الأحد 31 مايو 2020
موقع 24 الإخباري

تركيا: الاقتصاد في مهب كورونا

عامل تركي يُعقم ساحة في إسطنبول (أرشيف)
عامل تركي يُعقم ساحة في إسطنبول (أرشيف)
بدا الاقتصاد التركي في طريقه إلى التعافي بعد انكماشه قبل أن يظهر فيروس كورونا، لتسارع أنقرة لاحتواء الأضرار بإجراءات تحفيز بالمليارات وسط دعوات إلى مزيد من الجهود.

وبلغت حصيلة الوفيات في تركيا 168، و10827 إصابة لكن تسري مخاوف من احتمال تدهور الوضع بشكل كبير.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في وقت سابق هذا الشهر حزمة بـ 15 مليار دولار لدعم الاقتصاد، مع خفض الضرائب للأعمال التجارية، وإجراءات لمساعدة العائلات ذات الدخل المحدود.

وبينما تتفق كبرى الشخصيات في عالم المال والأعمال والمحللون على أن إجراءات أنقرة قد تعود بالفائدة على الشركات، إلا أن الخبراء يحذّرون من ارتفاع مرتقب في معدلات البطالة، وانخفاض النمو.

ويشيرون كذلك إلى التداعيات المدمرة المحتملة للوباء على قطاع السياحة، الذي يؤمّن وظائف لمئات الآلاف.

ويكمن القلق بشكل أساسي في أن الاقتصاد التركي كان قبل تفشي الوباء يحقق نموا طفيفا للغاية منذ أزمة الليرة في 2018.

وأفادت وكالة مودي للتصنيف الائتماني أن من بين أعضاء مجموعة العشرين "ستكون تركيا الأكثر تأثراً بانكماش تراكمي في الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني والثالث بحوالي 7% " في 2020.

وحتى 19 مارس (آذار) الجاري، لم يرَ وزير المال التركي براءت البيرق "أي مخاطر على الاقتصاد الآن"، معرباً عن أمله حينها في الوصول إلى نسبة نمو تبلغ 5% في العام الجاري.

وأضافت مودي أن "الصدمة ستصيب بشكل أكبر على الأرجح القطاعات ذات الصلة بالسياحة خلال الصيف".

البطالة
وفي سوق مفتوحة في أنقرة، بدا القلق على السكان من البطالة، بينما تخوف التجار من عجزهم عن إطعام عائلاتهم.

وقال بائع الخضار محمد أرسلان إن الوضع "صعب" لأن زبائنه في الغالب من المتقاعدين الذين طُلب منهم البقاء في المنازل.

وتساءل الشاب إذا "لم نستطع تأدية هذه الوظيفة، كيف بإمكاننا أن نعيش؟".

وقال تجار آخرون إن المبيعات انخفضت بين 7 و80%.


وارتفعت نسبة العاطلين عن العمل إلى 13.7% في العام الماضي، مقابل 11% في 2018، بينما وصلت نسبة التضخم إلى 12.37%  في الشهر الماضي.

وأبدت بيلغه جيهان العاطلة عن العمل قلقها من تداعيات الوباء.

وقالت: "كيف بإمكاني الاستمرار في البحث عن العمل؟ كيف سيكون شكل سوق العمل بعد كل هذا؟"، مضيفة أن مدخراتها لن تكفيها إلى الأبد.

الإجراءات غير كافية
وبدوره، ذكر المحلل في مركز أبحاث "غلوبال سورس" أتيلا يسيلادا أن إجراءات السلطات التركية توافقت مع تلك التي اتخذتها بلدان أخرى "لكنها غير كافية إطلاقاً بناءً على التوقعات التي في ذهننا، أنا وخبراء آخرين".

وحذر من خسائر في الوظائف مع إغلاق الكثير من المتاجر، وأوصى بأن تمنح الحكومة دعماً مالياً بسهولة أكبر.

وذكرت الحكومة في منتصف الشهر الجاري أن نحو 150 ألف عمل تجاري، أغلق مؤقتا.

وقال يسيلادا: "الطريقة الأميركية هي الطريقة الأكثر أمانا، أكتب شيكاً ولا تسأل أي سؤال"، مضيفا "ذلك من أجل ضمان ألا تضر البطالة ببقية الاقتصاد".

وأعلن إردوغان في الأسبوع الماضي إجراءات إضافية تشمل 1.1 مليار دولار لدعم العمال من ذوي الأجور الأدنى، إثر انتقادات طالت الحزمة الأولى بأنها تساعد الأعمال التجارية أكثر من الموظفين أنفسهم.

وأعلن "منح ألف ليرة تركية، 155 دولاراً، لمليوني عائلة من أصحاب الدخل المنخفض".

أما وزير المال، فقال: "ستكون هناك خطة لدعم التوظيف للحفاظ على الوظائف يمكن للأعمال التجارية تقديم طلب بشأنها".

وقال يسيلادا إن ميزانية الحكومة العام الماضي أنفقت "بسخاء"، مضيفا أن "السيولة قد تنفذ وبالتالي قد تضطر السلطات إلى طباعة المزيد من النقود، ما من شأنه أن يزيد معدل التضخم".

ولكنه أشار إلى أنه كان لتركيا خيار طلب أموال من صندوق النقد الدولي، وهو أمر سبق وتعهد إردوغان بتجنبه.

ومن جهته، قال رئيس مجلس إدارة أكبر شركة استثمارات عائلية في تركيا "إساس القابضة" جغطاي أوزدوغرو، إن "تركيا في وضع أفضل من غيرها، وتتميز بغلبة فئة الشباب على سكانها، وخبرتها في التعامل مع الأزمات".

وقال لفرانس برس إن "الطلب قوي محلياً"، مضيفاً أن "الزبائن سيعودن إلى نمطهم الاستهلاكي المعتاد فور معاودة المتاجر فتح أبوابها".

لكنه أشار كذلك إلى أنها في حاجة كذلك إلى تعافي الاقتصادات الغربية، وهو أمر "قد يستغرق بعض الوقت".

وذكر أن النمو في تركيا قد يتراجع على المدى القريب، قبل أن يتحسن مجدداً.

وبدوره، شدد يسيلادا على أن "الوضع الحالي غير مسبوق. الجميع يخطئ و90% مما تقوم به تركيا حالياً يستند إلى النموذج الدولي، لكن عليهم المزيد".



T+ T T-