الجمعة 10 يوليو 2020
موقع 24 الإخباري

تقرير إسرائيلي: تركيا على خطى إيران

على رغم ابتعاد أنقرة عن الغرب، رأى الباحث بنيامين ويل أن على الولايات المتحدة وأوروبا التوصل إلى طريقة لمواجهة المخاوف التركية وكذلك رغبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في التحول إلى قوة عظمى إقليمية؛ وذلك حتى لا يُشكل تهديداً لدول في الشرق الأوسط.

على عكس الرأي الشائع، يمكن التصويت على طرد تركيا من حلف الناتو، خاصة أن أردوغان يختبئ وراء عضويته في الحلف، وفي الوقت نفسه يتقرب من روسيا بشراء الصواريخ الروسية
ويلفت في تقرير بصحيفة "إسرائيل اليوم"، إلى أن إيران لا تربطها علاقات وثيقة مع الغرب ولا تجرى محادثات مع البيت الأبيض، ولكن تركيا عضو في حلف الناتو، ويتحدث أردوغان من وقت لآخر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وعلى الرغم من ذلك، يرصد الباحث تشابهاً غريباً لافتاً للنظر بين تركيا وإيران في الأشهر الأخيرة، ويتساءل عما إذا كانت طهران باتت بالفعل نموذجاً تحتذي به تركيا، أم أن الإجراءات المشابهة التي اتخذتها أنقرة كانت محض صدفة.

الانفصال عن الغرب
وفي السنوات التي سبقت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، ساعدت الولايات المتحدة إيران على تطوير المؤسسات الحكومية وإدخال المفاهيم الغربية إلى ثقافة البلاد، وكانت الثورة البيضاء إحدى هذه الخطوات التي قام بها الشاه محمد رضا بهلوي المخلوع، وتضمنت إعادة توزيع الأراضي وزيادة حقوق المرأة ومحاولات تحسين محو الأمية والصحة في المناطق الريفية. ولكن بعد الثورة الإسلامية وصعود آية الله روح الله الخميني، باتت إيران أكثر عدوانية حيال الغرب وتخلت عن الإصلاحات الليبرالية.
  
وفي حالة تركيا، وحتى مع أنها لاتزال عضواً في حلف الناتو، فقد تخلى أردوغان عن رؤية مصطفى كمال آتاتورك للدولة العلمانية، مؤسس تركيا الحديثة، وباتت تركيا دولة دينية، ويتساءل الباحث عما إذا كانت الخطوة التالية لأردوغان هي الانفصال عن الغرب.

ويقول الباحث إن "الوقت فقط هو الذي سيكشف عن نوايا أردوغان، ولكن صفقة شراء الأسلحة الروسية الأخيرة تشير إلى أن تركيا تتجه إلى الانفصال عن الغرب".
 
 أمجاد الإمبراطوريات الزائلة
ويورد تقرير الصحيفة الإسرائيلية أن تركيا تعتبر نفسها، مثل إيران، قوة إقليمية؛ خاصة أن لكلا البلدين تاريخاً ثرياً من الهيمنة الإقليمية. وتحاول إيران إعادة إنشاء الإمبراطورية الفارسية الزائلة منذ قرون، بينما تسعى تركيا إلى استعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية المفقودة منذ عقود أيضاً.

وبحسب الباحث، نشرت إيران مخالبها في المنطقة من خلال إنشاء ميليشيات بالوكالة في غزة ولبنان والعراق وسوريا واليمن. وبالمثل دعمت تركيا حماس في غزة، وأنشأت وكلاء في سوريا، وأرسلت مقاتلين إلى ليبيا. ومع نمو النفوذ الإيراني والتركي في المنطقة، تتزايد المعارضة من الدول الأخرى في المنطقة.

ووفقاً لبعض التقارير، كانت إيران وراء هجوم الطائرات بدون طيار على منشآت أرامكو السعودية في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفي الوقت نفسه، شنت تركيا أيضاً حملة عدائية في البحر المتوسط، ووقعت صفقة حدود بحرية مع ليبيا في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة EZZ وتجاهل الحدود البحرية اليونانية والمصرية.

أطماع تركيا 

وبموجب هذه الصفقة، التي لم تعترف بها أي دولة أخرى، اعترفت تركيا بجزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية على أنها ليبية، وتحاول تركيا أيضاً إعاقة أي نشاط للطاقة أو تطوير أي مشروع في البحر المتوسط، وحتى الآن لم ترد مصر، المنافس الإقليمي لتركيا، ولكن الطريق الذي تتجه إليه أنقرة ربما يقود إلى التصعيد بحسب الباحث.

ويوضح تقرير الصحيفة الإسرائيلية أن هذه الاتفاقية بين تركيا وليبيا قد منحت أنقرة نفوذاً على طريق شحن، على غرار مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران جزئياً. ويمر جزء كبير من طريق التجارة البحرية بين الشرق الأقصى والخليج إلى أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية عبر قناة السويس والبحر المتوسط، وبينما تسيطر مصر على قناة السويس، فإن الاتفاق التركي الليبي يسمح لأنقرة بحجب أي سفينة في شرق البحر المتوسط إذا رغبت في ذلك.

وفي الوقت الراهن، أرسلت تركيا فعلاً عدداً من السفن الحربية إلى المياه الليبية ولديها سجل لتفعيل البحرية العسكرية لمرافقة السفن المدنية خارج مناطق البحر المتوسط.

ويُذكّر الباحث بأن الحصار التركي للسفينة الإيطالية في قبرص عام 2017 وكذلك ترحيل سفينة الأبحاث الإسرائيلية من المياه القبرصية في عام 2019 قد مرا من دون أي رد فعل ضد أنقرة، ومن ثم فإنه يمكن تخيل أن تركيا ستكون على خطى إيران في مضيق هرمز وتغلق البحر المتوسط إذا قررت أي دولة التحرك ضدها.

تهديد الاتحاد الأوروبي والناتو
وفي ما يتعلق بأوروبا، وقعت إيران الاتفاق النووي مع الدول الكبرى ولكنها لم تلتزم به، وفي الوقت نفسه تهدد أوروبا بأنها سوف تتراجع عن الاتفاق إذا لم تحصل على مكاسبها. وبالمثل لدى تركيا طلب مفتوح للانضمام للاتحاد الأوروبي، ورغم تعثر المفاوضات إلا أن تركيا تهدد أوروبا بإغراق القارة باللاجئين.

وتحاول إيران وتركيا احتجاز الاتحاد الأوروبي رهينة، وتسببت الأولى بدق إسفين بين أوروبا والولايات المتحدة، ولكن في الحالة التركية، لا يزال ثمة أمل في التعاون بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولم يفت الأوان بعد لتشكيل تحالف لمنع تركيا من التحول إلى مسار إيران.
ويحض الباحث الولايات المتحدة وأوروبا على معالجة مشكلة تركيا على الفور، لاسيما أن تجاهلها سيقود إلى مزيد من المشاكل في المستقبل. وعلى الولايات المتحدة وضع سياسة واضحة تحدد علاقتها مع تركيا، وتوضح أن بقاء الأخيرة في حلف الناتو يفرض عليها الالتزام بسياسته.

ويختتم التقرير قائلاً: "على عكس الرأي الشائع، يمكن التصويت على طرد تركيا من حلف الناتو، خاصة أن أردوغان يختبئ وراء عضويته في الحلف، وفي الوقت نفسه يتقرب من روسيا بشراء الصواريخ الروسية. ولكن حان الوقت للتمييز بين الأصدقاء والأعداء، وعدم السماح للأعداء المحتملين بالتسلل من خلال أعضاء الناتو". 
T+ T T-