الثلاثاء 2 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

قطاع صناعة السيارات يهبّ لنجدة المستشفيات في مواجهة كورونا

(أرشيف)
(أرشيف)
تضع صناعة السيارات خبرتها في خدمة قطاع المستشفيات لتطوير أجهزة التنفس في مواجهة جائحة فيروس كورونا، في مبادرة تثير بعض التحفظات.

انضمت جنرال موتورز وفورد في الولايات المتحدة، و"بي أس آ" في فرنسا في إطار تحالف يضم كذلك شركة "فاليو" للمعدات وكذلك مهندسون من عالم فورمولا 1 إلى مبادرة توفير هذه المعدات الطبية الضرورية لإنقاذ الأرواح والتي تعاني المستشفيات من نقص شديد منها.

ولكن الأمر لا يخلو من صعوبات، كما يتضح من السجال بين جنرال موتورز والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي انتقد شركة صناعة السيارات الأمريكية لتأخرها في البدء بالعمل، وبأنها طلبت الكثير من المال. لذلك، وبموجب مرسوم، طُلب من الشركة العملاقة في ديترويت أن تعد مصنعها في كوكومو بإنديانا من أجل تصنيع أجهزة التنفس على وجه السرعة.

حدثت الأمور بسهولة أكبر مع مرسيدس التي طلبت من فريق فورمولا 1 لديها المتوقف عن العمل بسبب تأجيل أو إلغاء الجائزة الكبرى، أن ينهمك في العمل.

صنع الفريق الفائز ببطولة العالم ست مرات وفي وقت قياسي جهازاً تنفسياً يريح رئتي بعض المرضى المصابين بفيروس كورونا المستجد وتمكن من حجز أجهزة التنفس التي يتطلب وصلها التخدير وإدخال الأنبوب داخل القصبة الهوائية، للحالات الخطيرة. ويمكن للمصنع وبسرعة إنتاج نحو ألف جهاز في اليوم.

وانضم فريق فورمولا 1 لدى مرسيدس أيضاً إلى مبادرة "بروجكت بتلاين" التي تجمع بين فرق أخرى مثل "رد بول" و"ماكلارين" و"وليامز" و"ريسنغ بويت" و"هاس" و"رينو" للعمل أيضًا على هذا النوع من الأجهزة.

والفكرة الأساسية من وراء ذلك هي الاستفادة من خصائص أحد مصانع فورمولا 1 وتتضمن "القدرة على التصميم السريع وتطوير نموذج أولي والتجميع الدقيق"، وفق ما جاء في عرض مشروع "بروجكت بتلاين".

وزار مارك جيلان مسؤول الوكالة البريطانية "إينوفيت يو كيْ" المرتبطة بالمشروع، بنفسه مصانع فورمولا 1 ماكلارين وجاغوار/رد بول، وتويوتا ووليامز.

مع ذلك، لا ينظر البعض بعين الرضا إلى دخول صناعة السيارات على خط عالم الطب.

وترى جمعية "نشرة العلماء الذريين" غير الحكومية المعروفة على وجه الخصوص بتتبع "نهاية العالم"، في مقال صدر مؤخراً أن المنطق القائل بأن شركات تصنيع السيارات هي الأفضل للقيام بالمهمة، ليس صحيحاً.

وكتبت الجمعية: "قد تبدو أجهزة التنفس مثل مضخات وأنظمة تكييف الهواء المستخدمة في السيارات، لكن القليل من الشركات المصنعة تصنع أجهزتها الخاصة بها وإنما تستعين لذلك بمقاولين متخصصين".

وأضافت أنه إذا كان لدى شركات السيارات حالياً قدرات إنتاجية غير مستخدمة فهي مع ذلك تعتمد على المقاولين من الباطن، وهم بعيدون عن مراكز الإنتاج في فترة فرضت فيها قيود على حركة النقل على مستوى الكوكب وكذلك قيود محتملة على التصدير.

ويقول مسؤولو رينو إن مهندسي السيارات يقدمون خبرتهم في استخدام المعدات المتقدمة مثل الطابعات ثلاثية الأبعاد. كما أنهم يستفيدون من القدرات الصناعية الكبيرة مثل تلك التي يمتلكها مركز شركة رينو للتكنولوجيا في غيانكور والذي يعد أكبر مركز للبحث والتطوير في فرنسا.

غالباً ما تبدأ المساعدة لقطاع المستشفيات في فترات الأوبئة بمبادرات فردية. ففي إسبانيا، قام مهندسون من شركة رينو بمبادرة منهم بتصميم كمامات وأقنعة بلاستيكية لحماية العينين والوجه تم تصنيعها بعد ذلك بواسطة طابعات ثلاثية الأبعاد متوفرة في مصانع ثابتة، وفق المصدر نفسه.

واستخدم دونالد ترامب حجة اقتصاد الحرب لتبرير طلبه مشاركة مصانع السيارات، مع أخذ مثال انخراط فورد وجنرال موتورز في تصنيع الطائرات خلال الحرب العالمية الثانية.

وانتقدت الجمعية غير الحكومية هذا التبرير بقولها إن "هذه الصور التي تظهر خطوط الإنتاج لدى فورد لصنع طائرات مقاتلة لا تساهم في حل المشكلة". واعتبرت أن هناك فرقاً كبيراً بين تصميم آلة وطباعتها على طابعة ثلاثية الأبعاد ومن ثم إنتاجها بكميات كبيرة.

ولكن، كما يؤكد المسؤولون عن مشروع "التهوية بالضغط الإيجابي المستمر" (سي بي إيْ بي) الذي تعاونت معه فورمولا 1، "فقد استغرق الأمر أقل من 100 ساعة بين أول اجتماع لمناقشة الأمر وإنتاج أول نموذج أولي". وهي مهل معتادة في سباقات السيارات ولكن ليس بالضرورة في القطاعات الأخرى.
T+ T T-