة، إن "الرئيس السابق يتحمل مسؤولية الفساد، لقد غطاه، ومحاكمته ستكون رمزية"، إذ إنه لن يُسجن على الأرجح، بسبب حالته الصحية.

وفي المقابل، يقبع في السجن شقيقه سعيد بوتفليقة، الذي كان مستشاره الأول إلى حد اعتبر "الرئيس الثاني" مع تدهور صحة عبد العزيز، واعتقل في مايو(أيار) 2019، وحكم عليه بالسجن 15 عاماً في سبتمبر(أيلول) الماضي بتهمة التآمر ضد الجيش وسلطة الدولة، وتأكد الحكم عند الاستئناف في فبراير(شباط) الماضي.

واتهم الفريق قايد صالح سعيد بوتفليقة بالتآمر مع رئيس المخابرات السابق الفريق المتقاعد محمـد مدين المعروف باسم "الجنرال توفيق" وخليفته عثمان طرطاق، لعزله من قيادة الجيش لحماية أخيه.

وبالنسبة للجزائريين، في رأي المحلل السياسي حسني عبيدي، " فإنهم يشعرون أن الممارسات السيئة مستمرة والنظام الذي صنع بوتفليقة لا يزال قائماً"، وحذر من "الذين يحنّون الى الماضي، وجاهزون للتملّق لرئيس آخر سيعيد إنتاج طريقة العمل نفسها في ظل نظام غير ديمقراطي".

أما الحراك، فأوقف مسيراته الأسبوعية بسبب جائحة كورونا، لكن النشطاء لم يتوقفوا عن المطالبة بتغيير كامل "للنظام" الحاكم منذ استقلال الجزائر في 1962.
T+ T T-