الأربعاء 3 يونيو 2020
موقع 24 الإخباري

إيطاليا: إرسال مرضى كورونا إلى دور الرعاية "قنابل بيولوجية"

مصابون بكورونا في إيطاليا (أرشيف)
مصابون بكورونا في إيطاليا (أرشيف)
قال أطباء ونقابات ايطالية إن سياسة الحكومة بإرسال المصابين الذين يخرجون من المستشفيات رغم أنهم لا يزالوا يحملون فيروس كورونا، إلى دور رعاية بمثابة "قنابل بيولوجية".

ومع وجود أكثر من 28 ألف شخص في المستشفيات من بينهم أكثر من 4 آلاف في وحدات العناية المركزة، تحتاج المستشفيات إلى الأسرّة بسرعة، ولذلك يرسل غير القادرين على قضاء فترة نقاهة في المنزل، إلى دور رعاية أو فنادق.

واخترق الفيروس مرافق الرعاية في أنحاء البلاد في تطور وصف بـ "مجزرة صامتة"، ويُخشى أن المئات في دور الرعاية قد أصيبوا بالفيروس، وأصيب أكثر من 600 في منطقة بيرغامو وحدها، رغم أنه يستحيل العثور على بيانات مؤكدة، فيما لم يخضع العديد من الضحايا للفحوص، حسب خبراء.

وأعرب الخبراء عن مخاوف جدية على سلامة 300 ألف مقيم في دور الرعاية في إيطاليا والبالغ عددها 7 آلاف دار.

وقال رافاييل أنتونيلي إنكالزي، رئيس جمعية طب الشيخوخة الإيطالية: "في حرب مقل هذه، لا يمكننا أن نعرض أنفسنا لخطر تكرار تفشي جديد يهدد بتحويل دور الرعاية إلى قنابل بيولوجية تنشر الفيروس".

وأضاف أن "استخدام أسرة الرعاية على نطاق واسع لتخفيف الضغط على المستشفيات، سيعرض السكان المسنين للخطر وهم أضعف حلقة في هذا الوباء".

وكشفت جميعة الشيخوخة نقل 2000 مصاب بالفعل إلى دور الرعاية في لومبارديا، مركز الوباء، في حين بدأت منطقة ماركي، في وسط إيطاليا، وصقلية في الجنوب، في ذلك، وقالت إنه لم يتم بعد جمع أرقام عن أعداد المعنيين على مستوى البلاد.

وصرح ماتيو فيلا، الباحث في المعهد الإيطالي للدراسات السياسية، لجمعية الصحافة الأجنبية أول أمس الإثنين، بأن البيانات الإقليمية أظهرت أن نسبة كبيرة من الذين خرجوا من المستشفيات لا يزالون مصابين بالفيروس.

وقالت الحكومة إن "قواعد صارمة تنطبق على المرافق التي يتم اختيارها لنقل المرضى لضمان عدم حدوث تلوث، ومن بينها التباعد الجسدي وتدريب الموظفين وتزويدهم بمعدات واقية".

ولكن ماركو اغازي رئيس فرع بيرغامو لاتحاد الأطباء الإيطاليين تساءل "من سيتحقق من تطبيق القواعد؟"، وقال: "هناك صعوبات هائلة في الحصول على معدات الحماية، وإذا يعثر على موظفين جدد فهذا يعني سحب الموظفين الأساسيين من المرافق التي تعاني بالفعل من الضغط الشديد"، ووصف قرار الحكومة بـ "محير للغاية".

وذكر روبرتو برنابي، أستاذ طب الشيخوخة في الجامعة الكاثوليكية في روما، أن التعليمات في دور الرعاية "غير واضحة أو محددة، لأنها تتغير من هيئة صحة محلية إلى أخرى، ومن مدينة إلى مدينة ومن منطقة إلى منطقة".

وذكر معهد الصحة الوطني الإيطالي أن 86% من دور الرعاية التي درست أبلغت عن صعوبات في الحصول على معدات واقية، في حين يعاني 36% منها من غياب موظفين نتيجة إصابتهم.

وذكرت جمعية طب المسنين أن الأقارب القلقين على ذويهم يجلبون أقنعة يصنعونها يدوياً وألبسة وقائية غير طبية للموظفين أملاً في حمايتهم من الفيروس ونشره بين أحبائهم الذين يبلغ الكثير منهم الثمانين والتسعين.

ودعت نقابات المتقاعدين إلى استخدام الفنادق أو مساكن الطلاب أو الثكنات العسكرية بدل دور الرعاية، ويبدو أن غلاق البلاد قبل 3 أسابيع الذي أثر على 60 مليون شخص أتي بثماره، حيث ذكرت السلطات أمس الثلاثاء أن انتشار الفيروس الذي قتل ما يقرب من 12500 في إيطاليا منذ ظهوره في نهاية فبراير(شباط) الماضي، بدأ يشهد ثباتاً.

ولكن فيلا قال إن فترات التعافي من الفيروس تعني أن الضغط على المستشفيات سيقل ببطء، ويمكن أن يزيد مرة أخرى عند تخفيف الإغلاق المشدد، ما يعني أن الطلب على أسرة دور الرعاية سيستمر، وقال: "من غير الواقعي أن نتخيل أن النظام الصحي لن يتعرض إلى فترات من الضغط".
T+ T T-